تقاريرسياسة

مسلمو إثيوبيا يستقبلون رمضان بمؤتمرٍ تصالحي ينهي الاقتتال ويوحد الصفوف

 

بعد صراع طويل واقتتال عنيف لنحو عقدين من الزمن، استقبل مسلمو إثيوبيا، شهر مضان لهذا العام بوحدة الصف الإسلامي والتسامح والمصالحة، في إطار مؤتمرٍ تصالحي لعلماء مسلمي إثيوبيا، نجح في التوصّل إلى ميثاق لإحلال السلام وإنهاء الفرقة والخلافات بين الجماعات والطوائف الإسلامية.

 

مؤتمر علماء إثيوبيا للوحدة والتعاون الذي انطلقت أشغاله، السبت الماضي، في فندق كابيتال بالعاصمة أديس أبابا بمشاركة أكثر من ثلاثمائة من العلماء والمشايخ والمفكرين والباحثين المسلمين، انتهى في ختام جلساته، أمس الأربعاء، إلى إقرار وثيقة للوحدة تضمن مستقبلاً عدم حصول أي شرخ في العلاقة بين مكوناته والإجماع على وقف العنف وإحلال السلام والديمقراطية بين جميع مكونات الشعوب والقوميات بمختلف دياناتها.

 

 

وثيقة المصالحة والوحدة

 

وشكل المؤتمر الذي جاء استجابة للمبادرة الرسمية التي أطلقها رئيس الوزراء الأثيوبي أبي أحمد في يوليو الماضي، وأثمرت في تكوين لجنة سعت لإقناع الفُرقاء للجلوس على طاولة التفاوض، نقطة تحول في علاقات الجماعات والطوائف الإسلامية، حيث عزّز وحدة المسلمين بعد خلافات وصراعات لنحو عقدين، لعدم قبول الكثيرين بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، معتبرين أن الحكومة شكّلته دون الأخذ برأي أغلب علماء المسلمين بإثيوبيا.

 

 

وتمثلت أبرز مخرجات المؤتمر في توافق العلماء المسلمين، وتجاوز كل الخلافات الماضية، والعمل من أجل تشكيل مجلس شعبي بديلا عن المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، والذي كان يمثّل نقطة الخلاف بين مسلمي البلاد.

ونجح المجلس في إدراج فقرة في الدستور الإثيوبي تسمح للمسلمين بالاحتكام إلى شريعتهم، وبموجبها أنشئت محاكم إسلامية معترف بها من المحكمة العليا. وبعد حوارات عميقة بين التيارات والمدارس الفكرية، على مدار تسعة أشهر ، أفضت إلى اعتماد وثيقة الوحدة بين علماء إثيوبيا بهدف إدارة التباينات في إطارها الفكري، وعدم تحويلها إلى صراعات ومواجهات.

تجاوز الخلافات وإنهاء الاقتتال

 

وفي كلمته الافتتاحية للمؤتمر، قال رئيس لجنة المصالحة المفتي، عمر إدريس،  إن “التعاليم الإسلامية تركز في المقام الأول على الوحدة والتعاون الأخوي والاحترام وليس الاختلاف.

 

 

ونبه المفتي إلى أنه  بغير الوحدة لا يوجد سلام ولا التنمية ولا البلاد، مشيداً بالدور الذي لعبه رئيس الوزراء لتسوية الخلافات بين المجتمع المسلم من خلال تأسيس اللجنة المشتركة .

 

توحيد الصفوف

 

وأكد رئيس الوزراء أبي أحمد، خلال كلمته أن القرارات التي ستتخذ يترقبها كافة أطياف الشعب الإثيوبي بفارغ الصبح، و”الكل في إثيوبيا يتابعكم، مسلمون ومسيحيون، ويتمنون أن يتجاوز المسلمون جميع خلافاتهم و يوحدوا صفوفهم من أجل ضمان استقرار البلاد والمشاركة في بنائها”.

 

 

وأضاف: “إن الشعب الأثيوبي يترقب نتائج القرار الذي تتخذونه اليوم، ويتمنون أن يتوحد الشارع المسلم بجميع مكوناته، ليساهموا في بناء البلاد وضمان استقراره ووحدته”.

وأفضى الاجتماع إلى تكوين مؤسسة تجمع شمل المسلمين وتوحد صفهم وترعى قضاياهم، كما تم الاتفاق على بعث هيئة علمائية تمثل فيها جميع مذاهب الفقه الإسلامي وتكون لها سلطة الإفتاء وإدارة الشؤون الدينية الخاصة بالمسلمين، بالإضافة إلى وثيقة الوحدة المحددة لمعالم الطريق والتي تضمن عدم الوقوع مجددا في الخلافات والتجاذبات الفكرية بين أطياف المسلمين وكياناتهم.

 

 

وبحسب مراقبون ومحللون تشهد أثيوبيا منذ الربع الأول من العام الماضي مرحلة إصلاحات جديدة مهددت الطريق أمام المجتمع المسلم لتوحيد صفه وتجديد مساره، أبرز تلك الإصلاحات الإفراج عن بعض المعتقلين وافتتاح أول كلية جامعية لدراسات الإسلامية في أثيوبيا والتي من شأنها تعزيز وقيادة التعليم الإسلامي في أثيوبيا.

الوسوم

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.