الرئيسياختيار المحررينتقاريرسياسة

أوروبا نحو وقف شامل وفوري لتوريد السلاح للإمارات والسعودية

 

إجماع في أوروبا على وقف شامل وفوري لتوريد السلاح، وأي تقنيات أخرى تساعد سلطات الرياض وأبوظبي في حربهما باليمن أو قمع المعارضة داخليا. وتواصل منظمات حقوقية عربية ودولية، الضغط على دول أوروبا لوقف صفقات السلاح التي يستخدمها التحالف العربي ضد المدنيين اليمنيين ويدعم بها حكام الإمارات والسعودية حلفائهم للقضاء على حلم الديمقراطية ونسف المسار الثوري في الدول التي تعيش على وقف تحركات شعبية.

 

حرب اليمن والقمع الشديد للنشطاء والمعارضين، وضغوط برلمانية وحقوقية، كلها دفعت بعض الدول الأوروبية، إلى مراجعة صفقات الأسلحة المبرمة مع الإمارات والسعودية وتعليق كل الصادرات المبرمجة، أجهزة تجسس وأسلحة فتاكة، أكدت التحقيقات الأممية أنها استخدمت في حرب باليمن وفي الحرب الأهلية في ليبيا. حيث قتل نحو 10 آلاف شخص منذ بدأت قيادة حملة عسكرية مع حليفتها الإمارات في البلد الفقير في العام 2015. والمعروف أن البلدين من كبار مشتري السلاح الفرنسي.

 

 

 مصدر أوروبي، قال إن القرارات المتخذة تتجاوب مع ضغوط منظمات المجتمع المدني والناشطة في سبيل حقوق الإنسان على الحكومات لتعليق تصدير الأسلحة لدول التحالف العربي في الحرب على اليمن في ظل ما يتورط به من جرائم. وأظهر تقرير جديد  أن السعودية استخدمت في حربها ضد جماعة الحوثي في اليمن، بنادق رشاشة من نوع “إف إن إف 2000” البلجيكية، ومقاتلات تنتجها التكنولوجيا، إلى جانب أسلحة فرنسية وأمريكية وبريطانية متطورة،  تسببت في سقوط آلاف المدنيين اليمنيين وتدمير البنية التحتية ونتج عنها مجاعة لم تشهدها المنطقة من قبل.

 

ضغوط أوروبية ودولية

 

وتعالت الدعوات والتحذيرات في لندن الأسبوع الماضي بشأن مخاطر الأسلحة المصدرة إلى الإمارات والسعودية، إلى اعتبار أن الحكومة البريطانية لا تأخذ بالاعتبار، أن هذه الأسلحة تُستخدم في انتهاك حقوق الإنسان.

وقضت محكمة استئناف بريطانية بأن حكومة لندن مسؤولة ضمنياً عن انتهاكات للقانون الإنساني الدولي، عبر تصدير الأسلحة المستخدمة في الحرب اليمنية، ليس بتطور بسيط في سياق العلاقة التاريخية بين الرياض ولندن، ولا في حجم ما تصدّره الأخيرة لحليفتها الخليجية.

 

 

وحاولت بريطانيا التي كانت تعد لاعب أساسي في الحرب على اليمن ودعم التحالف، التهرب من الضغوط الأوروبية والدولية عموماً بشأن وقف تصدير الأسلحة للسعودية والإمارات عبر التصريح مؤخراً بأن وقف تصديرها لسلاحها إلى السعودية سيفقدها أي تأثير يمكن أن تلعبه لندن على السعودية بشأن إيقاف الحرب في اليمن، وهو تبرير يراه مراقبون دوليون أنه مدعاة للسخرية.

 

 

وفي فرنسا التي تعد الإمارات والسعودية من كبار عملائها في مجال مبيعات السلاح، نجحت حملة حقوقية وسياسية في إجبار سفينة سعودية على العودة خاوية الوفاض، بعدما كانت تعتزم شحن أسلحة فرنسية متطورة من ميناء مدينة لوهافر (شمال غرب فرنسا). وما تزال الحملة متواصلة للضغط على الحكومة الفرنسية لوقف بيع الأسلحة لكل من السعودية والإمارات لاتهامهما من قبل عدة منظمات حقوقية فرنسية بارتكاب جرائم حرب في اليمن.

ونظمت أحزابا فرنسية يسارية -بينها الحزب الشيوعي وحزب الخضر وعدد من المنظمات الحقوقية، احتجاجات في قلب مرفأ ميناء لوهافر للتنديد بالسفينة السعودية التي كانت ترابط قرب الميناء لشحن أسلحة فرنسية، بينها مدافع “قيصر” المتطورة. ورفع مئات المتظاهرين لافتات تستنكر بيع فرنسا أسلحة فتاكة للسعودية، بينها “دماؤهم، أموالكم” و”أرسلوا المساعدات الغذائية وليس الأسلحة” و”قتيل يمني واحد كل خمس دقائق” و”لا لبيع الأسلحة للسعودية”.

 

تعليق مبيعات الأسلحة

 

وفي سبتمبر/أيلول الماضي، جدد البرلمان الأوروبي دعوته للدول الأعضاء إلى تعليق مبيعات الأسلحة إلى السعودية بسبب سلوكها في اليمن. كما دعا إلى تمديد الحظر ليشمل كل الدول المشاركة مع السعودية في هذه الحرب.

وأعلنت الدانمارك قبل أيام وقف تصدير السلاح إلى الإمارات بعد أن كانت قررت في 22 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وقف تجديد تراخيص صادرات الأسلحة إلى السعودية على خلفية قضية اغتيال الصحفي جمال خاشقجي والوضع في اليمن. و إلى جانب الأسلحة، يشمل القرار الدانماركي التقنيات التي قد تكون لها استخدامات عسكرية.

 

 

كما سبق أن أعلنت الخارجية النرويجية تجميد إصدار التراخيص لتصدير الأسلحة إلى السعودية، على خلفية ما سمتها “التطورات الأخيرة” في المملكة، والحرب الدائرة في اليمن. بدورها، دعت ألمانيا الدول الأوروبية إلى أن تحذو حذوها وتعلق مبيعات الأسلحة إلى الرياض في الوقت الراهن.

كما أعلنت فنلندا قرارها بوقف تصدير الأسلحة للسعودية والإمارات على خلفية الجرائم المرتكبة في اليمن بحق المدنيين وبسبب تزايد الضغوط الدولية بعد قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول مطلع تشرين أول/أكتوبر الماضي.

 

ضغوط حقوقية 

 

وتطالب المنظمات غير الحكومية بصورة منتظمة الغربيين، وخصوصا فرنسا، ثالث بائع للسلاح إلى السعودية، بوقف وارداتهم. وتصاعد الجدل في أعقاب قضية الصحافي السعودي جمال الخاشقجي الذي قتل في اكتوبر في القنصلية السعودية في اسطنبول. وقال ايمريك الوين من منظمة العفو الدولية في فرنسا “على فرنسا تقديم توضيحات عن صادراتها من الأسلحة إلى البرلمان والمجتمع المدني الفرنسي”، مناشدا باريس “اتباع المثال الألماني”.

 

 

وكانت برلين قررت تجميد وارداتها من الأسلحة بعد قضية خاشقجي. وشددت المنظمات الحاضرة في المؤتمر الصحافي على الكارثة الإنسانية، الأسوأ في العالم وفق الأمم المتحدة. وقالت فاني بتيبون من منظمة “كار فرانس” إن “المساعدة الإنسانية حيوية، ولكن المنظمات غير الحكومية باتت تعوقها عراقيل أمنية وإدارية”.

ودعت المنظمات كذلك فرنسا للاستفادة من موقعها المقبل في رئاسة مجلس الأمن الدولي ورئاسة مجموعة السبع لتضغط لصالح مسار السلام.

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.