الرئيسياختيار المحررينتقاريرثقافةغير مصنف

تشي جيفارا: الثوري الذي ساند ثورات العالم

لم يكن من الأشخاص العاديين ولم يكن من السياسيين المنافقين، ولا من الكتاب البسطاء، كان مختلفاً مخالفاً متمرداً، شكّل حالة فريدة، خاصة، فحفظ له التاريخ ما صنع وذكره ويذكره من جيل إلى جيل كثائر مغوار من الأبطال الذين عملوا فغيروا وثاروا فصنعوا مجداً يعترف به خصومه قبل مناصريه.

حفظ التاريخ اسم “تشي جيفارا” الثائر الكوبي، لكن الاسم الكامل هو إرنستو رافيال جيفارا، أرجنتيني المولد من عام  1928، وعاش في عائلة تنحدر من الطبقة المتوسطة، من أب ذي الأصول الإيرلنديّة، وأم سيليا ذات الأصول الإسبانيّة، وما لفظ “تشي” إلا لفظ يطلق على بعض الأشخاص كتقدير لمكانته في المجتمع.

عانى جيفارا منذ طفولته بمرض الرّبو الذي لازمه طوال حياته، لكن ذلك لم يمنعه من التعلم رغم ما لقيه من صعوبات مارس الرياضة قرأ للعديد من المفكرين من أمريكا اللاتينية تأثر بالعديد من الفلاسفة على غرار أرسطو فرويد… وهو ما أكدته وكالة المخابرات الأمريكية في تقرير نشرته عام 1958، وقالت “السيرة الذاتية والتقرير الشخصي” السريين الذين أشارا إلى أن جيفارا كان يتمتع بخلفية متنوعة من الاهتمامات الأكاديمية والفكر، ووصفته بأنه “قارئ جيد” وعلقت “أن تشي مثقف رغم كونه من أصل لاتيني “.

خُيّر بين الطبابة أو المحاماة، واختار الطب لإكمال دراسته وهو ما كان، لكنه فتح عيادة لعلاج المرضى مجاناً.

رحلة نحو العمل السياسي

وفي عام 1951 قام برحلة على دراجة نارية مع صديقه، حيث انتقل بين مختلف مدن وقرى أمريكا اللاتينية، ولاحظ مدى الفقر والأمراض التي تعيشها هذه المناطق النائية.
وبعد عدة سنوات انتقل للمكسيك حيث تعرف على حركة 26 يوليو بقيادة فيديل كاسترو، وفعلاً استطاعت هذه الحركة الثورية الإطاحة بحكم باتيستا وبناء كوبا الاشتراكية.

كان لجيفارا العديد من المشاركات في الثّورات ضد الاستعمار والظّلم، فشارك في مقاومة الانقلاب العسكري في غواتيمالا في عام 1954م ومن بعدها انتقل لملاقاة الثوّار الكوبيين المنفيين في المكسيك،

والتحق بالثّورة الكوبيّة حيث حاول تطبيق نظريّته الّتي تتحدث عن انبعاث الثّورات من الأرياف والجبال حتى تصل في النّهاية إلى المدن. وقد كانت شخصيّة جيفارا الثّوريّة قد تأثّرت بالفكر الشّيوعي للزّعيم الصّيني ماو تسي تونغ، إضافةً إلى تأثّره بالفكر الماركسيّ. يُذكر أنّ عائلة جيفارا، وحبّها للعدل والمساواة، ومنهاضتها للفاشيّة، كان لها أثراً كبيراً في تكوّن شخصيّته الثّوريّة.

استطاع جيفارا في كوبا تحقيق العديد من الانتصارات برفقة فيدل كاسترو، واستمرّت حرب العصابات الّتي خاضاها لمدة سنتين، نتج عنها دخول الثّوار إلى هافانا – العاصمة الكوبيّة – عام 1959م، وتمّ إسقاط الحكم العسكري فيها بقيادة فولغينسيو باتيستا.

“تشي” والتحرر العربي

سنة 1959 وفي زيارة وصفت بالجريئة، قام الثائر العالمي الراحل تشي جيفارا بزيارة إلى غزة وتجول “تشي” في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين متفقدا أوضاعهم كانت أول بادرة لتحويل الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين من صراع إقليمي إلى صراع عالمي ضد الاستعمار
كذلك زار جيفارا كل من الجزائر و مصر و سوريا و المغرب و السودان فى إيطار نضاله ضد الاستعمار
وفي عام 1964 سافر جيفارا على رأس الوفد الكوبي لإلقاء كلمة في الامم المتحدة وانتقد بشدة سياسات الإمبريالية الأمريكية وقال جملته المشهورة: “الوطن أو الموت”.
وكانت نزعته الأممية بارزة في حياته، حيث سعى دائماً لدعم حركات التحرر الوطني في مختلف مناطق العالم.

وفاة جيفارا

عندما حوصرَ تشي جيفارا مع رفاقه في بوليفيا، كانَت قدما جيفارا قد أصيبَتا بجراحٍ غير مميتة، ولكنها لم تسمحَ له بالسير. فبقيَ في مكانهِ واستمرّ بالقتال حتّى دُمّرت فوّهة بندقيته، ونفدت ذخيرة مسدسه. فاعتقله الجيش، وتمّ نقله إلى بلدة لا هيجيرا، وهناك رفضَ جيفارا التحدث مع معتقليه. وقد اتفق مجموعة من القادة العسكريين على اغتيال جيفارا؛ حيث تمّ إطلاق النار عليه من قبل ضابطين، وتوفيَ جيفارا في اليوم التاسع من شهر تشرين الأول/ أكتوبر عام 1967، ودُفنَ في مكانٍ سريّ، حتى تمّ اكتشاف رفاته عام 1997، فأُعيد جمعه ودفنه في كوبا.

عاش ومات مثلاً أعلى لثوّار السلفادور، وغالبيّة شعوب العالم المناهضة للظلم، وقد كان جيفار على علم بمصيره وبنهاية كل ما يقوم به، وعلى الرّغم من علمه بأن الموت هو النهاية الحتميّة لأفعاله الثورية ومسيرته النضاليّة، إلّا أنّه كان يتطلع إلى الحريّة، فموته من أجل محاربة الظّلم والاستبداد ما هو إلا المعنى الحقيقي لإيمانه بقضيته والتي يمكن تلخيصها بالقضاء على الظلم في العالم.

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.