فيديومجتمع

62 عاما على ذكرى إعلان جمهورية تونس الأولى

ألغت تونس مراسم إحياء الذكرى 62 لإعلان الجمهورية الذي تم فيه إلغاء النظام الملكي وإعلان النظام الجمهوري سنة 1957، فيما أعلنت رئاسة الحكومة التونسية، عن حداد وطني لمدة 7 أيام وتنكيس الأعلام بالمؤسسات الرسمية، وذلك على إثر وفاة رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي، صباح اليوم الخميس.

الخميس 25 من جويلية 1957 تاريخ يحمل في طياته ذكرى إعلان الجمهورية التونسية، فبعد عام ونصف عن استقلال تونس في 20 مارس 1956 وتنظيم أوّل انتخابات تشريعية لنواب المجلس القومي التأسيسي يوم 25 مارس 1956 وبحضور 90 من أعضائه (من أصل 98 نائبا) صوّت نوّاب المجلس القومي التأسيسي عشيّة 25 جويلية 1957 بالإجماع على إلغاء النظام الملكي وإعلان الجمهوريّة وتكليف رئيس الحكومة حينئذ، الأستاذ الحبيب بورقيبة (منذ 12 أفريل 1956)، برئاسة الجمهوريّة الأولى في انتظار تنظيم أوّل انتخابات رئاسية (جرت يوم 08 نوفمبر 1959). وبذلك طوَتْ تونس صفحة 252 سنة من تاريخ الحكم الملكي الحسينيّ (الذي أسّسه حسين بن علي باشا باي في 15 جويلية 1705).

252 عام من حكم الحسينيين

في 15 جويلية/ يوليو 1705، تولى “حسين بن علي”، أوّل مؤسّس للدّولة الحسينيّة حكم البلاد التونسية، ودامت فترة حكمه 30 عام، إلى غاية 1735 م، وهو تاريخ وفاته، لينتقل بعد ذلك زمام الحكم والسلطة، إلى  كبير العائلية الحسينية، حيث تداول على الحكم 18 بايا حسينيا، وفق تقليد محكم، انتهى بنهاية آخر باي من الحسينيين عام 1957.

وعرفت البلاد التونسية، خلال حكم الدّولة الحسينيّة، وضعيات سياسية واجتماعية واقتصادية، تراوحت بين الضعف والانهزام مرة وبين القوة والازدهار في فترة أخرى.

حيث انفجرت الصراعات العائلية في فترة حكم علي باشا، الذي حكم من 1735 إلى 1756، وأدى إلى غزو البلاد سنة 1756م، وأصبحت تحت وصاية دايات الجزائر.

وتواصل ركود البلاد، في فترة حكم الباي محمد الرشيد بن حسين، الذي حكم من 1756 إلى 1759، وعلي باي بن حسين الذي حكم من 1759 إلى 1782.

ثمّ ما لبثت أن عادت إلى مرحلة القوة، في عهد الباي حمودة باشا الذي حكم من 1782 إلى 1814، و شهدت البلاد في عهده ازدهارا اقتصاديا ومعماريا، وعرفت تلك المرحلة ب”الفترة الذهبيّة”.

ندلعت بعد مضاعفة الضرائب، وهو ما أدى إلى تطور حاد في الأزمة المالية، وارتفع حجم المديونية، لتصبح البلاد خاضعة ل”كومسيون مالي” فرضته عليها الدول الأوروبية بعد استحالة الحكومة تسديد ديونها الخارجية.

كما عرفت البلاد في هذه الفترة، فسادا حكوميا، دفع بها لتكون لقمة سهلة في براثن المستعمر الأجنبي، وتنطلق بذلك البلاد في استعمار دام 70 عام.

البايات والحكم في فترة الاستعمار

منذ احتلالهم للبلاد التونسية سنة 1881، أبقى الفرنسيون على نظام البايات، الذين كان وضعهم صوريا، نظرا لأن السلطة الفعلية كانت في يد مقيم عام فرنسي يساعده مراقبون مدنيون، وأصبحت الشؤون الخارجية والدفاع وأغلب المسائل المالية من مشمولات فرنسا.

ظهرت نخب واعية ومثقفة لتدافع عن حقوق التونسيين،كان من رموزها علي باش حانبة والبشير صفر، ثم أسس عبد العزيز الثعالبي، الحزب الحر الدستوري، قبل أن تحله القوات الفرنسية وتنفي زعيمه.

وفي 1924، بعث محمد علي الحامي، جامعة عموم العملة التونسية، كأول نقابة وطنية غير أنها لم تعمر طويلا لينفى باعثها بدوره إلى الخارج.

في مارس/ آذار 1934، بعث مجموعة من الشبان المتحمسين، بقيادة الحبيب بورقيبة، الحزب الحر الدستوري الجديد، الذي قاده الأمين العام صالح بن يوسف، في فترة نفي بورقيبة.

كما برز أيضا الاتحاد العام التونسي للشغل بقيادة فرحات حشاد الذي تمكن شيئا فشيئا من أن يصبح له دور هام  صلب الحركة الوطنية.

في جانفي/ كانون الثاني 1952، اندلعت في تونس المقاومة المسلحة، التي واجهتها الحكومة الفرنسية، بوحشية وحملة اعتقالات واغتيالات، شملت زعماء الحركات الوطنية، فاغتيل فرحات حشاد وعدد من وجوه الحركة الوطنية، على يد منظمة اليد الحمراء القريبة من المخابرات الفرنسية.

غير أن التصعيد الفرنسي، لم يحبط عزيمة الثوار التونسيين، الذين عرفوا ب”الفلاقة”، مما أجبر فرنسا على إعطاء تونس استقلالها الداخلي في جويلية 1954.

الإستقلال ومرحلة الحكم المتضعضع 

وبعد عودة الحبيب بورقيبة من المنفى في جوان/ يونيو 1955، شرع في إمضاء اتفاقيات الاستقلال الداخلي، ليعلن في 18 سبتمبر/ أيلول عن  تشكيل حكومة جديدة، بمشاركة أنصار بورقيبة.

وفي 29 فيفري 1956 افتتحت بباريس مفاوضات أفضت في 20 مارس إلى إعلان الاستقلال الكامل لتنتهي بذلك حقبة الحماية التي دامت 75 عاما.

وفي 25 مارس 1956 استطاع الحزب الحر الدستوري الجديد إحكام سيطرته على السلطة بفوز قوائمه بكل مقاعد المجلس القومي التأسيسي، حيث تشكل في 15 أفريل/ نيسان 1956، حكومة عهد لبورقيبة برئاستها.

ورغم أن المجلس التأسيسي كان رسميا منكبا على إعداد دستور في إطار الملكية الدستورية إلا أن هناك مؤشرات بدأت بالظهور منذ الاستقلال عن إمكانية تغيير نظام الحكم. فالنظام الحسيني أخرج منهكا من 75 عاما من الاحتلال في حين خرج الحزب الحر الدستوري الجديد، أبرز مكون للحركة الوطنية منتصرا في صراعه مع سلطات الحماية، وتمكن بالتحالف مع النقابات الأساسية في البلاد من الفوز في أفريل 1956 بكل مقاعد المجلس القومي التأسيسي.

وعلى إثر ذلك سحبت تدريجيا كل سلطات الأمين باي وفي 15 جويلية وقع استبدال حرسه بوحدة من الجيش التونسي المكون حديثا، وفي 22 جويلية اجتمع الديوان السياسي للحزب الحر الدستوري الجديد ليتقرر نهائيا تغيير نظام الحكم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.