فيديومنوعاتالرئيسياختيار المحررينثقافة

نهج الدباغين وقصة الكتب

يلفت انتباهك هذا الكم الهائل من الكتب المرصوفة كما تأسرك رائحتها، بين المدينة العتيقة والحي الأوروبي الحديث بالعاصمة تونس، يوجد زقاق صغير يطلق عليه اسم “نهج الدباغين”. والذي أصبح الآن من أشهر أماكن بيع الكتب في العاصمة.

هنا رغم الضجيج والأصوات الباعة والسيارات، لا تهمك سوى أصوات أوراق الكتب التي تتقلب بين يدي أحد الزبائن، هنا مستوى آخر من الفكر ومستوى آخر من الحياة.

“الكتاب في كل مكان، لا شيء أغلى وأثمن منه في هنا”، هكذا حدثنا خالد شتيبة، صاحب محل لبيع الكتب في “نهج الدباغين”، وهو جالس بين آلاف الكتب، ليضيف عن أصل تسمية النهج بـ”الدباغين”، إلى كون المكان كان سوقاً لبيع الجلود ودبغها وصباغتها في القرون الماضية، قبل أن يتحول إلى فضاء لبيع الكتب القديمة والمستعملة وشرائها منذ نحو 30 سنة.

بيع الكتب مهنة متفردة عن غيرها من أصناف التجارة، فقد يحدث أن ترفض بيع عنوان لكونه عزيز عليك، هذا ما أكده خالد لمجلة “ميم”، كما قال أن هذه التجارة خاسرة من الناحية المادية فقد تبيع أقل من الكتب التي تشتريها، فالبائع مدمن على شراء الكتب وخاصة العناوين المندثرة والنادرة “لا تستطيع مقاومتها”.

وعن وصول هذه الكتب ذات قيمة عالية والتي تباع بأثمنة زهيدة إلى هذا المكان يجيب أحد الباعة قائلاً إنه يتحصل عليها، كغيره من الباعة، وذلك من خلال شراء مخزونات دور النشر من الكتب التي لم يتم ترويجها في الأسواق، أو عبر عمليات شراء لمكتبات قديمة يتخلى عنها الأبناء بعد وفاة أصحابها الذين قضوا حياتهم في تجميعها.

قالت إحدى العاملات بالمكتبة، التي تعمل منذ سنوات طويلة في هذه السوق، “بدأت قصتي مع الكتب صدفة، لكنها اليوم قصة غرام وعشق، واليوم عندي أكثر من 300 عنوان نادر وهم مصدر فرح بالنسبة لي”.

ولم يعد بائعو الكتب أو رواد هذه السوق يشتكون من منع بعض العناوين، فبعد أن كانت الكتب في عهد الرئيس زين العابدين بن علي تخضع لرقابة صارمة، أصبحت الرقابة اليوم “ملغاة” لتعود بذلك الكتب والروايات الممنوعة للواجهة.

 

 

الوسوم

تسنيم خلف

منتجة بمجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.