مدونات

مصطفى البشتيلي.. المجاهد الذى قتله خونة المصريين

الحاج مصطفى البشتيلي ﺍﻟﺰﻳﺎﺕ رجل مسلم مصري اشتهر بالأمانة والصدق فأصبح ﺷﺎﻫﺒﻨﺪﺭ ﺗﺠﺎﺭ ﺑﻮﻻﻕ، ﻟﻢ يكن مثل أصحاب الأموال الذين وضعوا قاعدة رأس المال جبان وصاحبه جبان بل أسس مصطفى البشتيلى للمصريين قاعدة يجاهدون بأموالهم وأنفسهم فى سبيل الله لم ﻳﻬﺎﺩﻥ ﺍاﺣﺘﻼﻝ ﺍﻟﻔﺮﻧسي عام 1798 وأعلن ﺭﻓضه للظلم والاحتلال ﻭﺷﺎﺭﻙ ﻓﻰ جهاد الشعب المصري ضد المحتل فى ثورة القاهرة الأولى، ﻭﻷﻥ المجتمع المصري ﻻ ﻳﺨﻠﻮ ﻣﻦ ﺧﻮﻧﺔ ﻭﺟﻮﺍﺳﻴس للمحتل الفرنسي فوصل خبره ﻟﻠﻔﺮﻧﺴﻴﻴﻦ ﻋﻦ ﺩﻭﺭه في ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ في ﺛﻮﺭﺓ ﺍﻟﻘﺎﻫﺮﺓ ﺍﻷﻭﻟﻰ أنه كان ﻳﺨفي في ﻣﺨﺎﺯﻥ ﻭﻛﺎﻟﺘﻪ ﺍﻟﺒﺎﺭﻭﺩ ﻭﺍﻟﺴﻼﺡ. داهمت قوات الاحتلال ﻭﻛﺎﻟﺔ ﺍﻟﺒﺸﺘﻴﻠﻰ وﻋﺜﺮﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﻗﺪﻭﺭ ﻣﻤﻠﻮﺀﺓ ﺑﺎﻟﺒﺎﺭﻭﺩ ﻭﺑﻌﺾ ﺍﻷﺳﻠﺤﺔ ﻓﻘﺒﻀﻮﺍ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺣﺒﺴﻮﻩ في سجن ﺍﻟﻘﻠﻌﺔ شهور وأفرج عنه بعد رحيل نابليون وﻟﻢ تضعف ﻋﺰﻳﻤﺔ ﺍﻟﺮﺟﻞ التاجر الثري من السجن والنوم على الأرض والطعام اليابس، ﻓﻘﺪ ﻇﻞ مؤمنا بدينه وجهاد المحتل الفرنسي.

ومع اندلاع ثورة القاهرة الثانية في ٢٠ مارس ١٨٠٠ التي ثبت فيها في كل كتب التاريخ أنه اشترك فيها مع المصريين تشكيلة من الأتراك والمغاربة والشوام وعرب الجزيرة الذين ركبوا المراكب وعبروا البحر ليجاهدوا مع إخوانهم المسلمين المحتل الفرنسى وكان مصطفى البشتيلى ﻓﻰ ﻃﻠﻴﻌﺔ الثوار المجاهدين ﻭأصبح ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻝ الأول ﺍﻟﻤﻴﺪﺍني ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ في ﺣﻰ ﺑﻮﻻﻕ ﺍﻟﻌﺮﻳﻖ، قال الجبرتي عنها أما بولاق فإنها قامت على ساق واحدة، وتحزم الحاج مصطفى البشتيلي وأمثاله وهيجوا العامة وهيأوا عصيهم وأسلحتهم ورمّحوا وصفّحوا وأول ما بدأوا به أنهم ذهبوا إلى وطاق الفرنسي الذي تركوه بساحل البحر، وعنده حرس منهم، فقتلوا من أدركوه منهم ونهبوا جميع ما به من خيام ومتاع وغيره ورجعوا إلى البلد وفتحوا مخازن الغلال والودائع الخاصة بالفرنساوية وأخذوا ما أحبوا منها، وعملوا كرانك حول البلد ومتاريس.


لم يهدأ بعدها أهالي بولاق فحملوا السيوف والبنادق والرماح واتجهوا ناحية قلعة قنطرة الليمون فواجههم حامية القلعة بنيران المدافع وظلت المقاومة 33 يوم متصلين الأمر الذي يؤكده الجنرال كليبر في يومياته عندما قال استخرج الأعداء ويقصد أهل مصر مدافع كانت مطمورة فى الأرض وأنشأوا معامل للبارود ومصانع لصب المدافع وعمل القنابل وأبدوا في كل ناحية من النشاط ما أوحت به الحماسة والعصبية هذه هي بوجه عام حالة القاهرة عند قدومى إليها، وإني لم أكن أتصورها في هذه الدرجة من الخطورة وامتدث الثورة إلى أحياء في القاهرة ومدن الوجه البحرى لكن بولاق كانت قلب الثورة بقيادة المجاهد البطل مصطفى البشتيلى.

ﻭقد أجبرت ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻛﻠﻴﺒﺮ ﻋﻠﻰ حصار بولاق ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ ﻭﺍلسعى في ﻃﻠﺐ ﺍﻟﺼﻠﺢ للمهادنة ﻭﺇﻧﻬﺎﺀ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﻟﻜﻦ ﺇﻟﺤﺎﺣﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻘﺎبل ﺩﺍﺋﻤﺎ ﺑﺎﻟﺮﻓﺾ ﻭﻓﻬﻢ ﻛﻠﻴﺒﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﺸﺘﻴﻠﻰ هو الذي يرفض وقف المقاومة ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﻭﺷﺎﻳﺔ ﻣﻦ شخص يدعى ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻛﺘﺨﺪﺍ ﺍﻟﺬي ﻛﻠﻔﻪ ﺑﺎﻟﻮﺳﺎﻃﺔ ﻓكان رد ﺍﻟﺒﺸﺘﻴﻠﻰ ﺑﺮﺳﺎﻟﺔ ﻣﻜﺘﻮﺑﺔ ﻓﻴﻬﺎ إﻥ ﺍﻟﻜﻠﺐ ‏ﻳﻘﺼﺪ ﻛﻠﻴﺒﺮ ﺩﻋﺎﻧﺎ ﻟﻠﺼﻠﺢ ﻓﺄﺑﻴﻨﺎ ﻓﻼ ﺗﺤﺮﺝ ﻧﻔﺴﻚ ﺑﻄﻠﺐ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﻣﺮ سلم ﻛﺘﺨﺪﺍ ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﺎﺋﺪ ﺍﻟﻔﺮﻧسي.

ﻭﻫﻨﺎ ﻗﺮﺭ ﺃﻥ ﻳﻘﻤﻊ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺑﺄي ﻃﺮﻳﻘﺔ ﻭﺃي ﺛﻤﻦ، ﻓﺄﺣﺮﻕ ﺍﻟﺤﻰ ﺑﻜﺎﻣﻠﻪ وهنا يقول الجبرتى هجموا على بولاق من ناحية البحر، ومن ناحية بوابة إبى العلا، وقاتل أهل بولاق جهدهم ورموا بأنفسهم في النيران حتى غلب الفرنسيون عليهم وحاصروهم من كل جهة، وقتلوا منهم بالحرق والقتل وتلوا بالنهب والسلب وملكوا بولاق وفعلوا بأهلها ما تشيب له النواصي وصارت القتلى مطروحة في الطرقات والأزقة، واحترقت الأبنية والدور والقصور ﻭرغم كل ﺫﻟﻚ ﻟﻢ ﻳﺘﻤﻜﻦ كليبر ﻣﻦ القبض على مصطفى ﺍﻟﺒﺸﺘﻴلي أو قتله فغضب كليبر بشدة ﻭﻃﻠﺐ ﺍﻟﻘﺒﺾ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﺸﺘﻴلي ﺑﺄي ﻃﺮﻳﻘﺔ وهنا تظهر الخيانة والنذالة تمت الاستعانة ﺑﺎﻟﻌﻤﻼﺀ والخونة ﻭﺗﻢ أﻋﺘﻘﺎﻝ عائلة البشتيلي ﻭﻣﻌﺎﺭﻓﻪ ﻭﺍﻟﻌﺎﻣﻠﻴﻦ في ﻭﻛﺎﻟﺘﻪ ﻭكل من شارك في ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺣﺘﻰ نجحت الخيانة في الشواية وﺍﻟﻘﺒﺾ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺎﺟﺮ المجاهد ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻡ مصطفى البشتيلي.

قام كليبر بالانتقام منه بالتعذيب ﻭﺍﻟﺘﺠﻮﻳﻊ أيام وليال ومصطفى البشتيلي صابر محتسب وهنا فكر كليبر في طريقة خبيثة فقرر أن لا يقوم بإعدامه وقرر أن ﻳﻬﻴﻨﻪ ليقضى ﻋﻠﻰ ﺑﻄﻮﻟﺘﻪ ويكسر نفوس المجاهدين الثائرين وقرر ﻗﺘﻠﻪ ﺑﻴﺪ الخونة والأنذال من المصريين ﻭﺳﻂ ﺣﻰ ﺑﻮﻻﻕ فأعلن للناس أن البشتيلي ومقاومته هي سبب ما حل بكم من دمار وقتل وجاء ﺑﻤﺠﻤﻮﻋﺔ ممن قبض عليهم ﻭﻭﻋﺪﻫﻢ ﺑﺎﻟﻌﻔﻮ ﺇﺫﺍ ﺃﺧﺬﻭﻩ ﻭﻃﺎﻓﻮﺍ ﺑﻪ ﺍﻟﺒﻠﺪ على حمار بالمقلوب ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﻘﺘﻠﻮﻩ ﻭﺳﻂ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻟﻴﻜﻮﻥ ﻋﺒﺮﺓ ﻟﻤﻦ ﻳﻘﺎﻭﻡ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﻴﻦ وفعل الخونة والأنذال من المصريين وانهالوا بالضرب بالنبابيت وهي العصى الغليظة على البطل المجاهد مصطفى البشتيلي الذى وهب ثروته وحياته لله والدفاع عن شرف المصريين وكرامتهم فقتلوه الهمج من المصريين الذين أراد لهم العزة وصعدت روحه الطاهرة إلى بارئها تشكو إلى الله ظلم وخيانة بنى جلدته.

وكان الرد الربانى وعزتى وجلالى لأنصرنك ولو بعد حين بعد شهرين قام المجاهد سليمان الحلبى بقتل كليبر وسط جنوده ولم يمض عام حتى خرج المحتل الفرنسى من مصر لكن بقيت الخيانة والنذالة في عرق طائفة من المصريين ساعدوا الإنجليز وكل الطغاة الذين حكموا مصر وشاهدهم الناس وهم يغنون على إعدام سيد قطب فقالوا “بكره العيد ونعيد وندبحك يا شيخ سيد” وكانوا يصفقون بل ويقتلون الشرفاء الذين خرجوا يطالبون بالحرية بعد انقلاب 3 يوليو 2013 أنه عرق دساس موجود فى كل مجتمع ودولة وشعب رحم الله البطل المجاهد مصطفى البشتيلي واسكنه فسيح جناته.

ممدوح إسماعيل

محام وبرلماني

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق