فيديوالرئيسياختيار المحررينثقافة

ماذا تعرف عن “عالجبين عصابة”؟

نردد الكثير من الأغاني في الأفراح التونسية، نورثها لأجيال قادمة كما ورثناها، والأكيد أننا حين نرددها، ونتمعن معانيها نتساءل عن أصل حكايتها وكيف ولدت؟ ومتى؟

ومن الأكيد أن تراث الأغاني التونسية يزخر بالعديد من الأغاني التي مازالت تلاقي نجاحاً كلما ترددت، ومازالت تثير الأحاسيس مع كل جملة تُغنى، حتى أصبحت هوية جماعية وطنية توحد مشاعرنا وأحاسيسنا في لحظة فنية مبدعة.

“عالجبين عصابة” هي أغنية من هذه الأغاني التي امتلأت بالشجن والأحاسيس، جعلتنا نتساءل عن ولادتها، خاصة وأنها كلماتها تنم على ألم عميق عاشه عاشق في زمن ما، وبعد تحرينا في بعض المصادر وجدنا أنها قصة رجل عاش تعيساً طيلة حياته ولم يكن يطلب سوى سبب للتشبث بالعيش، فسار وراء هذا الأمل طالباً السعادة في غير دياره، وأوصله الترحال إلى أرض جزيرة جربة التونسية حيث وجد الرأفة في قلب رجل مسن لم يُرزق بولد وأخذه مساعدا وفيا ومكمن أمانة وثقة.

بدأت حياة “الغريب” بالاستقرار ودخل النور على أيامه شيئا فشيئا مع ظهور ابنة الشيخ الذي احتضنه وعامله معاملة حسنة، فكان قلبه يخفق لابتسامتها ونار وجده تتأجّج كلّما لمحها لكنه لزم الصمت، فأين هو من ابنة الحسب والنسب والجاه. وقرّر أن يدفن مشاعره في صدره ولم يكن يعلم أن نفس المشاعر كانت تُولع بين ضلوع مَن ملكت فؤاده، إلى أن تدخّل القدر وجدّ في حياة الاثنين ما لم يكن في الحسبان.

مرض الشيخ ولزم الفراش وطلب من الغريب أن يكون المسؤول عن البيت وحارسه وكلّفه باستقبال الزوار، فجعله هذا يرى حبيبته بشكل دائم والتهبت مشاعره أكثر إلى أن انفجرت حروفه ذات يوم وباح لها بحبه وبكل ما أوتي من وجع جرّاء هذا الإحساس، فعلم أنها تبادله نفس المشاعر منذ أول لقاء.

اتفق الاثنان على أن ينتظرا ذهاب السقم عن الشيخ ليطلبا الوصال، لكن الداء استقوى عليه وأحس بقرب أجله وخاف أن يترك ابنته وحيدة، فقرّر أن يزوّجها من ابن عمها وطلب إقامة الأفراح في الحال.

نزل الخبر على الحبيبين مثل الصاعقة ولم يكن بيدهما حيلة سوى القبول بالأمر، وأثناء الحفل كان “الغريب” يرقص من حزنه على إيقاع الطبل ونغمة المزمار حتى لا يشكّ أحد لو لُمح دمعه، وكانت الحبيبة تربط رأسها بالمحارم لإسكات ألم رأسها من كثرة البكاء، وهذه المحارم يُقال لها بالتونسي “العصابة” فنطق لسانه بكلمات الأغنية التي يقول مطلعها :

يا دايرة عالجبين عصابة

الفم يضحك والعيون غضابا

هيلا هيلا يا شوشان…

قال “الغريب” هذه الكلمات على الإيقاع والنغمة اللذين كان يرقص عليهما، ويُقال أن تاريخ هذه القصة يعود إلى بداية القرن التاسع عشر ولا يُعرَف شيء عن هذا الرجل سوى أنه كان من مدينة بن قردن في الجنوب التونسي.

انتشرت أغنية “عالجبين عصابة” بعد ذلك في كامل التراب التونسي وغناها الكثير من ألمع الفنانين التونسيين أجيالاً وأجيال بألحان مختلفة وإيقاعات مغايرة وأحاسيس أخرى.

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.