سياسة

وفاة مفاجئة لنجل الرئيس مرسي تخلف حالة من الحزن والغضب .. مات “قهرا”

وفاة مفاجأة لأصغر أبناء الرئيس المصري الراحل، محمد مرسي، عبد الله مرسي، الذي لم يتجاوز الخامسة والعشرين من عمره، يخلف حالة من الحزن والتعاطف مع عائلة الفقيد وموجة من التشكيك الواسعة في أن تكون وفاته طبيعية، وأنه مات “قهرا” على الظلم الذي تعرضت له أسرته من قبل النظام الإنقلابي الغاشم.

 توفي، ليلة أمس الأربعاء، عبد الله الابن الأصغر للرئيس المصري الراحل د.محمد مرسي، الذي أصيب بتشنجات مفاجئة حين كان يقود سيارته في القاهرة. فيما أكدت أسرة الفقيد أن الأجهزة الأمنية لا تزال تتعنت في استخراج تصريح دفن الجثمان الموجود حاليا بأحد مستشفيات محافظة الجيزة غرب العاصمة القاهرة.

وأكد محامي أسرة الرئيس مرسي، عبد المنعم عبد المقصود، في تصريح لوكالة الأناضول، أن النيابة المصرية بدأت في وقت مبكر من صباح الخميس، بالتحقيق في وفاة عبد الله، لافتا إلى أن الأسرة لا تزال بانتظار تصريح الدفن.

وقع الخبر كان صادما على منصات التواصل الاجتماعي التي خيم عليها الحزن والغضب، وسط تعاطف كبير مع أسرة الرئيس الراحل محمد مرسي الموزعة بين المنافي والسجون والمقابر، بعد نحو شهرين من الموت “المريب” للوالد “المغتال” بسبب السجن الطويل والتعذيب والمنع من العلاج.

عبد الله مرسي، الذي لم يتجاوز الخامسة والعشرين من عمره، عرف كناطق باسم أسرة والده الذي سجنه النظام الانقلابي وصوت قضيته الحقوقية. وكان الصوت الإعلامي الذي نقل للعالم الرحلة الأخيرة للرئيس الراحل من السجن إلى القبر، بعد وفاته المريبة التي شبهها البعض بالتصفية الجسدية الموصوفة لرئيس سابق انقلب عليه وزير دفاعه وطعنه في الظهر.


كما اعتبر أكثر أفرادها اندفاعا في مواجهة حكم السيسي ورفضه القاطع للتعامل مع سلطات الانقلاب، وأنه لن يعترف بأي شرعية غير شرعية والده الرئيس المنتخب، مما عرضه للسجن بتهم مختلفة من بينها تعاطي المخدرات ونشر بيانات وأخبار كاذبة، قبل ان توجه له تهمة “الانضمام لجماعة إرهابية والتحريض على العنف” في إشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين.

وخضع عبدالله مرسي لتحقيقات مكثفة ومطولة في جهاز الأمن الوطني عقب وفاة والده بأيام، وذلك على خلفية تصريحاته القوية التي اتهم فيها رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي، ووزيري الداخلية السابق والحالي مجدي عبدالغفار ومحمود توفيق، والأمن الوطني، والمخابرات العامة، والقضاء المصري، وتحديدا شيرين فهمي، وشعبان الشامي، وأحمد صبري، والنائب العام، بالتسبب في قتل والده.

وقد سبق لعبد الله كتابة خطاب مؤثر وجهه إلى أمه السيدة نجلاء مسيل ، و نشره بصفحته الرسمية على الفيسبوك، وجاء فيه: “أمي الحبيبة الصابرة، الصامدة، صاحبة التاريخ المشرف من النضال.. لا أعرف من أين أبدأ!!.


وكان آخر منشور لعبد الله مرسي، في الخامس والعشرين من آب/ أغسطس الماضي، في صفحته عبر “فيسبوك”، نقل فيه كلمة سابقة لوالده، قال فيها: “إنني قد رفضت ولا زلت أرفض كل محاولات التفاوض على ثوابت الثورة ودماء الشهداء”.

كما كتب بعد نحو شهر على وفاة والده، منشورا مؤثرا، تمنى فيه اللحاق بوالده، معبرا عن عدم قدرته على الاستمرار بالحياة دونه.

وقال عبد الله مرسي: “مر شهر على فراقك يا قرة العين، كأنه اليوم، دُفن قلبي يا أبي يوم دُفنت، وتفاصيل كثيرة دُفِنت بجوار أبى، كضحكتك تلك التي تمحو كل أحزاني، ونظرتك المليئة بالحنان التي تزيل أوجاعي، وحديثك لي الذي كنت أنسى به هم الدنيا وما فيها، وحضنك الدافئ الذي يزيل كل جراحي وأوجاعي”. 

وتابع عبد الله: “والله يا أبي لا يشفِ صدري ويجبر روحي المكسورة ويذهب حزني إلا أن ألحق بك على دربك وطريقك، فلم تعد لدي رغبة في الحياة من بعدك يا أبي، فارقت الحياة، فكيف لي أن أعيش دون وجودك فيها، كنت أصبر نفسي بأنك يوما ستعود، ونجتمع مرة أخرى”.


وأردف قائلا: “ألف كلمة وكلمة لا تزال عالقة كالغصة، لم أخبرك عنها قبل رحيلك، فقدانك يا أبي موت على قيد الحياة، برغم كونك رحلت من الدنيا، إلّا أنّك لم ترحل مني، ما زلت تسكنني، وما زلت أراك في كل مكان وأسمع صوتك طوال الوقت يا أبي، عزاؤنا الوحيد يا أبي أنك شهيد وحي عند ربك ترزق، نحسبك كذلك ولا نزكيك على الله، وإلى لقاء يا أبي تحت ظل عدالة قدسية الأحكام والميزان”.

وخلال السنوات الماضية تعرض جميع أفراد أسرة الرئيس الراحل محمد مرسي إلى حملة قمع شعواء من قبل نظام السيسي الانقلابي، بالتزامن مع حملة تشهير إعلامي قادها إعلام الانقلاب وروجت شائعات متعددة عن كل أفراد العائلة المكلومة.

كما حركت سلطات الانقلاب أذرعها في القضاء لملاحقة ورثة مرسي لتحصيل مبلغ مليون جنيه غرامة مقررة من محكمة “جنايات القاهرة” ضده، بالقضية المعروفة إعلاميا بـ”إهانة القضاء”.

وتوفي مرسي، أول رئيس مصري منتخب ديمقراطيا، يوم 17 يونيو/ حزيران 2019، بعد تعرضه لإغماء خلال محاكمته بقضية “التخابر مع حماس”، وسط اتهامات من أسرته ومن جماعة الإخوان المسلمين ومنظمات حقوقية محلية ودولية بأنه تعرض للقتل البطيء بمحبسه على مدار 6 سنوات، وسط مطالبات بمحاسبة المسؤولين عن الجريمة.

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.