مدونات

الفرنسية داء الجزائر

من شعارات “حزب الجبهة الوطنية” الفرنسي، الذي أسسه المجرم جان ماري لوبان، ثم طردته منه ابنته، من شعارات هذا الحزب العنصري شعار نصه: “الإسلام داء فرنسا، وهو يهدد الهوية الفرنسية”.

إذا كان زعماء حزب الجبهة الوطنية العنصري يعتبرون “الإسلام داء فرنسا”، فإن جميع الجزائريين الأصليين يؤمنون إيمانا لا ريب فيه أن داءهم الأول والآخر هو فرنسا وما اشتق منها كاللغة الفرنسية، والعادات الفرنسية، وأذنابها في الجزائر – الذين كشف الحراك المبارك كثيرا منهم، كانوا يتسترون خلف شعارات الوطنية.. ومنهم الذي قال عنه الجنرال دوغول: “هذا الشاب لا يريد لفرنسا إلا الخير”. (محمد عباس: في انتظار المهدي ص23)، وقد أكد هذه المقولة الديغولية الأستاذ عبد العزيز بوباكير. (جريدة الشروق، 9 جوان 2019 ص 19).

يقول الذين لا تتجاوز أنظارهم “خشومهم” إن سبب الغزو الفرنسي للجزائر سبب اقتصادي والله يعلم إنهم لكاذبون، ونحن على كذبهم من الشاهدين..

لو كان السبب هو ما ذكروه لاكتفت فرنسا ببسط سيطرتها على خيرات البلاد الظاهرة والباطنة، ولكنها كانت تمكر مكرا كبارا، كانت تريد محونا ونسخنا وفسخنا كما يقول سي مولود قاسم رحمه الله.

وما منع فرنسا من تحقيق مكرها الكبار وهدفها الخسيس إلا أصالة عرق تأبى الانحلال والاندماج، وصلابة عقيدة تأبى الانكسار.. وهما اللذان أجبراها على الاندحار، وتولي الأدبار.

ولكن فرنسا لا تصبر على المكر الخسيس والكيد الرخيص، ولذا عندما أجبرها الشعب الجزائري على أن تولي الأدبار، فكرت في ترك “مسمار جحا”، لاستعماله في وقت الحاجة..

كان هذا “المسمار” هم من سماهم الإمام الإبراهيمي “أولاد أحباب فرنسا”. (الآثار. ج5. ص 122)، ومن سماهم الدكتور أحمد بن نعمان “حزب البعث الفرنسي في الجزائر”.

لقد منّ الله – عز وجل- على الجزائر بهذا الحراك العظيم الذي قذف في قلب فرنسا وقلوب خدّامها في الجزائر الرعب، ما جعل مجلس الشيوخ الفرنسي يعقد جلسة مغلقة مع سفير فرنسا في الجزائر حول هذا الحراك الذي أتى فرنسا وجماعتها هذا من حيث لم يحتسبوا.

ومن بركات هذا الحراك هذا السّبر للآراء في الأوساط الجامعية حول استبدال اللغة الإنجليزية باللغة الفرنسية في تعليم المواد العلمية في الجامعات، وكانت النتيجة أن أكثر من 94% مع استعمال اللغة الإنجليزية.. وهذه النتيجة هي التي أرعبت سفير فرنسا في الجزائر وقال ما قال بمناسبة 14 جويلية، عيد فرنسا الوطني، وعيد بعض “الجزائريين”..

إن الجزائر لن تتعافى، ولن تتقدم، ولن ترقى حتى تتخلص من داء فرنسا والفرنسية.. وما ذلك على الجزائريين الأحرار بعزيز، وما هو ببعيد.

محمد الهادي الحسني

كاتب جزائري

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.