فيديوالرئيسياختيار المحررينسياسة

مؤشرات على تعرض مرسي للإغتيال

 

رحل الرئيس المصري السابق محمد مرسي، ورحلت معه أجوبة لأسئلة ماانفكت تطرح ما إن أعلن خبر وفاته خلال جلسة محاكمته في قضية التخابر مع حماس، رحل تاركاً وراءه أسئلة مازال صداها يتردد من مكان إلى آخر ومن بلد إلى آخر، خاصة وأنّ مؤشرات عديدة تؤكد بأن محمد مرسي، “قتل عمداً”.

مع وفاة أول رئيس منتخب لمصر إثر نوبة قلبية في المحكمة المصرية، أثيرت الشكوك حول ملابسات وفاته، وما إذا كانت طبيعية أم أنها جريمة اغتيال مدبرة وعملية قتل مخطط لها سلفاً.

وجاءت الوفاة المفاجئة خلال جلسة محاكمة عادية للرئيس مرسي طلب خلالها من القاضي الحديث، بما يدل أنه لم يكن يعاني من تدهور في صحته بتلك اللحظة، ولم يكن يعاني من أزمة صحية سبقت الجلسة، وإلا لما انعقدت الجلسة بحضوره.

دوافع أخرى تجعل الشكوك تتعاظم، والاحتمال قد يكون حتمي والأصوات التي تجزم بهذه الفرضية قد تكون أصوات الحقيقة ولعل أهمها كان على لسان محمد مرسي نفسه في جلسة محاكمته في 7 ماي 2019، حيث وجه كلامه للقاضي وقال “أمام حضرتك..أنا عندي 4 ملفات أساسية تتعلق بصحتي وبحياتي في المقام الأول..”، وهو ما يؤكد كلام نجله الذي ما انفك يردد منذ 2015 أن الرئيس السابق يتعرض إلى سوء معاملة ترقى للتعذيب وإهمال طبي يدفع نحو تهديد بالموت.

شهود عيان، حضروا الجلسة المغلقة لم تكشف أسماءهم لدواعي أمنية، قالوا أن الرئيس المصري السابق محمد مرسي كرر قوله قبل وفاته بدقائق.

كلام مرسي لم يكن الدافع الوحيد نحو القول بهذه الفرضية بل إن تقريراً صدر في مارس/ آذار 2018 عن لجنة حقوقية مستقلة مكونة من نواب بريطانيين ومحامين، قال إن الرئيس المعزول يواجه خطر الموت في السجن، إذا لم يتلق على الفور عناية طبية عاجلة، نتيجة غياب الرعاية الطبية الكافية لمرض السكري الذي يُعاني منه، لا سيما مع تعنت إدارة السجن، ومحاصرته في أوضاع بائسة جداً داخل السجن الانفرادي.

التقرير دعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف رسمي يندد بظروف سجن مرسي والضغط على الحكومة المصرية لكي “تسمح لعائلته بزيارته” و”تلقي العلاج الطبي”، منوهاً إلى أن ظروف اعتقال الرئيس السابق في سجن انفرادي “يمكن أن تنطوي على تعذيب، أو معاملة قاسية، وغير إنسانية، أو مذلة”.

مؤشرات الاغتيال برزت أيضاً قبيل موته من خلال أذرع السيسي الإعلامية في حلقة لبرنامج يقدمها قامة من قامات التطبيل والتهليل لنظام السيسي عمرو أديب، سبقت وفاة السيسي بأيام موضوعها كان “الموت المقاجئ”.

أضف إلى تقرير صحيفة الإندبندنت البريطانية التي قالت إن الشرطة المصرية متهمة بالتسبب في قتل الرئيس المعزول محمد مرسي، بعدما تركته ملقى على أرضية قفص الاتهام في المحكمة لمدة عشرين دقيقة بعدما فقد وعيه وسقط أرضا، وأضافت الصحيفة -نقلا عن زملاء مرسي- أن الشرطة المصرية فشلت في تقديم الإسعافات الأولية له بالسرعة والنجاعة اللازمين، رغم طلب رفاقه داخل قفص الاتهام المساعدة.

هذه المؤئرات دفعت العديد من المنظمات الحقوقية الدولية إلى ضرورة فتح تحقيق دولي حول وفاة الرئيس السابق محمد المرسي الذي اجتاح خبر وفاته منصات التواصل الاجتماعي ووابل من التعاليق التي لم تنتهي إلى لحظة كتابة هذا المقال.

هاشتاغ #محمد_مرسي يغزو منصات التواصل الإجتماعي

تتالت التعليقات بعد إذاعة التلفزيون المصري الخبر، وفي أول ردة فعل علق أحمد نجل أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر الحديث، على خبر إعلان وفاة والده خلال جلسة محاكمته، وقال أحمد مرسي عبر حسابه الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”: “أبي عند الله نلتقي”.

ليتصدر هاشتاغ #محمد_مرسي خلال ساعات مواقع التواصل الاجتماعي، في استعراض واسع وتغطية عميقة للحدث الذي زلزل منصاتها، ونعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان محمد مرسي، في تصريح صحفي أدلى به في اسطنبول عن تعازيه للشعب المصري، قائلاً: “مع الأسف جرى هذا في قاعة المحكمة، وأنا بداية أدعو الله بالرحمة لأخينا وشهيدنا”، وشن أردوغان هجوما على السيسي، متهما إياه “باغتصاب السلطة والانقلاب”.

من جانبه نعى أمير دولة قطر تميم بن حمد الرئيس المصري السابق، وغرّد على “تويتر”: “تلقينا ببالغ الأسى نبأ الوفاة المفاجئة للرئيس السابق الدكتور محمد مرسي”، مضيفا: “أتقدم إلى عائلته وإلى الشعب المصري الشقيق بخالص العزاء.. إنا لله وإنا إليه راجعون”.

رئيس حركة النهضة التونسية عبر أيصاً في تدوينة على صفحته في الفايسبوك وتعقيبا على الوفاة، ودعا “أن تكون هذه الحادثة الأليمة مدعاة لوضع حد لمعاناة آلاف المساجين السياسيين وإطلاق سراحهم وفتح حوارات بين مختلف الفرقاء السياسيين من أجل حياة سياسية ديمقراطية”.

ودون الغنوشي أن “حركة النهضة تلقت اليوم ببالغ الحزن والأسى والصدمة خبر وفاة الدكتور محمد مرسي الرئيس السابق لجمهورية مصر العربية أثناء محاكمته، وحركة النهضة إذ تنعى الفقيد باعتباره أحد الشخصيات المصرية البارزة والذي تبوأ منصب رئيس الجمهورية المصرية عقب انتخابات حرة ونزيهة ، وتتقدم الى عائلته وأحبائه وإلى الشعب المصري بأحر التعازي وأصدقها”.

وكعادته، أظهر أسطورة كرة القدم المصرية محمد أبو تريكة، شجاعته المعروف بها في المواقف واللحظات الصعبة،  قائلا “رحم الله الدكتور محمد مرسي رئيس مصر السابق واسكنه فسيح جناته وغفر الله له وثبته عند السؤال واجعل قبره روضه من رياض الجنة وتجاوز عن سيئاته”.

الشاعر الفلسطيني “مريد البرغوثي” نعى الرئيس المصري الراحل، وقال في تغريدة له عبر “تويتر”: “رحم الله الدكتور محمد مرسي. كم أنا حزين. لم يأخذوه إلى المستشفى إلا بعد أن مات. ستّ سنوات من التنكيل المدروس في السجن، تهم ملفقة بغباء وظلم. منعوا عنه أي رعاية طبية”.

وتابع: “سيموت كثيرون مثله في سجون السيسي إن لم نرفع الصوت جميعاً ضد هذا القتل اليومي البطيء. عاشت ثورة يناير”.

كما أن تغريدات وتدوينات فتحت الباب على مصرعيه لاستخضار الأسباب التي دفعت للإنقلاب على الرئيس المنتخب ومن ثم تصفيته بكل هدوء.

لهذا انقلبوا على مرسي

“لن نترك غزة وحدها، ومصر اليوم مختلفة تماماً عن مصر الأمس”، كانت هذه الجملة أبرز ما صدح به الرئيس المصري الراحل محمد مرسي، في أثناء العُدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في 2012، وأكثر مواقف بلاده التاريخية الأشد وضوحاً ومساندة للشعب الفلسطيني.

ولم تكن غزة وحدها التي حظيت بدعم ومساندة الرئيس المصري الراحل، فكانت القدس حاضرة في خطاباته، حيث قال في إحداها: “نفوسنا تتوق إلى بيت المقدس، وأقول للمعتدي: خذ من التاريخ الدروس والعِبر، أوقِفوا هذه المهزلة وإراقة الدماء، وإلا فغضبتنا لن تستطيعوا أبداً أن تقفوا أمامها، غضبة شعب وقيادة”.

من هو #محمد_مرسي

ولد مرسي في قرية العدوى بمحافظة الشرقية في العشرين من أغسطس 1951 لأسرة متوسطة الحال،  حيث كان يعمل والده مزارعا فيما كانت والدته ربة منزل، حصل على بكالوريوس الهندسة من جامعة القاهرة 1975، بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف وعين معيدا بها.

سافر بعدها إلى الولايات المتحدة الأمريكية لإكمال دراسته وحصل على الماجستير في الطاقة الشمسية عام 1978، وهو العام الذي تزوج فيه، ثم حصل على الدكتوراة عام 1982 في حماية محركات مركبات الفضاء، له خمسة أولاد وثلاثة من الأحفاد.

تحصيله العلمي أهله للتدريس بالجامعات الأمريكية ومن ثم بالجامعات المصرية، عمله السياسي بدأ مبكراً والتحق بجماعة الإخوان المسلمين عام 1979 ثم عمل عضوا بالقسم السياسي بالجماعة منذ نشأته عام 1992، وتنقل في العديد من المناصب والمواقع التنفيذية داخل التنظيم، دفع ثمنها تضييقات واعتقالات في العديد من المناسبات.

وما إن فتحت الثورة المصرية في 25 يناير 2011، بوابة الحرية والأمل ترشح لأول مرة للانتخابات الرئاسية، بعد أن انتخبه مجلس شورى الإخوان في 30 أبريل 2011 رئيسا لحزب الحرية والعدالة الذي أنشأته الجماعة.

وفي 7 إبريل 2012 ترشح مرسي للانتخابات الرئاسية التي فاز فيها من الجولة الثانية بنسبة 51٫7% بينما حصل منافسه أحمد شفيق على نسبة 48٫3%، ليصبح بذلك أول رئيس مدني بنكهة الثورة، في خطوة نحو المدنية والتخلص من الحكم العسكري.

لم يدم حكم محمد مرسي سوى عام واحد داخل القصر الرئاسي تعرض خلالها لمؤامرة من أنصار الثورة المضادة وحلفائها في المنطقة، فشنت موجات ممنهجة من الهجوم عليه والتشكيك في وطنيته وقدرته على إدارة شؤون البلاد، وسخر الإعلام الممول من الداخل والخارج على حد سواء أجهزته لتحقيق خطة الإطاحة بالرئيس المنتخب وبالفعل تحقق لهم ما أرادوا في يونيو 2013 غي واحدة من أكبر الانقلابات دموية.

كلفه ذلك حريته وزج به في غياهب السجون المصرية مكل به وحرم الرعاية الصحية حتى تدهورت حالته ليعلن يوم 17 يونيو 2019 وفاته بأزمة قلبية داخل المحكمة رحل الرئيس وبقيت كلماته خالدة.

كلمات خالدة للرئيس مرسي

رغم أن حكمه لم يدم طويلاً إلا أنه خلف كلمات خالدت مواقفه وثقتها فيديوهات تناقلها الملايين في أنحاء العالم عبر منصات التواصل الاجتماعي.

ومن أبرز هذه التسجيلات كلمة لمرسي خلال برنامج بث على قناة النهار عام 2012 قال فيه مخاطبا رموز نظام مبارك قائلا: “لا تقتلوا أسود بلادكم فتأكلم كلاب أعدائكم”، وقال مرسي إنه كان دائما يوجه هذا العبارة إلى مسؤولين في النظام السابق.

فيما تدوال نشطاء أيضاً خطابا بارزا لمرسي، حذر فيه الاحتلال الإسرائيلي من استمرار عدوانه على الفلسطينيين في قطاع غزة، “إذا كان الحفاظ على الوطن ثمنه دمي أنا، فأنا مستعد أن أبذل ذلك رخيصًا في سبيل هذا الوطن واستقراره حسبة لله سبحانه وتعالى.. والله غالبا على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.