فيديودين وحياة

ما قصة مدفع رمضان؟

 

مدفع رمضان الذي يبهج الصغار والكبار أينما دوّى، لا ينقطع دويّه في أغلب البلدان العربية والإسلامية على إمتداد شهر رمضان، كونه من التقاليد الراسخة التي تشير إلى غروب الشمس ونهاية يوم من الصيام. وقد شغل مدفع رمضان مكانة هامة على مر التاريخ في مختلف الحضارات العربية وغير العربية حتى أصبح أثرا تاريخياً تراثياً ضارب الجذور في الشهر الكريم.

 

مدفع الإفطار جزء أصيل من بهجة شهر رمضان في العديد من البلدان العربية والإسلامية، يستمتع الصغار والكبار لفمشاهدته  وهو يدوي بطلقاته “المزيفة” معلنا انتهاء ساعات الصيام، ويحتفظ البعض بذكريات كثيرة عنه من حكايات الطفولة يختلط فيها الأسطوري بالواقعي.

إطلاق قذيفة مدفعية صوتية لحظة مغيب الشمس من قبل الجيش حكاية تؤرخ بداية هذه العادة الرمضانية ويختلف حولها  علماء الأثار والتاريخ المصري حول بداية استخداماته، فبعضهم يرجعه إلى عام 859 هجرية، وبعضهم الآخر يرجعه إلى مابعد ذلك بعشرات السنين،  إلا انها تجمع أن العثمانيين هم أول من أرسوا هذا التقليد في العالم العربي، تحديداً في القاهرة أول يوم رمضان عام 859هـجرية 1455ميلادية.

كان والي مصر في هذه الفترة الوالي المملوكي “خوشقدم” قد تلقى مدفعاً هدية من صاحب مصنع ألماني فأمر بتجربته وتصادف ذلك الوقت مع غروب الشمس فظن سكان القاهرة أن ذلك إيذان لهم بالإفطار. وفي اليوم التالي توجه شيوخ الحارات والطوائف إلى بيت الوالي لشكره على هديته لسكان القاهرة، فلما عرف الوالي الحكاية أعجب بذلك، وأمر بإطلاق المدفع عند غروب الشمس وعند الامساك في كل يوم من أيام رمضان.
وانتقل التقليد من مصر في البداية إلى القدس ودمشق ومدن الشام الأخرى ثم إلى بغداد في أواخر القرن التاسع عشر، وبعدها انتقل إلى الكويت عام 1907، ثم انتقل إلى كافة أقطار الخليج قبل بزوغ عصر النفط وكذلك اليمن والسودان وحتى دول غرب أفريقيا مثل تشاد والنيجر ومالي ودول شرق آسيا حيث بدأ مدفع الإفطار عمله في إندونسيا سنة 1944. وفي بعض الدول العربية مثل مصر والإمارات يتم تزيين مدفع الإفطار بأشكال جميلة ومتجددة كل عام ، ويلتقط إلى جواره المواطنون الصور في لحظات الإفطار .

بدأت عادة الافطار على مدفع رمشان بالاختفاء شيئاً فشيئاً في عديد المدن العربية لتسارع نسق الحياة والتطور التكنلوجي الذي أغنى عن انتظار المدفع لفك الصيام، إضافة الى أن الحروب التي تعيشها دول عربية كليبيا و سوريا والعراق جعلت من المدفع نذير حرب لا موروثاً تراثياً جميلا ًيعيد للناس ذكريات رمضان زمان ولى ومضى.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.