فيديوالرئيسياختيار المحررين

سقوط قرطبة

 

مع نهاية شهر يونيو من كل عام، تستدعي ذاكرة التاريخ حدثاً مؤلماً، أثر على ملامح الحضارة الإسلامية، ففي التاسع والعشرين من يونيو 1236 ميلادية، سقطت حاضرة “قرطبة”، حاضنة الحضارة الإسلامية في أوروبا، ورمز تطور وشموخ المسلمين التاريخي، التي ضمت أكبر مساجد العالم.

جعل الفتح الإسلامي الذي قاده طارق ابن زياد عام 711،  لتصبح عاصمة ولاية إسلامية تابعة لخلافة بني أمية عام 716، ثم أضحت في 766 عاصمة إمارة الأندلس المستقلة عن الخلافة العباسية، وبلغت في ذلك العهد أوج تألقها ما جعلها واحدة من أكثر مدن العالم اتساعاً بفضل نشاطها التجاري، ونظامها العمراني الفريد، الأمر الذي أبقاها عاصمة الدولة الإسلامية في الغرب لمدة تجاوزت 500 عام.

في عهد عبد الرحمن الأول الأموي (عبد الرحمن الداخل) بدأ بناء جامع قرطبة الكبير، واكتمل بناؤه في القرن العاشر الميلادي، وكانت لها مكتبة عامة عظيمة بها 400 ألف كتاب، وجامعة ذاع صيتها في العالم، و27 مدرسة مجانية لتعليم أبناء الفقراء، كان يقصدها أبناء نبلاء الممالك الكاثوليكية في شمال إسبانيا.

سقوطها

على إثر الضعف والوهن الذي أصاب الدولة الأموية، والانقسام الذي سرى في أوصالها، حتى وصل إلى الأندلس، فتوزعت سلطتها بين خمس مناطق، يفصل بين كل منها سور.

وفي أوائل عام 1236م (633 هـ)، خرج الفرسان القشتاليون (نسبة إلى قشتالة واحدة من ممالك القرون الوسطى) على مشارف “قرطبة”، واستطاعوا اقتحام الأسوار الخارجية للمدينة، وقتلوا عددا كبيرا من الأهالي، فيما فر الباقون.

ونقض ملك القشتاليين فرناندو الثالث عهده مع ابن هود (حاكم قرطبة) بزعم أنه يعين بعض مسيحيي المدينة الذين استنجدوا بالقشتاليين، ونصب ملك قشتالة إقامته قبالة على طريق إستجة، وأخذ في الحال في وضع خطة للاستيلاء على المدينة، وسط استعدادات القرطبيين للدفاع عن مدينتهم، فيما جمع “ابن هود” قواته من قطاع مرسية، حينما علم بالخطر الذي يحدق بعاصمة الخلافة القديمة، فسار في قواته مسرعا صوب قرطبة، وانحرف عن العاصمة قليلا، وعسكر على مقربة من إستجة.

وضرب ملك قشتالة حصاراً أجبر أهل قرطبة على مفاوضته على التسليم مقابل أن يأمنوا على أنفسهم، ووافق ملك قشتالة على هذا الشرط، ولكن أهل قرطبة علموا عندئذ أن الجيش القشتالي تنقصه المؤن، وأنه يعاني أيضًا من قلة القوات، فنكثوا عن توقيع عهد التسليم أملا في أن يضطر القشتاليون إلى رفع الحصار فتنجو المدينة من السقوط.

إثر ذلك اتجه ملك قشتالة إلى الاتفاق مع خصم “ابن هود” حاكم قرطبة، وهو محمد بن الأحمر أمير جيان، فانهارت آمال أهل قرطبة، وتم التسليم على معاهدة لمدة 6 سنوات مع “ابن هود” يدفع بموجبها الأخير، مبلغا من المال كفدية على ثلاثة أقساط سنوية.

وندب ملك قشتالة لحكم المدينة المفتوحة الدون تليو ألفونسو، وحشدت لحراسة المدينة حامية كافية من الفرسان، وكان ذلك بداية إعلان سقوط قرطبة في 29 يونيو 1236م.

 

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.