فيديومجتمع

لماذا يتقاطر المبشرون المسيحيون على فلسطين؟

المسيحيون الإنجيليّون يثيرون المخاوف في مدينة الناصرة الفلسطينية المحتلة مع وصول القس النيجيري المبشر والمناصر للصهيونية، “تي بي جوشوا” الذي يتبنى قراءات مروعة للكتاب المقدس ويدعم سياسات حكومة اليمين الإسرائيلية المتطرفة.

أثار وصول المبشر الإنجيلي ومدعي النبوة ذي الأصول النيجيرية تي. بي. جوشوا، إلى مدينة الناصرة الفلسطينية المحتلة، مصطحباً معه المئات من أنصار كنيسته التي يطلق عليها “كنيسة كل الأمم”، وإلقائه خطابا أمام الأهالي معارضة واسعة النطاق من قبل الحركات السياسية في الناصرة وكذلك من قبل فئات المجتمع وزعماء الكنائس.

مهرجانات جوشوا، التي عقدها  يومي 23 و24 من الشهر الماضي، واشتملت على تعاويذ لطرد الأرواح الشريرة، في الهواء الطلق داخل مسرح مكشوف يقع على رأس أحد التلال المطلة على الناصرة، وهو المسرح الذي أنشئ أصلاً لإقامة الصلوات البابوية واستخدمه البابا بنيديكت في عام 2009، أثارت مزيجاً من الذعر والسخط في أوصال المدينة، ليس فقط لأن المسيحية التي يبشر بها تشذ كثيراً عن المعتقدات التقليدية للكنائس المحلية في الشرق الأوسط، بل وأيضاً لأنه يمثل توجهاً من المسيحيين الأجانب الذين يحفزهم ما ورد في سفر الرؤيا من نبوءات توراتية، والذين يتدخلون في شؤون إسرائيل والمناطق الفلسطينية المحتلة بشكل صارخ ومتزايد – وبأساليب تصب بشكل مباشر لصالح السياسات التي تتبناها حكومة إسرائيل اليمينية المتطرفة.

وخرج أهالي المدينة الفلسطينية في مظاهرة أحتجاجية حذروا لخلالها من استغلاله المدينة كخلفية لمهمته الأكبر مدفوعا بقراءات مروعة للكتاب المقدس وبطرق تدعم مباشرة سياسات حكومة اليمين المتطرفة الإسرائيلية وجود المبشر.

لاحظت الفصائل السياسية داخل الناصرة أن جوشوا “لديه ارتباطات بدوائر اليمين المتطرف والمستوطنين في إسرائيل ومن قبل حكومة بنيامين نتنياهو لتوسيع الاستيطان فيها بل ولضمها إن أمكن، وبذلك يتم القضاء بشكل نهائي على فرص إقامة دولة فلسطينية.  حيث يعتقد الكثيرون من الإنجيليين بما في ذلك جوشوا نفسه أن من واجبهم تشجيع اليهود على الانتقال من الأوطان التي يعيشون فيها حالياً إلى الأرض الموعودة (أو أرض الميعاد)، وذلك للتعجيل بقدوم آخر الزمان الذي يفترض أن الكتاب المقدس يبشر به. 

وتعتبر الناصرة أكبر تجمع فلسطيني داخل إسرائيل نجا من النكبة التي وقعت في عام 1948، والتي نجم عنها إجبار معظم السكان الأصليين على الخروج من أغلبية أراضيهم لتحل محلهم الدولة اليهودية. يشكل الفلسطينيون اليوم داخل دولة إسرائيل خمس المواطنين الإسرائيليين. 

وتؤوي المدينة وأكنافها أعلى كثافة من المسيحيين الفلسطينيين في المنطقة. ولكنها طالما عانت من عداوة المسؤولين الإسرائيليين الذين حرموا الناصرة من الموارد لمنعها من التحول إلى عاصمة سياسية أو اقتصادية أو ثقافية للأقلية الفلسطينية. وهي تكاد تخلو من الأراضي اللازمة لتحقيق أي نمو أو لإقامة مناطق صناعية تساعدها على توسيع قاعدة دخلها، ولم تدخر إسرائيل جهداً في خنقها وتقييد قدرتها على تنمية قطاع سياحي جيد، وذلك أن معظم السياح يمرون بالمدينة سريعاً لزيارة كنيسة البشارة، التي أقيمت في الموقع الذي يعتقد بأن الملك جبريل بشر فيه مريم بأنها ستحمل بيسوع. 




الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق