فيديومنوعاتالرئيسيثقافة

ابن خلدون تونسي المولد أندلسي حضرمي الأصل

This post has already been read 98 times!

 

ما إن نذكر ابن خلدون يقفز إلى أذهاننا سريعاً كتاب “المقدمة”، رغم أنه ليس سوى جزء من كتاب “العبر وديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والعجم والبربر”، وهو مؤلف في سبع مجلدات وما “المقدمة” إلا أول جزء من هذه السلسلة، فهل نعرف ابن خلدون؟

هو ولي الدين عبد الرحمان بن محمد بن أبي بكر محمد بن الحسن، ولد في تونس عام 1332 (32 للهجرة) بالدار الكائنة بنهج تربة الباي رقم 34، حفظ القرآن الكريم في طفولته.

كان أبوه هو معلمه الأول، شغل أجداده في الأندلس وتونس مناصب سياسية ودينية مهمة وكانوا أهل جاه ونفوذ، نزح أهله من الأندلس في منتصف القرن السابع الهجري، وتوجهوا إلى تونس خلال حكم دولة الحفصيين. ترجع أوصول ابن خلدون إلى حضرموت وكان اسمه العائلي الحضرمي، بحسب ما ذكر في موسوعته كتاب العبر المعروفة باسم “تاريخ ابن خلدون” والذي قال أنه من سلالة الصحابي وائل بن حجر وأنّ أجداده من حضرموت.

حياته وتعليمه

وعن دراسته فقد حصل ابن خلدون على التعليم على يد أفضل المعلمين في المغرب العربي، وذلك بسبب مكانة عائلته. كما حصل على تعليمٍ إسلامي تقليدي، كما درس اللغة العربية وهي أساسٌ لفهم القرآن والحديث الشريف والشريعة والفقه، وحصل على شهادة (إجازة) لجميع هذه التخصصات، وفي سن الـ17، خسر ابن خلدون كلا والديه بسبب وباء الطاعون الذي ضرب تونس في 1348-1349 م.

وفي سن 23 أُعجب بابنة القائد محمد بن الحكيم فتزوجها وكان عمره آنذاك 23 عاما في العام 755 هجري الموافق 1354 ميلادي، وفي مدينة فاس وضعت زوجته مولودا أسمياه زيدا.

عمله

وشغل فترة شبابه العديد من المناصب، فتولى وظيفة كاتب لدى أمير تونس أبي إسحاق الحفصي، ثم عند هجرته للمغرب كان أمين سر لدى سلطان مراكش أبي عنان المريني.

وشهدت حياته السياسية عديد التقلبات حيث اتهم في مراكش بالخيانة للدولة وأودع السجن، لكن سيرته العلمية والأدبية والتاريخية جعلته علما في رأسه نار في مجال علم الاجتماع والاقتصاد والتاريخ.

ويملك ابن خلدون عشقا لا وصف له لتونس، فقد قضى الجانب الأكبر من حياته الأدبية فيها، وعندما قرر العودة راسل السلطان أبا العباس يستأذنه في الحلول بتونس، فأذن له.

وعاد العلامة إلى مسقط رأسه وجمع شمل أهله بعد طول افتراق ثم انبرى في التدريس فانهال عليه- كما جاء في التعريف- طلبة العلم يطلبون الإفادة والاشتغال، وأتم في تونس تحرير كتابه “العبر” وأهدى نسخته الأولى إلى أبي العباس مشفوعة بقصيدة مدح طويلة.

ثم توجه إلى مصر، حيث أكرمه سلطانها الظاهر برقوق، وولي فيها قضاء المالكية، وظل بها ما يناهز ربع قرن (784-808هـ) حيث توفي في 19 مارس/آذار 1406 عن عمر بلغ 76 عامًا. وسارت القاهرة في وداعه ودفن بمقابر الصوفية خارج باب النصر (شمال) في اتجاه حي العباسية.

يعد من أهمّ رجالات الثقافة العربية الإسلامية في القرن الرابع عشر. كان مؤرخا وعالم اجتماع وفيلسوفا، له مكانة علميّة وفكريّة مُميَّزة، وذلك لدوره في صناعة التاريخ، فلم يعتمد فقط على تدوين الوقائع والأخبار، بل حرص على تحليلها وفهمها، وربَط تحرُّكاتها مع منهج مُحدّد، وهذا ما جعل بعض المُفكّرين يرَون أنّ ابن خلدون هو من أسّس التاريخ كعلم مستقل، وساهم في بناء الأُسُس الأولى لعلم الاجتماع.

الوسوم

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.