فيديوسياسة

هل تغالط مؤسسات سبر الآراء المشاهد التونسي؟

 

مع انطلاق عرض المسلسلات الرمضانية، تجددت الاتهامات لمؤسسات سبر الآراء قياسا بما تقدمه من توجيه للرأي العام وتحذيرات من التّلاعب بنسب المشاهدة، خاصّة في ظل اتّهامات سابقة لها بنشر نتائج مزيّفة غير مطابقة للواقع حول الدراما الرمضانية الفارطة والمشهد السياسي في البلاد مع قرب الانتخابات التشريعية والرئاسية في البلاد.

 

“سبر الآراء” في تونس، ظاهرة برزت مؤخراً عبر مؤسسات غير خاضعة للرّقابة أو لقوانين مهنية تنظم عملها. هذه المؤسسات تلجأ عادة إلى نشر نتائج استطلاعاتها بشكل دوري في عدد من وسائل الإعلام، لتثير الكثير من الجدل وخاصة أنها تبدو غير مقنعة ومنحازة لأطراف دون أخرى، وهو ما دفع عدد من جهات إعلامية  وأحزاب ومنظمات مدنية إلى المطالبة بتنظيم عمل مؤسسات سبر الآراء والكشف عن مصادر تمويلها.

وبسبب الأعمال الدرامية الرمضانية، واجهت مؤسسات سبر الآراء في وعلى رأسها مؤسسة “سيغما كونساي” التي كان لها النصيب الأوفر من الانتقادات اللاذعة لقنوات إعلامية اتهمت المشرفين على هذه المؤسسات بتحديد توجهات الجمهور وتوجيه المستشهرين والإضرار بمصالحها بعد بث أولى حلقات مسلسلاتها خلال شهر رمضان، مشككة في نزاهة رئيس هذه المؤسسة مجهولة التمويل والضوابط المهنية.

قناة التاسعة طالبت قانونياً بمنع “سيغما كونساي” من ذكرها في دراساتها، بحجة أن صاحب المؤسسة متهم بتضارب المصالح لعمله في قناة تلفزيونية منافسة (الحوار التونسي)، مشككة في صدقية الإحصائيات التي يدفع ثمنها المنتجون في ظل غياب قانون ينظم عمليات سبر الآراء جعل منها أداة لخدمة أجندات معينة.

الأدوار الخفية لمؤسسات سبر الآراء المتذبذبة بين المشهد السياسي والمشهد الدرامي الرمضاني، واستئثارها باهتمام عدد من المتابعين الذين لاحظوا في عمليات سبر الآراء انحرافات عديدة ومتعددة وانتهاج أغلبها لمناهج غير علمية، قد تكون لها تأثيرات سلبية على الأصعدة السياسية والاجتماعية والاقتصادية على حدّ السّواء. حيث يحذر خبراء الاتصال من أن غياب الرقابة العمومية والذاتية المهنية على سبر الآراء وانعدام أطر تشريعية منظمة لها من شأنه أن يرسخ في ذهن عموم التونسيين نظرية المؤامرة الخفية التي تحاك للتلاعب بالرأي العام وتوجيهه.

 

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.