مدونات

كأس أفريقيا 2019.. إخفاق عربي باستثناء جزائري!

قُرِعت الأجراس في القاهرة معلنة نهاية كأس أمم أفريقيا 2019، ورحيل منتخبي الجزائر والسينغال وهما آخر المغادرين للأراضي المصرية بعد تنشيط النهائي القاري، والذي كان للجزائر كلمتها العليا فيه بهدف وحيد أنهى الدورة بتتويج تاريخي ثاني للأفناك بعد ذلك الذي حققته على أرضها سنة التسعين من القرن الماضي.

المنتخب الجزائري الأحسن والاستثناء العربي الوحيد!

تتويج الجزائر كان عن جدارة واستحقاق بالأداء والنتيجة، حيث كانت الأفناك الأفضل طيلة الدورة بكل المقاييس وبشهادة الجميع، وحققت إنجاز أحسن هجوم، وأحسن دفاع، وأحسن حارس مرمى، وأحسن لاعب في الدورة، وبكثير اللاعبين في التشكيلة المثالية الختامية، وبانتصارات ست بإضافة سابع بفوز على الكوديفوار بركلات الترجيح. المنتخب الجزائري كان الاستثناء العربي الوحيد في الدورة، حيث تساقطت المنتخبات العربية الواحد تلو الآخر إنطلاقا من موريتانيا في أول دور، مرورا بالمغرب ومصر مستضيفة الحدث في ثاني دور ثم تونس سيئة الآداء التي مرت للنصف نهائي وحققت المركز الرابع في الدورة، لتكون الجزائر خاتمة المودعين وأي ودواع! وداع ترافقه الكأس الذهبية.



المنتخب المصري والإخفاق الكارثي في عقر الديار!

يعتبر خروج المنتخب المصري من ثمن نهائي الكأس القارية التي استضافتها أرض الكنانة هو المفاجأة الأبرز في هذه النسخة، فالأغلبية راهنت على تقدم مصر في الأدوار والتتويج باللقب بتعدد الظروف المختلفة سواء أداء مميز، عاملي الأرض والجمهور، أو روح اللاعبين والحافز الذي قد يهدي اللقب للغلابة المصريين وغيرها أسباب أخرى. المنتخب المصري لم يكن ليجد فرصة أحسن من هذه للفوز بثامن لقب في تاريخه، ولكنه لم يقدم ما يستحق للتتويج بل كان ربما أسوء الكبار أداءا ومستوى رغم النقاط التسع المحصلة في أول دور والمستوى الدفاعي الجيد، بالإضافة إلى المركز الأول المحصل الذي منحه هبة اللعب لأحد أحسن ثوالث المجموعات. أغيري المدرب الكبير لم ينجع في صنع توليفة قادرة على المنافسة قاريا على عكس سلفه كوبر الذي وصل لنهائي النسخة السابقة ووصل الى نهائيات كأس العالم أيضا، حيث تبدو الآن مهمة القادم مكان المكسيكي المقال بعد هذا الإخفاق صعبة جدا من أجل إعادة لم الشتات وشحن البطاريات من جديد.



موريتانيا كسبت شرف المشاركة رغم الخروج المبكر!

تشارك موريتانيا للمرة الأولى في الكأس القارية حيث حملت رفقة كل من بوروندي ومدغشقر صفة الوافد الجديد، ورغم الأداء الجيد للاعبيها خلال الدور الأول خصوصا في ثاني مقابلة ضد المنتخب الانغولي التي إنتهت متعادلة بدون الأهداف، والثالثة ضد المنتخب التونسي التي انتهت بنفس النتيجة أيضا، وبأداء راقي جدا للمرابطين، حيث كان يكفيهم فقط هدف في هذه المباراة أو تعادل في اللقاء الأول الذي انتهى برباعية لهدف أمام مالي لتحقيق تأهل تاريخي للدور الثاني في أول مشاركة.

موريتانيا وكغيرها من المنتخبات التي تشارك لأول مرة في الدورات الدولية الرسمية، تهدف إلى تحصيل التجربة والاحتكاك قدر المستطاع، وفي كل الجوانب سواء بالنسبة للاعبين، أو الأطقم المرافقة، بالإضافة إلى الجانب التسييري والإداري. كان مصر 2019 سيبقى في التاريخ لبِنة لإنطلاقة حقيقية للمنتخب الموريتاني، خاصة أنها لم تكن مشاركة كاريثية مثبطة للعزائم، بل جاءت كتجربة أولية ناجحة بكل المقاييس رغم الخروج من أول دور والعودة بسرعة لنواكشوط، وكانت الزيارة لتطول قليلا في ضيافة الفراعنة لولا الحظ العاثر ونقص خبرة المرابطين.

نسور قرطاج.. لم يكن بالإمكان أحسن مما كان!

لم يقدم المنتخب التونسي ذلك المستوى الكبير جدا الذي قد يجعله يتحسر على فقدان فرصة تتويج باللقب القاري، أو تنشيط النهائي، أو حتى تحقيق مركز ثالث في البطولة، فالوصول للنصف نهائي وتحقيق المركز الرابع بهذه النسخة في حد ذاته إنجاز وهو الذي تأهل بصعوبة بالغة من دوري المجموعات حيث كان بإمكان المنتخب الموريتاني إقصائه بسهولة لو سجلت إحدى فرصه في لقاء ثالث انتهى متعادلا كلقائي نسور قرطاج الأولين (كان أضعف المتأهلين تقريبا). 


المنتخب التونسي المونديالي فاز في لقاء وحيد فقط من بين سبع لقاءات لعبها في حين خسر اثنتين وتعادل في أربع وهي حصيلة سيئة للغاية لفريق وصل للمربع الذهبي، وحري بالجامعة التونسية والشعب التونسي الفرح بتحقيق المركز الرابع الذي فقدته عدة فرق قدمت مستوى أحسن من نسور قرطاج. في حين تبقى مشكلة المنتخب التونسي هي حراسة المرمى وحل هذه المعضلة أهم شئ بعد هذه المرحلة، بالإضافة إلى تجديد نصف التوليفة التي ظهرت بشكل سئ للغاية.

المنتخب المغربي وإخفاق قاري يلي التألق المونديالي!

خرجت المغرب بخفي حنين من كان مصر 2019 وهي التي كانت مرشحة فوق العادة للتتويج باللقب القاري تتمة لما قدمته خلال كأس العالم الماضية وخلال التصفيات القارية أيضا، خروج كان صادما للجميع سواء لاعبي المنتخب أو الشعب المغربي الذي مٌن النفس بتتويج تاريخي لهذا الجيل المليئ بالنجوم والذي يملك كل مقومات النجاح. المنتخب المغربي قدم دور أول جيد حصل من خلاله على العلامة الكاملة وتصدر مجموعته لمواجهة ثالث أخرى، وهي فرصة أيضا لتجنب اوائل المجموعات لإكمال المشوار والتقدم في الأدوار، لكن المحطة توقفت عند ركلات الترجيح لمقابلة البنين وأنهت مشوار أسود الاطلس في الكان لتكون العودة سريعة جدا، وأسرع مما توقع حتى أشد المتشائمين. الأن ستبحث الجامعة المغربية على إيجاد حلول سريعة لتكوين منتخب تنافسي أكثر في الكان القادمة وغيرها نسخ تالية ليعوض الاخفاق في كل نسخة.

يونس جعادي

مدون جزائري


الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.