الرئيسيتقاريرسياسة

التجويع بسبب رأي.. حصار العسكر يطال القضاة في مصر

 

الوضع في أرض الكنانة يتحول من سيّء إلى أسوأ كل عام، فمنذ الانقلاب العسكري الذي أصاب الثورة المصرية في مقتل وحوّل حياة المصريين إلى جحيم، دخلت البلاد إلى منزلق سياسي وأمني خطير. وتزايدت جرائم القتل والتدمير والاعتقال العشوائي. وفرض  النظام حصارا غير مسبوق على الحريات والإعلام، ولم يستثني المؤسسة القضائية التي تعرض بعض قضاتها إلى التنكيل والتجويع بسبب رفضهم التدخل في شؤون القضاء والمس من استقلاليته.

 

في ورقة عمل تحت عنوان “التجويع بسبب رأي.. عن حصار المنتقدين وحرمانهم من العمل في مصر”، كشفت الشبكة العربية لحقوق الإنسان عن تعرض قاضيين مصريين بارزين لما أسمته سياسات التجويع بسبب الرأي في مصر، وهما مساعد وزير العدل الأسبق لشؤون الديوان العام هشام رؤوف، ورئيس الدائرة الجنائية بمحكمة النقض عاصم عبد الجبار.

 

 

وقالت الشبكة في تقريرها الحقوقي، الذي نشر مساء أمس، ” الانتهاكات التي يقترفها النظام العكسري في مصر لم تستثن القضاة، فمنذ سنوات يواجه القاضيان هشام رؤوف وعاصم عبد الجبار محاكمة تأديبية”. وأشارت إلى أن القاضيين معرضان لمجلس صلاحية بتهمة العمل بالسياسة وأنه لم يتم فصلهما بعد -وإنما تعرضا لاستقطاعات “هائلة” لأجورهما- وقالت إنهما أصبحا “عبرة” لكثير من القضاة.

 

ملاحقات بتهم واهية

 

وكانت سلطات العسكر في مصر قد وجهت للقاضيين تهمة “المشاركة في وضع قانون لمكافحة التعذيب بالتعاون مع الحقوقي والمحامي نجاد البرعي مدير المجموعة المتحدة للاستشارات القانونية التي أرسلت القانون إلى رئيس الجمهورية ومسؤولين آخرين لإصداره”، أمر الذي وصفه وزير العدل وقتها المستشار محفوظ صابر بأنه اشتراك في عمل سياسي وأصدر قاضى التحقيق في 30 مارس/آذار 2017، قراراه بإحالة القاضيين إلى مجلس التأديب والصلاحية، بالتهم نفسها.

 

وفي فبراير/شباط 2018، أعلنت تسعة مراكز حقوقية ومنظمات مجتمع مدني تضامنها مع المستشارين هشام رؤوف وعاصم عبد الجبار ضد الإحالة لمجلس الصلاحية. فيما أكدت تقارير حقوقية تعرض أكثر من مئتي قاض -وفق أقل التقديرات- للفصل التعسفي عبر مجالس التأديب القضائية منذ انقلاب يوليو/تموز 2013.

 

ضغوط حقوقية

 

وتتزايد الضغوط والتصعيد ضد الحكومة المصرية، في رفض لأوضاع حقوق الإنسان في البلاد، مع تصاعد حالات القتل خارج القانون، واستمرار الاعتقالات السياسية بحق المعارضين والصحفيين والناشطين، وارتفاع وتيرة الإخفاء القسري، والتعذيب، وقمع قوات الأمن، غير أن المواقف الدولية والأممية مما يحصل خاضعة لحسابات ومصالح الدول الكبرى التي تناقضت مواقفها الرسمية مع تقارير برلمانية وحقوقية منددة بالانتهاكات والقمع الشديد الذي يطال المعارضين في مصر.

 

 

فبرغم الاتهامات التي وجهتها المندوبة الأمريكية الدائمة لدي الأمم المتحدة، السفيرة سامنثا باور، في 23 مارس/آذار، للسلطات المصرية بـ”انتهاك” حقوق الإنسان، و”ترويع” الناشطين الحقوقيين والسياسيين، وطالبتها بالسماح لمنظمات المجتمع المدني بالعمل دون تهديد أو قيود.

 

 

كما دعت السلطات المصرية إلى إزالة جميع القيود التي تفرضها على منظمات المجتمع المدني. فقد استقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الشهر الماضي، في البيت الأبيض رئيس الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي، في زيارة وصفتها منظمات حقوقية بأنها تببيض لجرائم السيسي وتغطية على الانتهاكات التي تستهدف المصريين.

 

إدانة دولية لجرائم الانقلاب

 

كان البرلمان الأوروبي، قد صوت على مشروع قرار يدين ممارسات النظام المصري ضد الناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان، ينص على ضرورة وقف العنف بحق الناشطين والحقوقيين، ويدين الإخفاء القسري، ويطالب بإعادة النظر في التشريعات الخاصة بمكافحة الإرهاب المستخدمة ضد المعارضين.

 

 

كما أدان المشروع استهداف حق التعبير وحق التجمع واستهداف النشطاء، وأعضاء النقابات والطلبة، ومنظمات المجتمع المدني، ويطالب بتحقيق مستقل بشأن الخروقات بحق الحقوقيين، وتحقيق شفاف بقتل الطالب الإيطالي جوليو رجيني، ويناشد دول الاتحاد بعدم تصدير التكنولوجيا التي تمكن السلطات من مراقبة النشطاء والمدونين، وتعذيب المعارضين.

 

 

وسبق الموقف الأوروبي تقرير صادر عن الأمم المتحدة في 28 سبتمبر 2018، طالب فيه خبراء حقوق الإنسان السلطات المصرية بضمان كفالة كل الحقوق في تطبيق الإجراءات الواجبة والمحاكمة العادلة والمحايدة والعلنية لجميع المعتقلين من المدافعين عن حقوق الإنسان.

كما ذكر التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأمريكية حول حالة حقوق الإنسان في العالم خلال عام 2018، أن انتهاكات حقوق الإنسان في مصر تضمنت “القتل خارج إطار القانون”، و”الإخفاء القسري”، و”التعذيب”، بينما ذكرت وزارة الخارجية المصرية في بيان لها أن مصر “لا تعترف بحجية مثل هذه التقارير”.

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.