فيديومنوعاتالرئيسياختيار المحررينثقافة

خير الدين باشا مدرسة في الإصلاح

This post has already been read 146 times!

هو مدرسة في الإصلاح، شركسي الأصل بات يلقب بالتونسي. ولد بالقوقاز وعاش في تونس في قصر الباي أحمد وأمضى آخر أيامه صدراً أعظم في إسطنبول أين توفي.. كان يسابق الزمن لتنفيذ مشروعه في إصلاح التعليم والإدارة إلا أن فساد المسؤولين والإرتهان المتسارع للقوى الأوروبية حكم عليه بالفشل.

تعليمه وعمله

حرص أحمد باشا باي على تربيته وتعليمه. فتعلم الفنون العسكرية والسياسية والتاريخ وعين مشرفاً على مكتب العلوم الحربية وظهرت خصاله الحربية جليّة وفاز بالمراتب العسكرية عن جدارة، فعيّنه أحمد باي أميرا للواء الخيالة سنة 1849 وفي 1854 أرسله أحمد باشا باي فكانت الفرصة للاطلاع على العالم الغربي، وتعرّف خير الدين إلى أسس الحضارة الغربية الحديثة وخاصة قيام النظام السياسي على المؤسسات الدستورية والتنظيم الإداري المحكم.

بعد عودته من فرنسا عين وزيرا للبحر فقام بالعديد من الإصلاحات من أهمها تحسين ميناء حلق الوادي وتنظيم إدارة الوزارة وإصلاح لباس الجيش البحري وضبط اتفاقيات وقوانين مع الأجانب لحفظ الأراضي التونسية.

قاوم الحكم الاستبدادي وعمل على إقامة العدل وساهم في وضع قوانين مجلس الشورى الذي أصبح رئيساً له سنة1861. وأمام ازدياد فساد الوضع السياسي في البلاد نتيجة سوء تصرف المسؤولين وسرقاتهم قدم خير الدين استقالته من جميع وظائفه سنة 1862 واستغرقت فترة انقطاعه 7 سنوات فانعزل فيها في بستانه يتأمل ويكتب.

على إثر وفاة علي بن غذاهم سنة 1864 كلفه محمد الصادق باي سنة 1869 برئاسة لجنة الكومسيون المالي ولنجاحه في هذه المهمة كُلف سنة1871 بمهمة توثيق الصلة بين تونس والدولة العثمانية ثم عين وزيراً أكبر في أكتوبر 1873.

مغادرته

وبعد أن أيقن خير الدين أنه لن يستطيع المواصلة في طريق الاصلاح بسبب تفشي الفساد في أركان الدولة والتي وصفها بالقول “لقد حاولت أن أسير بالأمور في طريق العدالة والنزاهة والإخلاص، فذهب كل مسعاي سدى، ولم أشأ أن أخدع وطني الذي تبناني بتمسكي بالمناصب”، غادر إلى تركيا.

شغل هناك منصب الصدر الأعظم للدولة العثمانية في عهد السلطان عبد الحميد الثاني. وقد استقال من هذا المنصب عام 1879، ونال عضوية مجلس الأعيان في العام نفسه واحتفظ بها حتى وفاته، توفي في إسطنبول عام 1890، ودفن في جامع أيوب، وفي 1968 نقل رفاته إلى تونس ودفن في مقبرة الجلاز.

من أهم مؤلفات خير الدين التونسي “أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك”، و”دراسة الأسس التي قامت عليها المدنيّة الغربيّة”. وكتب سيرته الذاتيّة تحت عنوان “إلى أولادي: مذكّرات حياتي الخاصّة والسياسية”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.