تقاريرخبرسياسة

نواب أمريكيون يطالبون بالتحقيق في جرائم حفتر

 

مع فشل مغامرته لإجتياح العاصمة الليبية طرابلس، بتحريض إماراتي مصري وسعودي، وبغطاء أمريكي فرنسي، يبدو أن أطراف كثيرة قررت التخلي عن عراب الثورة المضادة الجنرال المهزوم والقائد العسكري الذي يَعِد الشعب الليبي بإنقاذ البلاد عبر إنقلاب عسكري. لحقتها دعوات من داخل الكونجرس الأمريكي بفتح تحقيقات في جرائم حرب إرتكبها حفتر الذي ترك ساحة المعركة الخاسرة متجها إلى السعودية.

 

االمطالبات في مجلس النواب الأميركي بتتبع خليفة حفتر دوليا من اجل جرائم إرتكبتها قواته في حق الليبيين، جاءت تزامناً مع دعوات أخرى بشأن ضرورة النظر في حقيقة الأوضاع على الأرض في طرابلس، إذ طالبت منظمة العفو الدولية بضرورة “فتح تحقيق دولي حول هجمات قوات حفتر، التي قد ترقى لجرائم حرب بحق المدنيين في العاصمة طرابلس”.

ودعا عضو لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي نوم مالينوسكي، أمس الأربعاء، المجلس إلى تكليف وزارة العدل الأميركية بالتحقيق في جرائم قد تكون قوات حفتر ارتكبتها “باعتبار حفتر مواطنا أميركيا”.

وقال مالينوسكي، خلال جلسة عقدتها لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي: “سنطلب من وزير العدل التحقيق في جرائم قد تكون قوات حفتر ارتكبتها بحكم أنه مواطن أميركي”. من جهته، اتهم العضو باللجنة، جون ويلسون، دول الإمارات ومصر والسعودية بـ”الانحياز لحفتر في حربه على طرابلس، وترجيح كفته رغم المساعي التي تدعو إليها الأمم المتحدة إلى التئام كل الأطراف على طاولة للتفاوض على حل سياسي”.

 

 

وحثت اللجنة البيت الأبيض على “تبني سياسة واضحة بشأن ليبيا، ودعوة الأطراف إلى وقف إطلاق النار والعودة إلى طاولة المفاوضات”، معتبرة أن هجوم حفتر على طرابلس “قوّض مساعي الوصول إلى السلام الذي ترعاه الأمم المتحدة”.

 

هجوم عشوائي بالصواريخ

 

من جهتها دعت منظمة العفو الدولية “الجنائية الدولية” للتحقيق في هجمات عشوائية استهدفت مناطق مدنية بالقرب من العاصمة طرابلس وعرّضت حياة مئات اللاجئين والمهاجرين للخطر”، قد تصل إلى حد “جرائم حرب”، منددة بقوة بلامبالاة أطراف النزاع المسلح بحياة المدنيين.

 

 

وقالت المنظمة، في بيان لها الأربعاء، إنه بعد مرور ستة أسابيع على هجوم قوات حفتر على طرابلس “توجد أدلة على هجمات عشوائية على المناطق السكنية، من بينها إفادات لشهود وتحليل صور الأقمار الصناعية أكدت تعرض المناطق السكنية المكتظة بالسكان في منطقة أبو سليم في طرابلس للهجوم العشوائي بالصواريخ خلال موجة من القتال العنيف بين 15 و17 إبريل/ نيسان”.

 

 

وناشدت ماجدالينا مغربي، المسؤولة في العفو الدولية المجتمع الدولي العمل على إيجاد آليات لتعقب المسؤولين عن الهجمات وتقديمهم إلى العدالة، فـ”ما حدث ويحدث قد يرقى إلى جريمة حرب”، حسب قولها.

 

جرائم حرب فظيعة

ووثق تحقيق استقصائي لمحطة “بي بي سي” البريطانية، أدلة على ارتكاب مليشيات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، جرائم حرب في حق الليبيين، خلال هجومها على العاصمة طرابلس، بما في ذلك قصف المناطق السكنية بالطائرات والمدفعية الثقيلة.

 

 

وتشمل الجرائم المرتكبة إعدامات ميدانية، وتقطيع جثث، وتعليقها أو سحلها في الشوارع، إضافة إلى مشاهد لإهانة جثث المدنيين، بينهم كبار في السن وأطفال، مع شتائم وألفاظ بذيئة بحق الضحايا وخصوصا من النساء، وغيرها من الانتهاكات التي تدخل في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية.

وكان فائز السراج  رئيس الحكومة الليبية المعترفة بها دولياً في طرابلس، قد دعا المحكمة الجنائية الدولية إلى التحقيق في جرائم الحرب والانتهاكات التي توقوم بها مليشيات حفتر في هجومها على العاصمة الليبية.

دعم فرنسي

 

وكانت تقارير كشف عن قيام طائرات بدون طيار فرنسية بقصف أهداف لقوات حكومة الوفاق الليبية في محيط طرابلس، وذلك في إطار دعم باريس لقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر التي تشن هجوما على العاصمة.

 

 

وقال المصدر، إن الطائرات الفرنسية قصفت تجمعات لمقاتلين تابعين للحكومة المعترف بها دوليا في محيط طرابلس، مستهدفة موقعين مختلفين. ولفت المصدر إلى أن تقديرات ميدانية تشير إلى أن الطائرات الفرنسية يجري تسييرها والتحكم بها من مركز عمليات متحرك في محيط مدينة غريان جنوبي العاصمة طرابلس.

 

جرائم وحشية في الحرب على التشاد

 

وفي ثمانينيات القرن الماضي، كان الجنرال حفتر رئيساً لمحكمة عسكرية أصدرت أحكاما بإعدام معارضين لنظام العقيد الراحل معمر القذافي، وبعد ذلك بسنوات معدودة، مارس الجنرال حفتر وحشية في الحرب على دولة تشاد، حسب شهادات نقلها جنود كانوا تحت إمرته وقتها، ووثقها التاريخ المعاصر؛ من حرق للقرى وقتل لكل سكانها.

 

 

وفي مشهد آخر يمثل شخصية حفتر ونزوعه للتوحش، بعد عام 2011 ظهر حفتر في مقطع فيديو يدعو مليشياته وقواته إلى التنكيل بالأسرى وقتلهم، مشجعا إياهم على هذه الجرائم، وهو ما دفع مهووسا كمحمود الورفلي؛ إلى تصوير عمليات الإعدام داخل مدينة بنغازي على أعين الناس، وهي صورة موغلة في الوحشية فاقت تلك التي يراها الناس في أكثر الأفلام السينمائية رعباً.

 

 

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.