فيديوتقاريرسياسة

مصر تستغلّ اضطرابات السودان للانقلاب على اتفاقات حلايب

 

سلطات النظام الانقلابي في مصر تستغلّ الاضطرابات التي يشهدها السودان، للانقلاب على اتفاقات سابقة تم توقيعها مع الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير بشأن منطقة مثلّث حلايب وشلاتين المتنازع عليه بين البلدين. وتحول خط عرض 22 شمالا، الذي شكّل قاعدة مثلث “حلايب وشلاتين وأبو رماد”، إلى بؤرة نزاع على السيادة بين مصر والسودان على مدار6 عقود، تجسد أحدث مظاهرها في رفض الخرطوم اعتزام القاهرة التنقيب في سواحل المثلث، المسيطرة عليه، باعتباره يمس السيادة السودانية.

اتضحت ملامح تبيعيات الدعم الكبير الذي تلقاه المجلس العسكري الإنتقالي في السودان من قبل النظام العسكري الانقلابي في مصر بقيادة عبد الفتاح السيسي، حيث أكدت مصادر مطلعة أن توجه القيادة المصرية، يتبلور نحو المضي قدماً في دعم قادة الجيش في الخرطوم، والضغط عليهم للقبول بمعالجة عرجاء لمعضلات سياسية واقتصادية كبرى، في مقدمها قضية النزاع الحدودي على مثلث حلايب وشلاتين، مستغلا الاضطرابات التي يشهدها السودان، للانقلاب على اتفاقات سابقة وقّعها مع الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير بشأن المنطقة المتنازع عليه بين البلدين.

 

 

مخططات للانقلاب على اتفاقات حلايب

 

سلطات الانقلاب العسكري في مصر سارعت منذ اندلاع شرارة الثورة في السودان وخلع الرئيس السابق عمر البشير إلى ربط علاقات قوية مع قادة المجلس العسكري، لإيجاد حل للنزاع الحدودي حول مثلث حلايب لصالحها. حيث يغطي مثلث حلايب 20.58 كيلومتراً مربعاً (7900 ميل مربع) في الركن الجنوبي الشرقي لمصر، وفي الركن الشمالي الشرقي من السودان، مع عدة قرى منها حلايب وأبو رمض ورأس الحضارية ومرسى حميرا وقرية أبرق. ويرى السودان أن المثلث حيوي بالنسبة لسلامة أراضيه، وفرصة لتوسيع تجارة البحر الأحمر، ويزعم أن له السيادة على المنطقة في ظل الحدود الإدارية البريطانية لعام 1902. كما أن لمصر مطالبة منافسة تستند إلى الاتفاقية الأنجلو المصرية لعام 1899، وهي تعتبر أن المنطقة هامة لحماية حدودها الجنوبية من التهديدات الخارجية.

 موقع “العربي الجديد”، نقل عن مصادر وصفها بالمطلعة، أن السلطات المصرية بدأت بإلغاء الأوراق الرسمية الخاصة بإقامة أعداد كبيرة من السودانيين في المنطقة، وإلقاء القبض على أعداد كبيرة منهم، بدعوى التنقيب عن الذهب في المنطقة، مضيفة أن الأمن المصري ألقى القبض، الأسبوع الماضي، على 32 سودانياً في منطقة أبو رماد. وأوضحت المصادر أن الأمن المصري شن حملات واسعة، أخيراً، على السودانيين المقيمين والعاملين بالمنطقة، بعد فترة من الهدوء، أعقبت الاتفاقات الموقعة بين البشير والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال زيارة الأخير إلى الخرطوم.

 

 

وأوضحت المصادر أن التحركات والإجراءات المصرية غلب عليها طابع تغيير ديمغرافية المكان، وترسيخ وضع جديد، لافتة إلى أن السلطات المصرية ألغت تراخيص عدد من المحال التجارية المملوكة لسودانيين. فيما ربطت الزيارة التي أداها أن وفد برلماني رفيع المستوى إلى منطقة حلايب، للقيام بجولة ميدانية هناك، بعد زيارة إلى ميناء سفاجا، نهاية يونيو/حزيران، بأنها تحمل طابع تأكيد من جانب المصريين على تبعية حلايب لهم.

 

الدبلوماسية السودانية تستنكر

من جهتها، عبرت مصادر دبلوماسية سودانية عن أسفها في عدم إحترام الجانب المصري لاتفاقات موقعة بين دولتين، وليست بين أشخاص”، مشددة على أن اضطراب الأوضاع السياسية في السودان لا يعني أن يستغل الجانب المصري تلك الظروف للانقلاب على الاتفاقات.

 

 

وأشارت ذات المصادر إلى أن هناك تطورات جرت أخيراً توضح نوايا مصر الراسخة حيال ذلك الملف المعقد. وتابعت المصادر: “فوجئنا بتقديم محافظ البحر الأحمر المسؤول الإداري عن المثلث المتنازع عليه، اللواء أحمد عبد الله، أطروحة دكتوراه أمام أكاديمية ناصر العسكرية، طرح خلالها رؤية متعلقة بمنطقة حلايب وشلاتين تقوم على سيطرة مصر الكاملة على المنطقة، تحت عنوان التنمية الشاملة لحلايب وشلاتين وأثرها على الأمن القومي المصري”.

وأكد اللواء أحمد عبد الله، خلال مناقشة أطروحة الدكتوراه، في حضور عدد من وزراء الحكومة المصرية، أن هدف الأطروحة، التي أجازتها اللجنة المناقِشة بتقدير امتياز، هو العمل على تنمية منطقة الجنوب وخلْق مجتمعات عمرانية بحلايب وشلاتين، تأميناً للأمن القومي المصري على الاتجاه الاستراتيجي الجنوبي.

وتفرض مصر سيطرة إدارية على مثلث حلايب منذ منتصف التسعينيات، وترفض المزاعم السودانية. وفي آذار/مارس 2017، احتدم الخلاف عندما شكل السودان لجنة فنية لترسيم الحدود وطرد المصريين “من خلال الوسائل الدبلوماسية”.

ثم في 17 نيسان/أبريل 2017، أصدرت وزارة الخارجية السودانية بياناً رسمياً للمطالبة بإجراء مفاوضات مباشرة حول وضع مثلث حلايب، بحجة أن مصر قد أبدت بالفعل استعدادها للتفاوض مع السعودية حول جزر تيران وصنافير. وعلى الرغم من أن الوزارة هددت باللجوء إلى التحكيم الدولي، إلا أن نظراءهم المصريين رفضوا المفاوضات المباشرة، وأكدوا أن المثلث تحت السيادة المصرية.

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.