الرئيسيتقاريرسياسة

دفن مرسي فجراً بالقاهرة وسط تشديدات أمنية

ووري الثرى الرئيس المصري السابق محمد مرسي، فجر الثلاثاء في القاهرة دون مراسم تشييع، بعد أقل من 24 ساعة من وفاته عن عمر يناهز 68 عاماً بعد ظهر الإثنين، “أثناء حضوره جلسة محاكمة” في مجمع سجون طرة بجنوب القاهرة، وسط تسجيل ردود أفعال دولية.

وأوضح عبد المقصود، رئيس الفريق القانوني لمرسي الذي حضر مراسم الدفن أنه “تم دفن مرسي بمقبرة المرشدين السابقين لجماعة الإخوان بمدينة نصر شرقي القاهرة”، بجوار مقبرة المرشد السابق للإخوان، محمد مهدي عاكف، الذي توفي في سبتمبر/أيلول 2017 متأثرا بمرضه أيضاً، وأشار إلى أن أسرة مرسي حضرت مراسم الدفن.

وأكد عبد المقصود أنه وأفراد الأسرة، أتموا صلاتي فجر الثلاثاء، والجنازة على جثمان مرسي بمسجد سجن ليمان طره (جنوبي القاهرة)، قبل أن تنتقل سيارة تحمل الجثمان برفقة زوجته ونجله إلى المقابر شرقي العاصمة، وأوضح أن السلطات سمحت لـ”أسامة مرسي”، نجله المحبوس حاليا بحضور مراسم الدفن، وكذلك زوجته وأولاده وشقيقين لمرسي.

وشهدت مراسم الدفن، شرقي القاهرة، تواجداً أمنياً مشدداً، وسط غياب كامل لمناصريه، نظراً للظروف الأمنية، وفق مصدر ثان رافضاً ذكر اسمه، وأوضح المصدر ذاته أن مراسم الجنازة استغرقت قرابة الساعة.

وفي وقت سابق الاثنين، أعلن التلفزيون الرسمي المصري وفاة الرئيس الأسبق، محمد مرسي، في أثناء جلسة محاكمته، وأوضح التلفزيون أن “مرسي” تعرض لنوبة إغماء في أثناء المحاكمة، توفي على إثرها.

وفي بيان سابق، أشار النائب العام لعام المصري، نبيل صادق أن مرسي “حضر للمستشفى متوفيا في تمام الساعة الرابعة وخمسين دقيقة مساء الإثنين، وقد تبين عدم وجود إصابات ظاهرية حديثة بجثمانه”.

ردود أفعال

وتوالت ردود الأفعال الدولية والعربية والحقوقية على وفاة الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، وسط تكتم من السلطات المصرية:

فنعى نجل مرسي أحمد بتغريدة له بموقع تويتر والده “الشهيد” وقال : “نحتسب أبي الرئيس محمد مرسي عند الله من الشهداء، و عند الله تجتمع الخصوم، قمنا بتغسيل جثمانه الشريف بمستشفى سجن ليمان طرة وقمنا بالصلاة عليه داخل مسجد السجن و لم يصل عليه إلا أسرته وتم الدفن بمقابر مرشدي جماعة الإخوان المسلمين لرفض الجهات الأمنية دفنه بمقابر الأسرة بالشرقية”.

وسجل الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، موقفاً إنسانياً وتاريخياً، باعتباره أول زعيم في العالم قدم تعازيه للشعب المصري، وأسرة وأقرباء مرسي، بعد إعلان الوفاة بدقائق، وقال “أضع الشبهات جنبا وأدعو الله أن يرحم شهيدنا”، كما نشر تغريدة على حسابه الرسمي في موقع “تويتر” جاء فيها: “ببالغ الحزن والأسى تلقيت نبأ وفاة أخي محمد مرسي أول رئيس منتخب ديمقراطيا في مصر. أدعو بالرحمة للشهيد محمد مرسي أحد أكثر مناضلي الديمقراطية في التاريخ. إنا لله وإنا إليه راجعون”.

بدورها نعت حركة النهضة التونسية الرئيس المصري المعزول، وأعربت عن أملها بأن تكون وفاته مدعاة لوضع حد لمعاناة آلاف السجناء السياسيين في مصر.

وكتب أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني عبر حسابه على تويتر “تلقينا ببالغ الأسى نبأ الوفاة المفاجئة للرئيس السابق الدكتور محمد مرسي.. أتقدم إلى عائلته وإلى الشعب المصري الشقيق بخالص العزاء.. إنا لله وإنا إليه راجعون”.

ونعت ملكة الأردن السابقة نور الحسين، الرئيس المصري محمد مرسي، وقالت الملكة نور في تغريدة على حسابها بموقع تويتر: “فليرقد بسلام، الرئيس الأول والوحيد، المنتخب لمصر”.

من جهتها، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن وفاة مرسي “أمر فظيع لكنه متوقع، نظرا لفشل الحكومة في توفير الرعاية الطبية الكافية له، أو الزيارات العائلية اللازمة”، جاء ذلك في تغريدة لرئيسة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمنظمة سارة ليا ويتسون، حيث صنفت مرسي بأنه الرئيس الوحيد المنتخب ديمقراطيا في مصر.

كما نعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مصر وشعبها، مؤكدة أن غزة وشعبها ستسطر مواقفه الخالدة والشجاعة تجاهها، والعمل على فك حصارها.

قتل بطيء

وما إن أعلن خبر وفاة الرئيس السابق محمد مرسي حتى اكتسحت تعليقات النشطاء من إعلاميين وسياسيين وكتاب مواقع التواصل الاجتماعي، التي أرجعت سبب وفاته للإهمال الطبي المتعمد من قبل سلطات الاحتجاز في مصر.

وهو ما كشفه مراراً نجله عبد الله مرسي، الذي أكد في أوقات سابقة، أنه في عزلة تامة داخل محبسه بسجن طره، وبلا أي رعاية صحية، وينام على الأرض، وتمنع عنه الزيارة تماماً منذ أكثر من عامين، بالمخالفة للوائح السجون، والاتفاقيات الدولية الموقعة عليها مصر في مجال حقوق الإنسان.

من جهتها نبهت المنظمة الحقوقية هيومن رايتس ووتش، في تقرير سابق نشرته في سبتمبر/أيلول 2016، بعنوان “نحن في مقابر” يتناول الانتهاكات في سجن “العقرب”، أحد السجون مشددة الحراسة بمصر، الذي كان يقبع فيه الرئيس الأسبق مرسي.

الأمر الذي أكده سياسيون وإعلاميون مصريون، حيث دوّن المرشح الرئاسي السابق، خالد علي، على صفحته على فيسبوك، “الإهمال الطبي، وسياسات الموت البطيء عبر السجن الانفرادي والانعزالي جميعها أدوات للقتل”، وأضاف: “اتفقوا واختلفوا ما شئتم سياسياً مع محمد مرسي، لكن ما تعرض له انسانياً منذ القبض عليه ووضعه في هذه الظروف التي انتهت بوفاته على هذا النحو هي جرائم تستحق المحاكمة والعقاب”.

كما دون محمد محسوب وزير الشؤون القانونية الأسبق “نحن أمام جريمة قتل جديدة. قتل للرئيس الوحيد الذي انتخبه الشعب المصري عبر تاريخه”.

ومن جانبه أكد الصحافي المصري هشام جعفر، الذي اعتقل سياسيا لمدة تزيد عن ثلاث سنوات، كتب على فيسبوك، “كنت أقول دائما وأنا في سجن العقرب لثلاث سنين ونصف وبعد خروجي أن الهدف من البرنامج المطبق هو التصفية الجسدية للمسجونين، هذا ما كان يطبق علينا وعلى سجون محددة مثل ملحق المزرعة حيث كان يقبع الدكتور محمد مرسي وسجن شديد الحراسة”.

سجنه

وكان مرسي يحاكم في 5 قضايا حصل على 3 أحكام نهائية بالسجن في أحداث الاتحادية 22 أكتوبر/تشرين الأول 2016 (حكم نهائي بالسجن 20 عامًا)، وقضية إهانة القضاء 15 أكتوبر/تشرين الأول الماضي (حكم نهائي بالسجن 3 سنوات)، وقضية التخابر مع قطر سبتمبر/أيلول 2017 (حكم نهائي بالسجن 25 عاما بتهمة قيادة جماعة عقب تبرئته من التخابر).

وكانت تتم إعادة محاكمته في قضيتي التخابر مع حماس (حكم أولي بالسجن 25 عاما) والتي أجلت لليوم، فضلا عن قضية اقتحام الحدود والهروب من السجون (حكم أولي بالإعدام).

وكان مرسي المحبوس منذ الإطاحة به من الحكم في 3 يوليو/ تموز 2013، ينفي صحة الاتهامات الموجهة إليه في تلك القضايا، ويعتبر أنها محاكمات سياسية، وهو ما تنفيه السلطات، وتشدد على استقلال ونزاهة القضاء.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.