الرئيسيتقاريرسياسة

تحذيرات في السودان من “مخططات قذرة” لتصفية المعارضين وإجهاض الثورة

 

مستويات التوتر في السودان بلغت ذروتها، بعد إقدام المجلس الإنتقالي العسكري على فض اعتصام القيادة العامة بالخرطوم بالقوة، موقعاً أكثر من 100 قتيلاً فيما قدرت أعداد المصابين بالآلاف. قادة الحراك الثوري أكدوا تواصل التظاهر والعصيان المدني رداً الهجمة العسكرية الدموية التي استهدفت متظاهرين سلميين، محذرين من مخططات لافتعال أعمال عنف ونسبها للثوار.

 

وسط ضغوط دولية ومطالب بفتح تحقيق فوري وشفاف لكشف ومحاسبة المسؤولين عن مجرزة فض اعتصام القيادة العامة بالعاصمة السودانية الخرطوم، والذي خلف عدداً من القتلى والجرحى المدنيين، واتهامات لقادة المجلس العسكري الانتقالي بمواجهة التظاهر السلمي والعصيان المدني بالرصاص، أطلقت المعارضة السودانية، صباح اليوم السبت، تحذيرات شديدة من “مخططات قذرة للمجلس العسكري يجري العمل عليها لـ”افتعال أحداث عنف وسطو واعتداء على ممتلكات المواطنين”، “وعرضها ونسبها للثوار وقوى إعلان الحرية والتغيير”.

 

 

وقالت القوى المعارضة في الخرطوم، في بيان مشترك، إن مخططات المجلس العسكري تشكل “محاولة دنيئة أخرى لتشتيت وحدة شعبنا وقواه الحية حول خيارات المقاومة السلمية متمثلة في العصيان المدني الشامل والإضراب السياسي العام”، معتبرة أن “قادة المجلس بعد أن ألغوا كل الاتفاقات التي توصل إليها مع المعارضة عقب أحداث الاعتصام، كشفوا عن وجههم الحقيقي وغدروا بالسودان وثورته”.

 

حملة مسعورة ضد الرافضيين للعسكر

 

من جانبه أكد “تجمع المهنيين السودانيين”، في بيان، أن بلاغات عدة قد وصلت إليه عن “تواصل الحملة المسعورة التي أطلقها المجلس العسكري الانقلابي لاعتقال الناشطين السياسيين والثوار”، وذلك بعدما “كانت مليشيات جهاز أمنه وكتائب ظلّه وجنجويده قد اعتقلت عدداً من القيادات السياسية، مع تهديدهم بالتصفية علاوة على الاختفاء القسري الذي تعرض له عدد كبير من الثوار والذين لا يعرف مصيرهم”.

 

 

ولفت البيان إلى أن “حملات المجلس ومليشياته المجرمة، طاولت كذلك عدداً من العاملين في المصارف وشركات الكهرباء والمطار والطيران المدني وقطاعات حيوية أخرى بالملاحقة والاعتقال والتهديد، في محاولة لكسر العصيان المدني الشامل والإضراب السياسي العام” الذي تنفذه المعارضة والحراك الشعبي. ووصف تجمع المهنيين السودانيين إقدام قوات المجلس العسكري على فض اعتصام القيادة العامة، قائلا إن “يد الغدر والبطش تعيث في دماء الشعب وتقتل وتسحل وتحرق منطقة الاعتصام”.

 

 

وقال المتحدث باسم تجمع المهنيين، أمجد فريد، إن “الشعب السوداني ليس منفتحاً على الحوار، والشعب السوداني ليس منفتحاً على هذا المجلس العسكري الانتقالي الذي يقتل الناس، ونحن بحاجة إلى العدالة والمحاسبة قبل التحدث عن أي عملية سياسية”، مضيفاً في حديث لوكالة الأنباء الفرنسية، أن التجمع وقوى الحرية والتغيير “سيواصلان استخدام كل الأساليب السلمية والعصيان المدني في مواجهة المجلس العسكري الانتقالي”.

 

وساطة إثيوبية

 

في مبادرة تستهدف نزع فتيل التوتر الذي يخيم على السودان منذ أيام، باشر رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد علي، أمس الجمعة، محادثات مع المجلس العسكري الانتقالي في السودان، ثم مع أعضاء من تحالف قوى الحرية والتغيير المعارض، ضمن جهود الوساطة التي يسعى من خلالها لتقريب وجهات النظر بين الفريقين لإيجاد حل توافقي يدفع بعملية الانتقال السياسي.

 

 

وإلتقى أحمد علي أعضاء المجلس العسكري الحاكم وقادة الحركة الاحتجاجية، إلى انتقال ديمقراطي سريع في السودان، بعدما علّق الاتحاد الإفريقي عضوية السودان إلى حين إفساح الجيش المجال لإقامة سلطة انتقالية بقيادة مدنية.

وأيّد الاتحاد الأوروبي خطوة التكتل الإفريقي وسط إدانات دولية لقادة السودان العسكريين على خلفية الحملة الأمنية الدامية التي استهدفت الاعتصام الذي استمر لأسابيع خارج مقر القيادة العامة للجيش للمطالبة بسلطة مدنية.

 

 

شروط العودة للمفاوضات

 

القوى الثورية التي أكدت مواصلة التحركات الشعبية والعصيان المدني الرافض لاستيلاء قادة العسكر على السلطة، رحبت في المقابل بجهود الوساطة التي يقودها رئيس وزراء إثيوبيا مشترطة فتح تحقيق دولي في فضّ اعتصام الخرطوم بالقوة وتحمل المجلس العسكري الانتقالي المسؤولية عن تلك الأحداث.

وسلمت قوى “الحرية والتغيير”، لرئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد علي، أمس الجمعة، خلال لقائها به في الخرطوم، شروطها للخطوات التي ينبغي القيام بها قبل أي عملية سياسية، وتتضمن تكوين لجنة تحقيق مستقلة ومسنودة دولياً بصورة عاجلة للتحقيق في جريمة فضّ اعتصام المعارضة أمام القيادة العامة للجيش في الخرطوم، وجميع الجرائم التي تمت منذ 11 أبريل الماضي، مع أخذ نتائج تحقيقها في الاعتبار، وتأكيد المسؤولية الكاملة والمحاسبة لكل من قادها وخطط ودبر ونفذ تلك الجرائم.

كما طالبت المعارضة بـ”الإنهاء الفوري لكل مظاهر قتل وترويع واستباحة ممتلكات وانتهاك حرمات المواطنين، والتي تتم بشكل ممنهج من قبل مليشيات الجنجويد، مع سحبها خارج نطاق كل مدن وقرى السودان”، بالإضافة إلى “إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين”.

 

 

ويأتي بيان المعارضة عقب ساعات من إعلان رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان الفريق أول عبد الفتاح البرهان، استعداد المجلس للتفاوض وفتح صفحة جديدة، معرباً عن أسفه لسقوط ضحايا خلال الأيام الماضية، غداة إعلانه وقف عملية التفاوض مع قوى الحرية والتغيير، وتشكيل حكومة انتقالية لتنظيم انتخابات عامة في البلاد في غضون تسعة أشهر.

 من جهة أخرى، ذكرت وكالة السودان للأنباء أن لجنة التحقيق التي شكلها النائب العام للنظر في الأحداث التي وقعت بساحة الاعتصام بدأت أعمالها واستجوبت عددا من الشهود وتواصل تحقيقاتها “ليلا ونهارا للانتهاء من مهمتها في زمن وجيز وبأعجل ما تيسر”.

 

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.