أبيع الهواء

شاهدت مواطنا يمر بين ركاب المترو حاملاً لأكياس فارغة، منادياً بحرقة «أبيع الهواء». كانت سخرية لا تخطئ العين مغزاها.

روفيدة محسن

تلاحقت بذهني ارقام وصور مذهلة، مرت بمخيلتي ملايين الجنيهات فأكثر تنفق دون معرفه مصارفها، وجرف اموال البنوك اما اقتراضا واضحا او بسندات خزانة او بتمويل مشروعات كبرى على الداتا شو، لكنها تافهة عند تقييمها بمعايير علمية.

تذكرت المسؤولين الذين يتحدثون عن رفع الدعم الذي لم يتبق منه سوى الاسم فقط. تذكرت ثورة يناير وكم الاحكام التي صدرت منذ تلك اللحظة وكم الظلم الذي طال مختلف الاتجاهات والفئات. فهذا الظلم أدى إلى تولد أزمات وتجدد عواقب يشهدها الفقير قبل الغني. تذكرت الدماء التي سالت ويخيل للناس انها جفت، ولكن غضبها يحل بأزمات لأنه سال رخيصاً وقضى على كرامة شعب بأكمله.

 

هناك اشخاص ينهالون علي بالتعجب لأنهم يدركون انحيازي لفصيل ما واستنكاري لمصير هذا الظلم. تذكرت عيون اطفال الشهداء والمحكومين عليهم سواء من المدنيين أو الشرطة او الجيش،ما الذي غرسناه في الأجيال الجديدة سوى الهمجية والانقسام؟

ننشغل بحال الحكام رغم ان السياسة لم تبن لأجلهم ولا ننشغل بحال الرعية، الفقراء، المظلومين، رغم انهم موطن السياسة. فالذين بنيت السياسة لأجلهم دفنوا تحت بند الإهمال واللاوعي، تذكرت من يسعون للسفر خارج البلاد والمغتربين المصريين الذين سقطوا جميعاً عبيداً للساعة في جهم الحياة وقصاصات ورقية تقرر مائدة طعامهم مساء، تذكرت ساكني المقابر والنظر لوجوهم التي بنت تقاطيع جديدة تتناسب مع ذلك الجهم والحزم والالم الذي يبدو ابدياً.

 

تذكرت المهللين لإنجازات لم نشهدها إطلاقاً وهم انفسهم لم يدفعوا ثمناً لذلك التهليل.

 

ننظر الى ارتفاع الاسعار والتضخم الحاصل حاليا والفقراء متعبون، قلقون، يتألمون. تذكرت أننا نتحدث عن فائض أموال الاغنياء بالرغم أنه من المفترض أن نتحدث عن اموال المسنين ومعاشات الأرامل والفقراء والمعدومين والمرضى الذين يموتون بأمراض تصنف في المراتب الاولى مقارنة بباقي دول العالم.

تذكروا المبيدات والاغذية “المهرمنة” التي تصبح في متناول محدودي الدخل، وإذ فجأة نكتشف امراضاً تصيب فئة لا بأس بها. تذكرت المستشفيات العامة التي يصطف فيها الناس كل يوم صفوفاً لأجل صرف علاج بالمجان او مدعم كما يقال، وشراء أكياس دماء ملوثة. تذكرت العابثين بصحة راغبي مستشفيات الدولة. تذكرت المهللين لإنجازات لم نشهدها إطلاقاً وهم انفسهم لم يدفعوا ثمناً لذلك التهليل، بل سيدفع ثمنه مواطن يفر كل يوم من جحيم الفقر حتي يصبح الموت فقرا وفرماً بالمجان.

التدوينات المنشورة لا تعبر عن موقف الفريق التحريري بالضرورة

سورة الضحى .. اطمئن بها

 

“ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَائِلا فَأَغْنَى”

 لم أدرك معانيها حقيقة إلا بعد فقد واصلت الحياة عقبه، ضللت الطريق فوجدت مسار الهداية، تقلبت في الرزق فوجدت الستر، لم أعد أؤمن بالطريق الواحد السليم الصحيح، صرت أقدر من تهدمت نفسه بالشك ليصل لليقين، أمقت من يرفضون المتقلب في حيرة صادقة فقط لأنهم لم يهدمهم الشك مرة.

وجدت أن للناس طاقة متفاوتة، فلم أبخس أحدا قدره، كل على الطريق ولن يصل إلا الصادق، فشغلت بنفسي أو حاولت.

الصدق كالحق؛ له مرارة لن يتحملها إلا بالصبر حتى ينال حلاوتها، ربما لن يجدها هنا، وربما يعتاد مرارة الحق، لا أدري فمازلت

زينب البقري

في طور تجرع مرارته المستساغة للنفس، ولأنها مرضية مطمئنة على أية حال.. للزيف حلاوة مؤقتة، ولكنه غربة عن الروح دائمة.

أدركت حين يكون الإيمان طقسًا وحينما يكون باب رجائك الأخير، قد تعتاد على ورد يومي أو أذكار الصباح والمساء لتحقق نبوءة المسلم الصحيح، ولكن تعتاد الطقس فيذهب عنك المعنى، وحينما يملؤك خوف وترقب ورجاء المضطر، تمر الكلمات على قلبك مرورا آخر، ألم تكن مناجاة يونس في بطن الحوت “لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين” غير دعائنا اليومي؟ حينما تغرق كيونس تدرك معنى آخر للإيمان ولكن القلب يجحد ويتقلب، إذا أصابه الخير منوعًا وإذا أصابه الشر جزوعًا.

 

كل مسار حياتك فقد وكسب يتوازيان ، فلا تعرف أين النجاة أو يقين الخير، تجبر نفسك مضطرا إلى التسليم وترك التدبير، والقلب بين التسليم والاستسلام يتقلب، وعقلك يتخبط وفكرك لا يهدأ.

 

ولكن حينما فقدت التكرار الاعتيادي مات شيء داخلي أيضًا، عرفت قدر سماع صوت الآذان واعتياد القرآن يتلى، تارة تنصت وتارة تغفل، ولكنه يخفف من جفاء قلبك.

لم تعد الحياة تهدينا أحكامًا عن الصواب والخطأ، أو سهولة التمييز بين الأبيض والأسود، مازال القلب يكابد في مساحته المختلطة، يتوه بين الخطوط الرمادية، والخيارات البينية، لم يعد لكل فعل كسب أو كل خيار صحيح.

 

كل مسار حياتك فقد وكسب يتوازيان ، فلا تعرف أين النجاة أو يقين الخير، تجبر نفسك مضطرا إلى التسليم وترك التدبير، والقلب بين التسليم والاستسلام يتقلب، وعقلك يتخبط وفكرك لا يهدأ.

أحَبّ لحظة مرت علي في العام الماضي لحظة الفجر في مكة وسط الحمائم وحيدة مطمئنة، وأحبب دكاكينها البعيدة الصغيرة، استبشرت بدكان داخلي باهت مكتوب عليه “زينب”، ما زلت افرح بهذه الأشياء.

أحب المغرب لجمالها الرباني الفطري، ذاك الجمال الهادئ المقرب إلى نفسي، فلا أحب تلك الأماكن المكتملة من كل شيء أرستقراطية الطابع الفخمة، وإن كانت ألوانها حلوة بهيجة، لأنها تصبح مملة مع التكرار، بينما البيت الخشبي البسيط ذو النافذة الواسعة ذات الخدوش، والرف عليه أقاصيص الزرع وستارة شفافة بيضاء مطرزة، في كل مرة تنظر إليه ستتذكر شيئا آخر، ربما ستذكر العصفور الذي مر هنا، والورد الذي ذبل والقطة التي نزعت شريطة الستان، أو نسمات الريح التي رفرفت فازددت حبا للنافذة، البساطة أكثر حياة.

 

هذا العام الذي مضى جاء فيه عمر، وفي رواية أخرى “سمعة”، أول أيام شهر رمضان، وكفى بها نعمة، لا اعرف كيف تشعر بكونكِ خالة، ولكني أحبه وأحب تأمل صوره المتغيرة وتكشيرة وجهه وعبوسه وتقطيب جبينه ثم ضحكاته التي يمن بها علينا أحيانًا، فصارت أيام  البعد أثقل؛ لأنه يكبر دون أن اراقبه.

زينب البقري

مدونة مصرية

“صالح الزغاري” مصور مقدسي عاش قصة مختلفة في “هبّة الأسباط”

اعتاد صالح على وجود الكاميرا في حياته منذ سنتي عمره الأولى؛ حين كان صغيراً لم يفارق أباه الذي يعمل في التصوير وإنتاج الأفلام ليتعلم على يديه التقنيات الأساسية لالتقاط الصورة؛ وفي عمر الثالثة عشر اقتنى أول كاميرا؛ كانت أجمل هدية تلقاها من والده؛ كلا لم تكن هدية بل “رفيقة دربٍ” يُخرجها كل يومٍ من حقيبته في طريق العودة من المدرسة؛ مُسابِقاً الريح نحو المسجد الأقصى ليلتقط بها أروع الصور.

 هديل عطا الله- مجلة ميم

اعتاد صالح على وجود الكاميرا في حياته منذ سنيّ عمره الأولى؛ حين كان صغيراً لم يفارق أباه الذي يعمل في التصوير وإنتاج الأفلام ليتعلم على يديه التقنيات الأساسية لالتقاط الصورة؛ وفي عمر الثالثة عشر اقتنى أول كاميرا؛ كانت أجمل هدية تلقاها من والده؛ كلا لم تكن هدية بل “رفيقة دربٍ” يُخرجها كل يومٍ من حقيبته في طريق العودة من المدرسة؛ مُسابِقاً الريح نحو المسجد الأقصى ليلتقط بها أروع الصور.

 

قبل أيامٍ خرج إلى النور فيلمه المميز “كأنك بينهم” متناولاً “هبّة الأسباط” التي تألقّ فيها نصرُ المقدسيين صيف العام الماضي على الاحتلال الإسرائيلي؛ يحكي الشاب المقدسي صالح الزغاري لــ”ميم” بلهفة تستمد دفقها من مدينته الساحرة: “في 16-7-2017 خرجت من السجن الذي قضيتُ فيه ثمانية أشهر بتهمة أن صوري تحرض على العنف والإرهاب؛ في ذلك اليوم الذي أتذكره جيداً آثرتُ أن أذهب للأقصى بدلاً من التوجه إلى بيتي، تفاجأت أن الأقصى مغلق والجموع ترفضُ الدخول احتجاجاً على البوابات الالكترونيّة، كنت محظوظاً أني شهدت هذا الحدث العظيم من يومه الأول حين وضعوا البوابات؛ لأرابط أربعة عشر يوماً على أبوابه مقتنصاً أهم اللقطات التي كان نتاجها هذا الفيلم؛ إذ انضممتُ للجموع برفقة كاميرتي لتكونوا كأنكم بيننا في أيّامٍ خلّدها التاريخ وسيرويها للأجيال”.

 

 

الزوايا الميتة

سنوات مليئة بالعنفوان يستذكرها صالح بطاقة حب مدهشة: “بالرجوع إلى بداية الحكاية؛ في كل يوم كنت أعود من المدرسة ألقي حقيبتي جانباً وأوزع اهتمامي على جنبات الأقصى الحبيب؛ ومن ثم أسرع الخطى إلى والدي لأعرض عليه صوري؛ كان يقيّم أفضلها وأقلها جودة؛ وبفضل تغذيته الراجعة طورت أدائي”.

 

 

ومع أن صالح لم يتجاوز العشرين ربيعاً إلا أنه أقام عدة معارض في عديدٍ من الدول؛ ففي عام 2012 أقام أول معرضٍ له في جامعة أبو ديس؛ ومن ثم شارك في معرض بالأردن مع ثلاثين مصورا من القدس؛ وبتركيا أثناء دراسته “صناعة الأفلام” افتتح معرضاً آخر؛ تلاه واحدٌ بدبي؛ وفقاً لقوله.

 

 

يتابع الحديث لــ”ميم”: “بفضل الله لاقت معارضي تفاعلاً من الزوار؛ كنت دائماً أحاول أن أتطرق لزوايا غير اعتيادية بعيداً عن التكرار و الروتين؛ عبر التقاط الزوايا الميتة بالأقصى التي لا يلتفت الناس إليها غالباً”.

يتحدث عن اعتقاله: “في أواخر عام 2016، اعتقلني الاحتلال الذي على ما يبدو استفزته صوري عن المسجد الأقصى والقدس على مواقع التواصل الاجتماعي خاصة الإنستغرام؛ قضيتُ أياماً صعبة في سجن ريمون والنقب؛ كان من الطبيعي لشاب مثلي قضى أجمل أيام عمره في رحاب الأقصى أن تكون وجهته الأولى بعد نيله حريته هذه البقعة الطاهرة؛ فيه كنت أحفظ القرآن وأشارك في فعالياته ودوراته”.

 

 

“لكن ماذا كان موقف عائلتك أمام إصرارك على الذهاب للأقصى؟”؛ تسبق ابتسامة صالح الإجابة: “حاول أهلي إقناعي بالعدول عن الفكرة خشية أن يعاود الاحتلال اعتقالي كوني أسير محرر حديث العهد؛ لكني صممّت على الخروج إليه؛ لم يكن يهمني شيء فقد مضت ثمانية أشهر حينها دون أن أدخله؛ رأيت مئات الناس مجتمعين؛ وأخذوا يباركون لي بالإفراج عند باب الأسباط؛ كان مشهداً مختلفاً بكل ما تعنيه الكلمة من معنى؛ في اليوم الرابع أصبت بالرصاص المطاطي ونقلوني إلى المستشفى؛ وفي اليوم التالي عاودت النزول إلى الساحات وأيضاً تعرضت للإصابة؛ حاول أهلي أن يثنوني حتى لا أتعرض للاعتقال كما حدث مع العديد من الشباب؛ والحمد لله أني ثبتت على موقفي”.

 

 

تجاوزتُ الثغرة القانونية

وعن الفيلم الذي نشره مؤخراً، قال أنه حاول أن يوثق فيه كل شيء؛ لكن ثمة لقطات قوية لم تنشر؛ تفادياً لأي خطر من الممكن أن يُشكّل على أصحابها؛ حسب إفادته؛ ويضيف قائلاً: “أكثر ما استوقفني في هذه المشاهد شباب يُمرغون وجوههم بالتراب من شدة الشوق للأقصى؛ ذلك أن تاريخ “27 تموز” تجلى فيه نصر الله؛ حقاً لا أبالغ، من لم يعش التجربة لن يستشعر إحساس ما أتحدث عنه؛ أتذكر أنه في المساحة الواقعة ما بين “باب الحطة” و قبة الصخرة لم استطع أن أمسك الكاميرا من شدة هول المشهد؛ استلقيت لدقائق على الأرض وأخذت أتأمل المشهد بكل ما فيه؛ وتساءلت: “ماذا لو أننا لم ننتصر على قرار البوابات؛ حينها كانت ستنقلب المعادلة السياسية؛ في ذلك اليوم كانت صدمة المقدسيين لا تقل عن فرحتهم”.

 

 

وتأتي ابتسامة من أعماقه تتبعها زفرة ارتياح: “لا أستطيع أن أصف شعوري؛ كل الناس كانوا سعداء؛ لكن فرحتي أنا كانت فرحتين؛ حريتي وانتصار القدس، وهل هناك ما هو أجمل؟ لذا حاولت أن أعبر عن إحساسي عبر هذا الفيلم؛ فيه نرى كيف رابط الناس في الشوارع؛ والحق يقال أن مواقع التواصل كان لها فضل كبير فيما حدث إذ لم يتوقف البث المباشر؛ واسأل الله أن تصل رسالتنا إلى العالم”.

 

 

ويفصح أن أهم صعوبةٍ واجهته هي تخطي أي ثغرة قانونية موضحاً مقصده: “من تجربة السجن تعلمت أن أكون حذراً بشأن أي مادة سأنشرها؛ لذا عادةً ما أذهب للمحامي وأطلعه على كل التفاصيل بدقة متناهية؛ فأنا مهدد في حال نشري أي مواد يمكن أن يصنفها الاحتلال بالتحريضية؛ بأن اعتقل ثلاث سنوات”.

سألته: “كيف يمكن أن تحمل الصور قوة التحريض من وجهة نظر الاحتلال؟”؛ قال: “أخبروني أن صوري تحرض بشكل غير مباشر؛ دعيني أوضح أكثر؛ حسب رأيهم أني عندما أنشر فيديوهات للمرابطات مثلاً وهن يُضربن من جنود الاحتلال؛ فإنهم يدعون أن هذه المشاهد تستفز الشباب وبالتالي يقدمون على تنفيذ عمليات استشهادية”.

 

 

وعن أكثر الأماكن المفضلة في الأقصى لدى قلبه وكاميرته على حدٍ سواء؛ ضحك وقال: “بالطبع “البائكة الجنوبية” و”المرواني” والصخرة من الداخل”.

 

البائكة الجنوبية

 

ويؤكد صالح أن الشارع المقدسي لا يأبه بما قاله ترامب كما حدث أيام “هبّة الأسباط”؛ موضحاً: “أهل القدس “صاحيين”؛ لا يهمنا كل ما قاله هذا الرجل؛ قدسنا خط أحمر؛ وأكبر دليل ما حدث في هبة الأسباط”.

وحول طموحاته القادمة؛ يقول: “أدرس حالياً الشق الروائي في صناعة الأفلام؛ وصورت أكثر من ستة أفلام لا سيما عن الأسرى والمرابطات؛ والآن أصور فيلما لقصةٍ حقيقية لأسير؛ وأطمح إلى المشاركة بأعمالي في مهرجاناتٍ عالمية بإذن الله؛ وليس فقط عبر وسائل “الإعلام الاجتماعي”؛ فالقدس تستحق منا أن نبذل ما بوسعنا كي تجوب الآفاق”.

 

لم لا! فهم يقتلون في وطنهم بلا حساب

لا تخلو ذاكرة المصريين المقيمين بالخارج، خصوصاً الذين يعملون في دول الخليج من وقائع اعتداءات ومعاملة نالت في المقام الأول من كرامتهم الإنسانية ومكتسباتهم الاقتصادية. ولعل غياب الدور الإيجابي للبعثات الدبلوماسية المصرية في رد هذه المظالم ساعد على استباحة المواطن المصري المغترب.

 

حسين صالح عمار- اسطنبول- مجلة ميم 

لا تخلو ذاكرة المصريين المقيمين بالخارج، خصوصاً الذين يعملون في دول الخليج من وقائع اعتداءات ومعاملة نالت في المقام الأول من كرامتهم الإنسانية ومكتسباتهم الاقتصادية. ولعل غياب الدور الإيجابي للبعثات الدبلوماسية المصرية في رد هذه المظالم ساعد على استباحة المواطن المصري المغترب.

ذلك المواطن الذي ضاق به وطنه بما يملكه من خير، فغادره بحثاً عن الرزق آملاً في العودة بعد أعوام من الغربة والشقاء، لا تخلو من الخذلان الحكومي له وعدم توفير الحد الأدنى للحماية من أي ظلم في أعوام الغربة المريرة.

أخذت الاعتداءات أشكالاً عديدة ولم تعد تقتصر على سوء المعاملة وسلب الحقوق المادية فحسب، فطالت الحق في الحياة وانتهكت حرمة الجسد في مشاهد تتداعى لها الإنسانية.

حيث شهد النصف الثاني من عام 2017 اعتداءات خطيرة على المغتربين المصريين، وكان من أبرزها:

 

1- مواطن سعودي يتباهى بتعذيب مواطن مصري

بتاريخ 24 أغسطس 2017، ظهر مقطع فيديو على موقع يوتيوب لعدد من المواطنين السعوديين، يتباهى فيه أحدهم بإهانته وتعذيبه مواطنا مصريا، وقد روى المعتدي في حديثه عن الاعتداء الذي وقع في شهر رمضان ضاحكاً كيفية تعذيبه وإذلاله للعامل المصري بشكل يومي والنداء عليه (يا حيوان) فقط لأنه طالب بالحصول على راتبه.

انتهى حال المجني عليه المصري بعد سلبه حقه المادي وتعذيبه وإذلاله بحضور الشرطة السعودية التي ألقت القبض عليه.

هذه الرواية المؤلمة بتفاصيلها الوحشية صنعت حالة من السعادة الغامرة عند السامعين للجاني وتعالت أصواتهم بالضحك وكأن المجني عليه ليس إنسان!

ولم تسجل الخارجية المصرية أي حضور إيجابي في الواقعة من أجل رد حق المجني عليه وضبط الجاني.

 

 

2- مقتل رجل أعمال مصري في تركيا

بتاريخ 25 أكتوبر 2017، عثرت الشرطة التركية على جثة رجل الأعمال المصري محمد عبد القوي – تاجر ملابس ويتردد على

رجل الأعمال المصري المقتول في تركيا محمد عبد القوي

تركيا شهرياً أو كل شهرين لشراء البضائع – الذي اختفى في ظروف غامضة بتاريخ 4 أكتوبر 2017.

سجلت القنصلية المصرية في تركيا غيابا على مدار 21 يوما من تاريخ الاختفاء حتى العثور على الجثة، ثم خرجت برواية لا يفهم منها إلا مسعى لتشويه المجني عليه وتبرير تخاذل الدولة عن القيام بدورها سواء بالعثور عليه أو متابعة التحقيقات وتحريكها لضبط الجناة ومحاكمتهم.

حيث ادعت القنصلية على غير الحقيقة أن رجل الأعمال المصري جاء بغرض التنزه والزواج، وتناقلت وسائل الإعلام الرواية بصورة أكثر تشويهاً للواقعة وحيثياتها، وتصويره على أنه رجل أعمال عربي من رواد الملاهي الليلية! فهل تحول دور القنصلية إلى تشويه المصري المقتول وتبني روايات تُفقد الضحية التعاطف الشعبي معه مختفياً ثم ميتاً؟ وإذا ما فرضنا جدلاً أن مواطناً جاء لأي غرض كان، ما المبرر أن يستباح ماله أو حياته على أرض الدولة المستضيفة؟

 

 

3- اعتداء شابين كويتيين على مواطن مصري بصورة وحشية

بتاريخ 6 ديسمبر 2017، أثناء تواجد المواطن المصري وحيد محمود الذي يعمل مدير محل قطع غيار دراجات نارية بدولة الكويت، دخل شابان كويتيان المحل وطلبا منه باستعلاء إصلاح دراجتهما النارية، فأخبرهما بأن العاملين في استراحة غداء الآن وأن عليهما الانتظار قليلاً، إلا أن ذلك لم يرق لهما فقاما بالاعتداء على المواطن المصري بصورة وحشية وتركاه غارقاً في دمائه وانصرفا.

مثّل السفير المصري في الكويت الحكومة الكويتية في حديثه مع المجني عليه بأرق الكلمات وأطيبها، على عكس طبيعة عمله كممثل المجني عليه، حيث يفترض أن يطالب بالتوازي مع اتخاذ الإجراءات القانونية وضبط الجناة ومعاقبتهم باعتذار حكومي على هذا الاعتداء لإبراز مدى خطورة هذا الاعتداء وضمان عدم تكراره.

 

 

موقف السفير فتح المجال أمام عضو مجلس نواب كويتي صفاء الهاشم التي وجهت لوماً لاذعاً لوزارة الصحة الكويتية علي توفير الرعاية اللازمة للمجني عليه!

 

 

4- سحل مواطن مصري في الأردن (توفي في المستشفى)

وفي الأردن التي سجلت عام 2016 واقعة صفع وركل مسؤول أردني لمواطن مصري، بالتحديد بمنطقة الزرقاء، ونتيجة مطالبة المواطن المصري علي السيد مرسي مواطنين اردنيين بمبلغ مبالي مستحق له في ذمتهم بتاريخ 24 ديسمبر 2017، قاموا بمعاقبته في مشهد لا تطيقه النفوس، ربطوه في دراجة نارية بعد تجريده من ملابسه وسحلوه في شوارع المنطقة أمام كاميرا ترصد فعلتهم الآثمة مفتخرين غير مستترين. فنقل إلى المستشفى في حالة خطيرة قبل أن يفارق الحياة متأثراً بجراحه.

وكأن شيئاً لم يكن، تحركت الحكومة المصرية على استحياء وتابعت فقط حالة المواطن حتى وفاته، ولم يخل الخطاب الرسمي الذي جاء على لسان وزيرة الهجرة المصرية منى مكرم عبيد من الشكر والشكر الجزيل والعميق للجانب الأردني لقبوله طلب الحكومة المصرية بتحمل تكاليف علاج المجني عليه كون المجني عليه غير مؤمن عليه صحياً!

 

 

5- مواطن كويتي يعتدي على طفل مصري

شهدت منطقة السالمية بدولة الكويت بتاريخ 15 يناير 2017، اعتداء والد طفل كويتي بالضرب والركل على طفل مصري انتصر على إبنه في منافسة كاراتيه، معللاً فعلته بأنه قد أدب الطفل المصري حتى لا يكررها!

 

 

باستثناء واقعة مقتل رجل الأعمال المصري بدافع السرقة، اتحدت الوقائع الأخرى في الدافع لدى المجني عليهم باختلاف أوطانهم، وهو دافع التكبر والاستعلاء والاستهانة بالمواطنين المصريين واليقين بأن أحدا لن يحاسبهم بقدر ما يمكن أن يفعلوه من جرائم بحق أصحاب أقدم حضارة في التاريخ.

إن تزايد حدة التوحش في وقائع الاعتداء على المصريين في الخارج، وخصوصاً التي تهدد الحق في الحياة، ليس بمعزل عما تشهده الساحة الداخلية المصرية من انهيار كامل لكل قيم الإنسانية وممارسة القتل والتعذيب والتنكيل بشكل يومي على يد القوات الحكومية.

تلك هي الرسالة التي فتحت أبواب استباحة حقوق المصريين في الخارج على مصراعيها، وتلقاها معدومو القيم والأخلاق الذين لا يعبرون عن شعوب يربطها بشعب مصر ويربط شعب مصر بهم وحدة دماء ودين وتاريخ وأخوة ولسان واحد! ولم لا؟ فإنهم يقتلون ويسحلون ويعذبون ويسجنون في وطنهم بلا حساب أو عقاب!

هل اتاك حديث الكانون؟

 

مجموعة من التفاصيل البسيطة قادرة على أن تشكل صورة المجتمع وطبيعته وثقافته وهي مرآة تعكس تلك الفسيفساء التي تشكله دون تعقيدات سواء في كلماتنا وسلوكياتنا اليومية أو في مهن وحرف نجيدها ولا نقدر أهميتها.

تلك الحرف التي توارثتها أجيال وحملت مشعلها حتى لا تنسى وتبقى تقليدا مهما في تاريخ المجتمعات فكل ما حافظت عليها الشعوب تكون قد تمسكت بهويتها وأصالتها وبزاد ثقافي مهم.

 

 

ولعل تونس من بين الدول التي تزخر بإرث ثقافي كبير ومميز وبحرف يدوية مختلفة لا يزال الاقبال عليها متواصل ومن أهمها

صناعة الفخار نظرا لطبيعة المنطقة تاريخيا وجغرافيا وبمناخ يسمح باستخدامها على طول العام ومن أشهر الأواني التي تشهد اقبالا متزايدا من قبل الحرفاء نجد “الكانون”.

 

 

 

فهل اتاك حديث الكانون؟

من زار تونس يعرف قيمته المادية والرمزية لدى الناس، هو عبارة عن موقد يصنع من الطين ويوقد فيه الجمر أو الحطب وله استخدامات عديدة تجعل منه قطعة أساسية في كل بيت.

صناعة الكانون:

تمر صناعته بعدة مراحل تبدأ باختيار الطين وتنتهي بتجفيفه وعرضه للبيع.

فبعد تجهيز الطين الذي يمثل المادة الأساسية لصناعته يعمل الحرفي على تشكيله بما يناسب الحجم المطلوب والغاية منه فينتهي وقد حصل على قطعة من الفخار الصلبة المكتملة بشكل دائري ويثقب فتحاتها من فوق من أجل التهوئة.

 

 

 

 

يضيف اليها نقوشا ليقوم بتجفيفها في المرحلة التالية بالاعتماد على أشعة الشمس أو على النار.

هناك من الحرفيين من يعتمد على الطريقة اليدوية فيشكلها بيديه وهناك من يعتمد على القوالب التي تسهل عليه الكثير.

الكانون أداة للطهي

رغم انتشار الأجهزة الكهرومنزلية يبقى للطهي على الكانون نكهة مميزة ولا يجيد أيا كان اتقانها فهي تحتاج صبرا ودقة وتوجها تقليديا في الطبخ.

 

 

وللجدات والأمهات في ذلك عبر وحكايات فتجد احداهن جالسة في وسط الدار بجبتها المخملية الفضفاضة يتوسطها حزام وتستخدم قطعة قماش تغطي به رأسها ليستقر أمامها كانون مليء بالجمر المشتعل تضع فوقه اناء لتطبخ فيه وتضيف المواد الأساسية للطبق وتتركه يغلي ولا تضيف اليه سوى بعض الماء وقد تنتظر ساعات الى أن يحضر الطعام.

 

 

ومن أشهر المأكولات التي تطبخ عليه “الملوخية” واللحم المشوي خاصة في عيد الأضحى و”السلاطة المشوية” وغيرها من الأطباق التونسية..

وسيلة تدفئة لا يمكن الاستغناء عنها

يحكى أن النار فاكهة الشتاء فلا يمكن مقاومة برده الا بقليل من الدفء.

ولئن تعددت المواقد ووسائل التدفئة في هذا الفصل فان للكانون مكانة مركزية لدى العديد من العائلات التونسية وله قيمة ثقافية واجتماعية هامة.

 

فقد رسخ هذا الموقد ثقافة أجيال تناقلته وأصبح يشكل جزءا من الذاكرة الشعبية ليحاكي الماضي للحاضر وسيكون الحاضر ماضيا ليشهد للمستقبل الآتي عن عائلات تجمعت حوله لتروي حكايات وروايات وأساطير تأبى النسيان.

فعندما يشتد البرد وتنزل المطر يقوم أحد أفراد العائلة بإشعال الفحم وعادة ما تكون هذه مهمة الأم وأحيانا الأب ويعرض للهواء حتى يصبح جمرا ثم يتم إدخاله حيث يجتمعون وتجرى العادة بأن يوضع عليه قشور البرتقال ليضفي رائحة معطرة للمكان ويقلص من رائحة الفحم أو ابريق الشاي فتفوح منه رائحة زاكية ويدفئ العقول قبل البطون..

أداة فعالة لحرق البخور والمواد المعطرة

على خلاف العديد من البلدان العربية التي تقوم بحرق البخور في المبخرة يعتمد التونسيون على الكانون الذي يكون أصغرحجما من العادي ويخصص لحرق بعض المواد المعطرة على غرار العود والعنبر …

 

 

ويزيد الاقبال على هذه العادة في المناسبات الدينية الكبرى كالأعياد ورأس السنة الهجرية وذكرى مولد محمد عليه الصلاة والسلام فيحضر الفحم ويرش البخور عليه ليتصاعد دخانه وتنتشر رائحته الجميلة داخل البيوت وتنتشي الأرواح فيضفي “قدسية” على المكان.

منذ العصور الحجرية امتهن الانسان صناعة الفخار وتوارثتها أجيال وثقافات وهي الآن من أقدم الحرف وأعرقها في تونس ورغم التطور الحاصل والذي أدى بالضرورة الى تلاشي بعض المهن يبقى لهذه الصناعة حرفيون يمتهنونها وأناس يفضلونها ويقبلون عليها.

في ثنايا حديث أسماء

لطالما استوقفني حديث السيدة أسماء بنت يزيد عندما سألت سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن محنة النساء اللاتي لا يشهدن الجمع ولا الجماعات ولا الجهاد إلا باستثناءات يسيرة .. فقال عليه الصلاة والسلام ” حسن تبعلك لزوجك يعدل ذلك كله !”

مع الوقت وبشكل ما أدركت أن فعل المرأة الأنثوي .. ما جبلت عليه في التعامل مع الرجل .. ما ينجم عن إحسانها لهذا .. من رقة وصبر واستماع واحتواء يصنع رجولة أكمل في طبع الرجل .. ويخلق عالما من الأسوياء .. في الغالب ..

تقفز بي الفكرة إلى قلق لا يهدأ عن ” القوامة ” ومساحاتها المقبولة .. والحق أنه لا يمكنك فصلها عن التربية المعاصرة للنساء.

نحن في الغالب نتربى على أننا مثل الرجال تماما ، بنفس المناهج والمدارس والأساليب .. مع درجة أعلى من القمع الخالي عن أي سبب سوى سبب “الأنوثة” .

تكبر الفتيات بمساحة مسؤوليات أكبر .. يصلن لمرحلة الزواج وفجأة .. هذا الفتى الذي يساويها تماما في التربية ومنجزات الحياة بل وربما لا يحسن ما تحسن هي .. هذا الفتى قوام عليها بحكم الشرع !

بأي حق ؟!

بحق المهر؟ زواج الفتيات صار أشق ماديا على البيوت من زواج الفتية ..

بحق العقل ؟ الإدراك ؟ القيام بأمور الحياة ؟ أخرجت لنا التربية المخنثة المعاصرة رجالا لا يستطيعون رتق ثوب بال ولا إصلاح جهاز خرب .. لا يعرف في بيت والديه إلا موعد الطعام وموعد النوم ..

يعرف من الشرع وجوب طاعة زوجته له وحل التعدد ولا يعرف ” ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف”!

لم يقف يوما ليعين امرأة غريبة على حاجة .. يتأملها فحسب ..

هذه الأزمة حقيقية .. ومسكوت عنها .. والفتيات ممن بهن بقية دين ينزعن إلى تجميل الأمر .. إلى الحديث عن القوامة الأليفة .. والشراكة المعاصرة .. وهي صيغة اقرب في نفوس النساء حاليا من الصيغة القديمة التي ترسم رجلا مهيبا وامرأة ناعمة ..

صيغة لا يفك قيدها إلا أن تعرف النساء أن أنوثتهن لم تكن يوما وصمة ولا عيبا ولا خللا في اتزان البيوت .. أن ترى رجلا يبذل الأمان لها من نفسه وخلقه وماله .. يبذله بلا املاءات .. القوامة التي لم تكن يوما سلطة بقدر ما كانت رحمة ..

وبشكل ما تتغير النساء في وجود الحماية الآمنة .. يعدن إلى الفطرة الأولى..

إلى امرأة تستطيع منح السكينة لرجل .. ويدور العالم مرة أخرى ..!

 

آلاء غنيم

روائية ومدونة مصرية

عذرا أيها المشاهير

خرج على الناس يومًا ما من وراء جِداره، يتباهى أمامهم بجمال زيّه وبهرجته، بارتفاع قامته وفخامة ما في أنامله، بعُصبةٍ من الرجال تسير خلفه وهي تحمل مفاتحه التي ناءت به وبهم، وعن خزائن تشي بها تلك الصورة، وهو أمامهم يرتفع بزيادة زهوّه بعد تصفيقهم .. كيف لا؟ وهو يرى العيون تبرق ناظرةً إليه، وتقول: يا ليت لنا ما لديه!

يا لجمال ما حصل عليه! كيف لنا الوصول إلى ذاك المقام؟ وعلى النقيض من لم يغرّهم كل ذلك المشهد: تمهلوا! فالحياة لا تقف عند ذلك، إنّ ما لديه ليس له، وما يفتخر به لم يحصل عليه بجدّه وحسب! وترقبوا خاتمته، فليست هذه البداية كافية!

قصة قارون في القرآن الكريم ونظرة الناس المصفقة والمنغرة بالمظاهر بينما الحكيمة لم تغرها تلك المظاهر.. تشبه واقعنا اليوم كثيراً.. هل

صورة لتدافع المعجبات في مطار قرطاج بعد وصول المغني المصري تامر حسني لاحياء حفل السنة الماضية

يحتاج المرء منا ليرى السقوط المؤلم والمدوّي كي يُصدق هشاشة أمر ما وخداعه وكِبره؟ هل أصبح الناس يبنون خيباتهم على خيبات غيرهم ويصعدون معاً؟

يجب، وأقول يجب، أن يحذر من بقي من بعدهم من غرورِ أنفسهم، لأنّ نورهم سيسطع بسقوط هؤلاء، ورواج امرئ ما ليس بسقوط الرقم الاول فيكون هو مكانه.. وإنما بما يرفعه الناس الواعيين والعارفين.. فقانون الإزاحة الفيزيائي ليس مكانه هنا بالتأكيد، والساحة حين تمتلئ ليس القصد بامتلائها وإنما فيما امتلأت به!

صدق العربيّ القديم حين قال عن معرفة الناس ومخالطتهم وكيفية الحكم عليهم، وبعد ماذا وماذا يكون قرارك صائباً تجاه أحد ما..

عذراً لكم أيها المشاهير، لأننا ضعاف، خاطبنا ضعفكم فعززناه ورفعناه. لم نستطع بما لدينا أن نصل لما وصلتم له، فصفّقنا بكل أيدينا ليس فرحاً بكم، وإنما تعزيزاً لما في دواخلنا ونشوةً، وقد يكونُ حسداً من البعض، لما وصلتم له!

عذراً منكم أيها المشاهير، لأنكم لم تجدوا فينا تلك المرأة الصالحة التي استطاعت أن تقوّم رأياً من آراء عمر الخطاب رضى الله عنه.  وخجلنا أن نقف أمام تيّار معجبيكم “الشديد” وحزب التصفيق الذي لديكم، فآثرنا إما السكوت أو هزّ الرأس حينًا آخر.

عذراً لأننا صفقنا لكم، ومشينا خلف ناي أنغامكم، منبهرين تارة، مذبهلين تارة أخرى، وحتى إن لم يكن الأمر يستحق فقد كنا ننبهر أيضاً لأنكم تستحقون أن يُبهر بكم، ولم يكن غالبنا يعرف أنّ الذبح هو نهاية مطاف الطريق!

بعد أول صفقة، دخلنا معكم في دائرة لم تنقطع إلا بصفعة السقوط الحر، ولكن سرعان ما ذهب جزء من المشاة إلى سواكم، فقط لأنهم

اعتادوا ذلك، وتفادياً للصدمة انتقلوا لغيمة صيف أخرى يتفيؤون ظلالها. في دائرة التصفيق لم نستطع التوقف، ولم تستطيعوا التوقف حتى اقتربت البؤرة فكان العِراك. نحن لسنا تابعون لكم، ولا لغيركم، إنما فقط متنقلون، تسقطون فنذهب لسواكم، فلا يغرّنكم وجودنا معكم أو خلفكم أو حتى وراءَكم!

العمل الإعلامي كغيره من مجالات العمل الأخرى، يحتوي على مساحيق التجميل الكثيرة، ورؤية ما خفي خلفها من حقيقة الوجه، لا يحتاج سوى لإضاءة زائدة لتُظهر لك كم هو التشوه في حجم القشرة الظاهرة، وسُمك الطبقة الواصلة للحقيقة. وهذه العدسة لا يمتلكها إلّا قلّة، وبعض هذه القِلّة يرغب بإخفائها كي لا يرى!

نعوذ بك اللهم من الزلل بعد الثبات على طريقك، ومن الخيبة بعد الاطمئنان إليك، ومن السقوط بعد المسير في سبيلك، اللهم اجعل نوايانا خالصة إليك وحدك، وارزقنا الثبات يا رب الثبات.

بتول ياقتي

بذرة سوريّة نبتت في الغربة، تتطلع لشمس الوطن، التدوين عن الحياة، والاهتمام بالإنسان، والمسعى للإدارة”

من قصص اللجوء: لاجئ سوري يعقد قرانه على تونسية

نترجم هنا نصا لطيفا نشر على موقع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، حول قصة شاب سوري قادته الاقدار الى تونس هربا من جحيم الحرب المستعرة في وطنه، ليجد الحب والدفء والاستقرار هناك مع فتاة من أهل البلد.

نترجم هنا نصا لطيفا نشر على موقع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، حول قصة شاب سوري قادته الاقدار الى تونس هربا من جحيم الحرب المستعرة في وطنه، ليجد الحب والدفء والاستقرار هناك مع فتاة من أهل البلد.

 

“إثر فراره من الصراع القائم في مسقط رأسه “حلب”، تخطى “شوكت” محنته والعادات والتقاليد، ليتمكن من إيجاد السعادة في منزله الجديد.

كان اللاجئ السوري شوكت الشيخ محمد، البالغ من العمر 30 ربيعا، يرتدي بدلة سوداء تزينها ربطة عنق الفراشة، وكان شعره ممشطا بعناية من جانب واحد، وها هو يبتسم بحرارة لضيوفه الذين قدموا ليهنئوه هو وزوجته بمناسبة حفل زفافهما، في صفاقس- ثاني أكبر مدينة تونسية.

كانت فرحة يوم الزفاف يشوبها شيء من الحزن. فمنذ أن نال اللجوء في تونس بعد فراره من القتال الوحشي في مسقط رأسه “حلب” سنة 2014، لم يتمكن شوكت من رؤية عائلته التي تعيش في تركيا منذ أن اندلع الصراع السوري سنة 2011. علاوة على ذلك، ليس بمقدور عائلة شوكت أن تؤمن تأشيرات للسفر إلى تونس، مما يجعلهم غير قادرين على حضور حفل زفاف ابنهم.

في هذا الإطار، قال شوكت متحسرا، “من الصعب جدا أن تقيم حفل زفافك دون وجود عائلتك حولك”. وأضاف شوكت، “من المؤلم أن تنظر أثناء حفل الزفاف إلى الضيوف من حولك ولا ترى أحباءك بينهم”.

على الرغم من غياب والديه وإخوته، شعر شوكت بأنه محظوظ لأنه تزوج من حبيبته طالبة الطب أسماء، البالغة من العمر 22 سنة، التي تمكنت بدورها من التغلب على العادات والتقاليد، فضلا عن العراقيل الإدارية، ومعارضة بعض أفراد العائلة لعلاقتها به في بادئ الأمر.

بالإضافة إلى ذلك، استفاد شوكت من تسامح التونسيين تجاه اللاجئين وطالبي اللجوء، فهو من بين مئات اللاجئين السوريين الذين قُبلوا واستقروا في مختلف مدن وولايات البلاد.

“كنت وحيدا وغريبا”

مبدئيا وبعد أن تواصلا عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، شجعت أسماء شوكت على الانتقال إلى مسقط رأسها صفاقس، خاصة بعد أن واجه شوكت صعوبة في العثور على عمل في العاصمة التونسية. وبعد لقائهما الأول أصبحا صديقين، وبفضل مساعدة والد أسماء تمكن شوكت من إيجاد عمل في ورشة نجارة واستفاد من المهارات التي اكتسبها من عمه المزوق عندما كان يعيش في حلب.

توطدت العلاقة تدريجيا بين شوكت وأسماء، ووقع الشاب السوري في حب الشابة التونسية. وفي هذا السياق، قال شوكت: “قدمت لي أسماء المساعدة والدعم منذ البداية خاصة عندما كنت أحس بالوحدة والغربة في هذا البلد. لقد جعلتني أشعر بأنني شخص متميز ولست غريبا”. ومع ذلك، كان شوكت مترددا في البوح بمشاعره لأنه يدرك أن معظم الشباب في مدينة صفاقس يتزوجون من داخل مجتمعهم، وهو مازال يعتبر أجنبيا.

عندما وجد شوكت الشجاعة أخيرا ليتقدم لخطبة أسماء، واجه معارضة البعض من أقاربها. ولكن إصرار الثنائي بالإضافة إلى الدعم الذي تلقياه من جد أسماء على وجه الخصوص، مكنهما في نهاية المطاف من نيل مباركة العائلة لهذا الزواج.

في الواقع، لم تنته مشاكل شوكت عند ذلك الحد، فبصفته لاجئا سوريا، كان يفتقر إلى الأوراق اللازمة للزواج في تونس. وقد استفاد شوكت من تسجيله كلاجئ ضمن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، التي وفرت له المساعدة الإنسانية والحماية القانونية باعتباره لاجئا مسجلا ضمن المنظمة.

“الإقامة المؤقتة سوف تساعدني على إيجاد فرص العمل”

بمساعدة شريك المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وكالة التنمية والإغاثة السبتية (أدرا)، تمكن شوكت من تأمين تصريح عمل لوظيفته في مجال النجارة. وسمح ذلك لشوكت بطلب الإقامة المؤقتة في البلاد، وتمكن من تأمين الوثائق اللازمة التي يحتاجها للزواج.

علاوة على ذلك، سوف يساعده وضعه القانوني الجديد على تحقيق رغبته العظيمة الأخرى: “سوف تساعدني الإقامة المؤقتة على إيجاد فرص العمل، لكن الأهم من ذلك أنها ستمكنني من دعوة عائلتي لزيارتي بعد أن حرمت من رؤيتهم لمدة ست سنوات، والآن أصبح بإمكاني لمّ شمل العائلة من جديد”.

وبينما يقبل الزوجان على فصل جديد في حياتهما معا، وجد شوكت تدريبا للعمل كصانع حلويات، وأصبح يراوده حلم فتح محل حلويات يقدم مختلف أصناف الحلويات السورية والتونسية، التي تعكس رحلته الفريدة من نوعها.

في الختام، أردف شوكت قائلا “أؤمن أنه بعد أن حُرمت من كل شيء، من عائلتي وبيتي، عوضني الله بما هو أفضل ألا وهو زواجي من أسماء”.

الموقع: المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين

الرابط: http://www.unhcr.org/59faf1be4.html

ترجمة مجلة ميم

رواية فستق عبيد تفوز بجائزة كتارا

الكاتبة الأردنية سميحة خريس من طينة خاصة فهي تلامس المسكوت عنه دون حذر وهي توغل بعيدا في وجع شخوصها ولهذا نالت مؤخرا وعن جدارة جائزة كتارا للرواية العربية بالعاصمة القطرية الدوحة.

وذلك تتويجا لنصها الروائي الأخير فستق عبيد وهي تعد من المع المبدعين في الأردنيين وحظيت تجربتها باهتمام نقدي كبير.
وتتناول الرواية المتوجة بالطرح قضية العنصرية في مضامينها الشاملة وهي تتيح لأولئك الذين عانوا من الحيف والتمييز ضدهم لأنهم فقط من ذوي البشرة السوداء إمكانية البوح والتعبير عما يختلج في أعماق أرواحهم وهم الذين ظلوا لأزمنة طويلة يعيشون صمتا مطبقا وغيرهم يحكي عنهم.

وتعري الكاتبة بأسلوب موجع ظلم النسق الاجتماعي والثقافي من خلال حكاية الجد والحفيدة مع الاسترقاق والانعتاق في مواجهة تتخذ أشكالا بالغة التعقيد بين ذوي البشرة السوداء وهم العبيد وذوي البشرة البيضاء وهم التجار.
أما فستق العبيد فهو الغواية التي يوقع بها الصياد فريسته من اجل استعبادها هكذا أرادته الكاتبة رغم دلالاته الرمزية الموغلة في الوجع لدى السودانيين على عكس أهل الشام.

يذكر أن الكاتبة الأردنية سميحة خريس تمتلك مدونة سردية متميزة راكمتها منذ سبعينات القرن الماضي وهي تولي للحكاية التاريخية اهتماما بالغا ومن من بين أعمالها رواية شجرة الفهود.

كوكو شانيل حكاية عطر يلخص الأشياء

هل تساءلت سيدتي يوما وان تضعين قطرات عطر شانيل رقم 5 عن حكاية صاحبته وسر هذا الرقم لديها ..؟؟؟
وهل راودك فضول عن حظ صاحبة عطر “شانس”في الحب والحياة؟

قد لا يخطر الأمر ببالك وقد لا تكون حكاية العطور مهمة بالنسبة إليك.

لكن في جميع الاحوال خلف الأزياء الراقية والعطور المثيرة لشانيل حكايات تستحق أن تروى وقصص في منتهى المتعة يمكن ان تستوقفنا.

غابريل بونور ذاك هو اسمها قبل ان تصبح إحدى أيقونات الجمال والأناقة وقبل أن تختار لنفسها اسم كوكو أما لقبها فقد جاء نتيجة خطأ إملائي .

إنها شانيل واحدة من سيدات القرن العشرين ورمز الفخامة الفرنسية راوحت بين تصميم الأزياء الراقية والعطور الفاخرة.

وحكايتها تشبه القصص التي تلهب خيال الأطفال فهي فتاة بسيطة ولدت من رحم الوجع خارج إطار الزواج لأم كانت تسمى ” امرأة الغسيل”، بكل ما يحيل عليه هذا الاسم من دلالات وايحاءات.

 

وفي ملجأ الأيتام الذي أقامت فيه بعد وفاة والدتها تعلمت الحياكة وبرعت فيها وهناك تعلمت الانضباط والجدية في العمل كما مارست اثر ذلك العديد من المهن الأخرى.

وشرعت الفتاة التي عاشت مشوار المعاناة منذ طفولتها الأولى في اكتشاف طريقها تدريجيا وبدأت تختلط بفئات من المجتمع الباريسي الراقي لتدشن بذلك مرحلة مهمة في حياتها.

وبخطوات ثابتة خاضت شانيل مغامرة كبرى لتؤسس إمبراطورية الأزياء التي استمرت حتى اليوم وباتت رمزا للأناقة في العالم.

ثم ولجت كوكو عالم العطور وهي أول مصممة أزياء تخوض هذه التجربة لتصنع عطرها الأول كما أسست أسطورتها وكان شانيل رقم 5 هو الباكورة التي قدتها من الزهور وطغى عليه الورد والياسمين.

وكان هذا العطر نابضا بالأنوثة والدلال وهو الذي قالت عنه الفاتنة مارلين مونورو ” إنها ترتديه عندما تنام”.
ويقال أن رقم 5 يحيل على غرفتها في ملجأ الأيتام وكانت في البدء تقدمه هدية لأصدقائها قبل أن يتم تسويقه في ما بعد وعنه قالت

“لقد أردت عطرا يعكس خصوصيتي. شيء فريد ويمثل خلاصة الأشياء”.

تلك هي كوكو شانيل سيدة الجمال الباذخ التي أسست إمبراطوريتها على مبدأ ” الأناقة البسيطة والعطر الناعم لامرأة طبيعية بعيدة عن التكلف.