تقاريرخبرسياسة

واشنطن لشركات الطيران: منطقة الخليج لم تعد آمنة

 

رغم أن الطرفين الأمريكي والإيراني يستبعدان وقوع حرب، إلا أن تصاعد التوتر  والتهديدات المتبادلة بينهما، دفع دبلوماسيون أمريكيون للتحذير، اليوم السبت، من أن طائرات الركاب التي تحلق فوق الخليج العربي قد تواجه خطر في حال تعرُّض حلفاء أمريكا لهجمات خاطفة.

 

مع تواصل لاستعراض القوة والتهديدات المتبادلة بين أمريكا وإيران في الخليج قد يخرج عن السيطرة، أطلقت الولايات المتحدة الأمريكية، تحذيرات غير مسبوقة لشركات الطيران العابرة فوق منطقة الخليج العربي بشأن المخاطر الأمنية؛ على خلفية التوترات العسكرية والسياسية القائمة.

وقالت إدارة الطيران الفيدرالية في الولايات المتحدة، في بيان صادر عن سفارتي الولايات المتحدة لدى الكويت والإمارات، اليوم السبت، إنّ طائرات الركاب التي تعبر فوق منطقة الخليج تواجه خطر “التشخيص الخاطئ”؛ بسبب التحركات العسكرية والتوترات السياسية المتزايدة في المنطقة. ولفتت الإدارة إلى وجود احتمالات حول التدخل الخارجي في أنظمة الملاحة للطائرات أو قطع الاتصالات عنها دون سابق إنذار.

 

طيران الخليج مهدد

 

التحذيرات نقلتها بعثات دبلوماسية أمريكية في المنطقة، تم خلالها التأكيد على المخاطر التي تشكلها التوترات الحالية على السفر الجوي العالمي في هذه المنطقة الحيوية، وأن “هذه الظروف تشكل خطر سوء التقدير والتعرف الخاطئ” على الطائرات المدنية خلال تحليقها في أجواء المنطقة، مع إمكانية أن تواجه تلك الطائرات مشاكل في عمل أجهزة الملاحة والاتصالات “دون إبلاغ مسبق تقريبا أو دونه إطلاقا”.

 

 

ورجحت وكالة الأنباء الأمريكية “أسوشيتد برس”، أن واشنطن أصدرت هذا التحذير أخذة بعين الاعتبار الحادثة المأساوية التي وقعت قبل 30 عاما في الخليج، حينما أسقطت سفينة حربية أمريكية بالخطأ طائرة ركاب مدنية تابعة لشركة “إيران آير” بسبب اعتقادها الخاطئ بأنها مقاتلة “إف-14″، ما أودى بأرواح جميع الأشخاص الـ290 الذين كانوا على متن الطائرة.

ويمثل الخليج العربي بوابة رئيسية للسفر بين الشرق والغرب في صناعة الطيران العالمية، حيث تعمل في المنطقة عدد من شركات الطيران طويلة المدى مثل: الخطوط الجوية القطرية والاتحاد للطيران. ويذكر هذا التحذير بما حدث قبل 30 عاما في “عملية فرس النبي”، وهي معركة بحرية استغرقت يوما كاملا في الخليج العربي بين القوات الأمريكية وإيران خلال الحرب العراقية الإيرانية.

 

 

إيران: لا مفاوضات تحت التهديدات

 

وقالت الولايات المتحدة، اليوم الجمعة، إنها لم تتلقَّ أي رد إيراني بشأن استعداد الأخيرة لعقد مفاوضات مباشرة في ظل التوتر الحاصل بين الطرفين في الخليج.

وذكر مسؤول في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن واشنطن في انتظار تواصل إيران، مؤكداً أنه “لم تصل منها أي رسائل تشير لاستعدادها قبول عقد محادثات مباشرة” بشأن برنامجها النووي ونفوذها الإقليمي وسط تصاعد للتوترات بين البلدين، ممَّا عزز مخاوف نشوب صراع مسلح بينهما. وأضاف المسؤول: “نعتقد أن علينا أن نخفض التصعيد والدخول في مفاوضات”، وفق ما نقلت وكالة “رويترز”.

 

دق طبول الحرب

 

وجاء ذلك على خلفية التصعيد بين البلدين في منطقة الخليج، حيث اتخذت واشنطن سلسلة إجراءات عسكرية بحجة زيادة خطر احتمال قيام إيران أو وكلائها في المنطقة بهجوم على القوات الأمريكية هناك. مع تصعيد في التصريحات والتهديدات بين واشنطن وطهران التي ردت على الهجوم الأمريكي بتعليق التزاماتها النووية وإعلان رفع القيود على سقف إنتاج اليورانيوم المخصب وإنتاج المياه الثقيلة في منشأت “أراك”.

 

 

وفي خطاب له الثلاثاء الماضي، رسم المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، الخطوط العريضة لـ”الإستراتيجية الإيرانية” في مواجهة التصعيد الأميركي، والتي ترتكز على ثلاثة أسس، وفق تصريحاته، هي “استبعاد الحرب مع واشنطن” و”رفض التفاوض مع الإدارة الأميركية الحالية” و”الصمود” في مواجهة الوضع الحالي، كـ”الخيار الحتمي” لإيران.

وقال خامنئي، في لقاء مع كبار مسؤولي الدولة الإيرانية، وفقاً للموقع الإعلامي لمكتبه، إنّ “أميركا ستضطر للتراجع في المواجهة الراهنة التي ليست عسكرية، لأنه ليس من المقرر أن تحدث حرب”، مضيفاً “إننا لا نريد حرباً، ولا هم يريدون حرباً، لأنهم يعلمون أن الحرب ليست في صالحهم، لذلك فالصراع الموجود هو صراع الإرادات وإرادتنا أقوى”.

 

 

في مقابل الإجراءات التي اتخذتها هذه إدارة ترامب في تصعيدها للعقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران وصولا إلى تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، في إجراء هو الأول من نوعه، في تصنيف جزءٍ من القوات المسلحة لدولة ما مجموعة إرهابية.

 

إدارة ترامب تدعوا القادة الإيرانيون للتفاوض

 

مخاوف أمريكية حقيقية، دفعت البيت الأبيض إلى خفض حدة خطابه تجاه طهران ودعوتها إلى تغيير سلوكها، فيما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أول أمس الخميس، إنه يأمل بألا تكون الولايات المتحدة في طريقها لخوض حرب مع إيران، وأنه يريد أن “يتصل به القادة الإيرانيون من أجل التفاوض، وذلك هو السبيل الوحيد لإنقاذ إيران من مصاعبها الاقتصادية الكبيرة”.

 

 

وفي السياق ذاته نقلت مجلة “تايم” عن مسؤولين في وزارة الدفاع (البنتاغون) تأكيدهم عدم وجود خطة لمواجهة إيران، أو لنشر  قوات على نطاق واسع في الخليج. ودعم مصدر آخر في إدارة ترامب تصريحات المسؤولين، قائلاً: “نعتقد أن علينا أن نخفض التصعيد وأن ندخل في مفاوضات مع إيران”.

من جانبه، حذر نائب رئيس الحرس الثوري من أن أي صراع مسلح سيؤثر على سوق الطاقة العالمي. لطالما هددت إيران بالقدرة على إغلاق المضيق. يبلغ سعر خام برنت القياسي الآن نحو 72 دولاراً للبرميل.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.