فيديوالرئيسياختيار المحررينتقارير

هارتس العبرية: إسرائيل تدفن وثائق مجازر وفظائع النكبة

 

في تحقيق صادم، كشفت صحيفة هآرتس العبرية، أن إسرائيل أخفت ملفات تاريخية هامة تتعلق بالمجازر الفظيعة منذ نكبة 1948 وقضية تهجير الفلسطينين. الوثائق التي تخفيها وحدة سرية في وزارة الدفاع الاسرائيلية تتولى هذه المهمة، تتضمن شهادات على مجازر واغتصاب وفظائع ارتكبت بحق سكان فلسطين الأصليين.

نشرت صحيفة “هآرتس” العبرية، الجمعة الماضية، تحقيقًا خاصًا بشأن الوثائق الجديدة التي تثبت شهادات سابقة حول جرائم التطهير العرقي والإبادة الجماعية التي ارتكبتها العصابات الصهيونية ضد الفلسطينيين عامي 48-49. وأشارت الصحيفة إلى أنه “تم اكتشاف هذه الظاهرة لأول مرة من قبل معهد أكفوت لأبحاث الصراع الإسرائيلي الفلسطيني”.

 

جريمة إتلاف الوثائق

 

ويظهر التحقيق الذي أعدته هاجر شيزف بعنوان “الدوائر الأمنية تخفي في خزينتها وثائق حول النكبة”، وقوع جرائم الإخفاء المقصود من قبل أطراف رسمية نافذة في الكيان الإسرائيلي، وعلى رأسها وزارة الجيش، خاصة تلك المتعلقة بأحداث وقعت أثناء النكبة عام 1948، وكذلك وثائق متعلقة بالبرنامج النووي الإسرائيلي ومئات الوثائق الأخرى، في إطار جهد منظم لإخفاء أدلة النكبة”.

ويؤكد التقرير أن “إدارة الأمن السرية التابعة لوزارة الدفاع أزالت الوثائق التاريخية بطريقة غير مشروعة وبدون أي سلطة، وفي بعض الحالات على الأقل، قامت بحظر الوثائق التي سبق أن تمت الموافقة على نشرها من قبل الرقابة العسكرية، إذ أن بعض الوثائق التي تم وضعها في خزائن قد تم نشرها بالفعل”. ويشير إلى أن هذه الإدارة السرية  “أخفت شهادة من جنرالات في الجيش الإسرائيلي حول قتل المدنيين وهدم القرى، فضلاً عن توثيق طرد البدو خلال العقد الأول من قيام الدولة”.

 

 

ونقلت الصحيفة عن يهيل حوريف، الذي ترأس إدارة الأمن السرية لمدة عقدين حتى عام 2007، إقراره بأنه هو من أطلق المشروع الذي لا يزال مستمراً. وأضافت : “هو يعتبر أنه من المنطقي إخفاء أحداث عام 1948، لأن الكشف عنها قد يولد اضطرابات بين السكان العرب في البلاد”.

ورداً على سؤال حول الهدف من إزالة الوثائق التي تم نشرها بالفعل، أوضح حوريف أن الهدف هو “تقويض مصداقية الدراسات حول تاريخ مشكلة اللاجئين، فمن وجهة نظره الادعاء الذي يقدمه الباحث مدعوماً بوثيقة أصلية ليس بقوة الادعاء الذي لا يمكن إثباته أو دحضه”، بحسب الصحيفة العبرية.

 

وثائق حول اللاجئين الفلسطينيين

 

ولفتت الصحيفة في هذا الصدد إلى أنها تمكنت من اكتشاف وثيقة كتبها عضو اللجنة المركزية لحزب “مابام” أهارون كوهين، مستنداً إلى إحاطة قدمها في نوفمبر 1948 إسرائيل جليلي رئيس الأركان السابق لمليشيا الهاغانا، التي أصبحت الجيش الإسرائيلي بعد عام 1948.

وكتب كوهين في الوثيقة “في صفصاف (قرية فلسطينية قرب صفد في الشمال)، تم القبض على 52 رجلاً، وقيدوا بعضهم بعضاً، وتم حفر حفرة وأطلقوا (الإسرائيليون) النار عليهم.. عشرة منهم كانوا لا يزالون ينازعون الموت. وجاءت نساء يتوسلن رحمتهم دون جدوى. تم العثور على جثث ستة رجال مسنين.. كانت هناك 61 جثة و3 حالات اغتصاب، إحداها شرق مدينة صفد لفتاة تبلغ من العمر 14 عاماً، أربعة رجال قتلوا بالرصاص، أحدهم تم قطع أصابعه بسكين لأخذ خاتمه”.

 

 

واستناداً إلى الصحيفة، فإن أحد أبرز الوثائق المذهلة حول أصل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين كتبها أحد الضباط موجهة إلى جهاز الأمن العام “الشاباك” يناقش فيها سبب إفراغ البلاد من العديد من سكانها العرب، مع التركيز على ظروف كل قرية. وقد تم تجميعها وفق الصحيفة في أواخر يونيو/حزيران 1948، تحت عنوان هجرة عرب فلسطين.

وقالت الصحيفة “وفقا للرواية الإسرائيلية التي تم نشرها على مر السنين، تقع مسؤولية الهجرة من إسرائيل على عاتق السياسيين العرب الذين شجعوا السكان على المغادرة، ومع ذلك فإنه وفقاً للوثيقة، غادر 70% من العرب نتيجة للعمليات العسكرية اليهودية”.

ويقول الفلسطينيون إن عشرات الآلاف منهم اضطروا إلى ترك ممتلكاتهم وعقاراتهم خوفاً من أن يتم إلحاق الأذى بهم بعد أنباء عن مجازر ارتكبتها عصابات يهودية في عدد من القرى والبلدات الفلسطينية قبل عام 1948. وترفض “إسرائيل” منذ ذلك الحين عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم، كما ترفض الاعتراف بوقوع مجازر أو هدم مئات القرى الفلسطينية.

والنكبة مصطلح يرمز إلى التهجير القسري الجماعي عام 1948 لأكثر من 750 ألف فلسطيني من بيوتهم وأراضيهم في فلسطين، وتمثلت في نجاح الحركة الصهيونية -بدعم من بريطانيا- في السيطرة بقوة السلاح على القسم الأكبر من فلسطين وإعلان قيام “إسرائيل”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق