مجتمعالرئيسيتقاريرسياسة

انتقادات أوروبية وحقوقية واسعة للإمارات تلطخ سمعتها دولياً

 

انتقادات دولية وحقوقية لاذعة للنظام الإماراتي حول انتهاكه حقوق الإنسان وقلق دولي إزاء تصاعد وتيرة التضييق على الحريات العامة وتعذيب سجناء، وظلم العمال الأجانب، والتمييز ضد المرأة، وتبعية القضاء للسلطات التنفيذية. تقارير جديدة عرت الوجه الحقيقي لنظام أبو ظبي الاستبداديٌ، المتهم بارتكاب جرائم حرب في اليمن وتدخله السافر كأحد أذرع الثورة المضادة في تعطيل الإنتقال الديمقراطي في المنطقة العربية وإشعال فتيل الحروب الأهلية والصراعات الطائفية.

 

ارتفاعاً ملحوظاً في حالات انتهاك حقوق الإنسان في الإمارات، دفع عدداً أكبر من المنظمات غير الحكومية، التي تتخذ الدول الغربية مقرات لها، إلى تخصيص جزء كبير من جهودها لتسليط الضوء على ما يجري داخل هذا البلد الذي ينقل حكامه عبر ترسانة من الحملات الدعائية الضخمة، صورة أكثر تقدمية للعالم، عبر الترويج لأنه بلد التسامح وملاذٌ ساحرٌ وعصريٌ للرفاهية السياحية، وبلد يفد إليه المغتربون أملاً في جمع الثروات.

 

 

تقارير حقوقية دولية واصلت إزاحة الستار صورة إيجابية مزيفة لنظامٌ استبداديٌ، يتجاهل حقوق الإنسان داخلياً وخارجياً على حد السواء، من ذلك ملف معتقلي الرأي واستقلالية وشفافية القضاء وقمع الحريات وانتهاك حقوق العمال الأجانب وغيرها من التجاوزات التي لم تحترم فيها دولة الإمارات الالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.

 

محاكمات جائرة

 

منظمة العفو الدولية، أكدت في تقرير أصدرته، اليوم الخميس، أن محاكمة دولة الإمارات العربية المتحدة لثمانية لبنانيين شيعة موقوفين لديها بتهمة “الإرهاب” هي محاكمات “جائرة” كونها تستند إلى اعترافات أجبر المتهمون على الإدلاء بها تحت “التعذيب”.

ووصفت المنظمة الاتهامات الموجهة إليهم، لناحية تشكيل خلية إرهابية والتخطيط لتنفيذ هجمات إرهابية في الإمارات بناءً على أوامر من حزب الله اللبناني المدعوم من إيران، بأنها اتهامات “ملفّقة”.

 

 

وقالت الباحثة في المنظمة سيما والتينغ لوكالة فرانس برس “تعرض هؤلاء الرجال للتعذيب، وأُجبروا على الإدلاء باعترافات”، مشيرة إلى أن المتهمين قضوا سنوات طويلة في الإمارات لكنهم اليوم ممنوعون من رؤية أقاربهم أو حتى محاميهم بطريقة منتظمة.

 

انتهاكات ضد النشطاء والمرأة والأجانب

 

ووجه تقرير أصدرته المفوضية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، تم عرضه في الدورة التاسعة والعشرين للمفوضية، انتقادات لاذعة لأوضاع حقوق الإنسان في الإمارات، مسلطاً الضوء عن حالات “اختفاء قسري”، وإيقاف أشخاص دون أمر توقيف، وسجنهم في مرافق احتجاز سرية بمعزل عن العالم الخارجي.

 

 

وقال التقرير إن “الضمانات المحدودة على عدم التوقيف والاحتجاز التعسّفيين، التي ينصّ عليها قانون الإجراءات الجزائية، لا تنطبق على الأشخاص الذين يوقفون لتهمٍ تتعلّق بالمساس بأمن الدولة أو الإرهاب”.

كما تعرّض إلى عدم وجود قانون لضمان حرية الإعلام كحقٍّ أساسي، ووقوع انتهاكات ضد العمالة الأجنبية والمهاجرين، داعياً أبوظبي إلى وضع حدٍّ لمضايقة المدافعين عن حقوق الإنسان وترهيبهم، واحترام الحق في حرية الرأي والتعبير وحماية العمال الأجانب.

 

 

وأعرب التقرير الأممي عن قلقه إزاء “استمرار خضوع النظام القضائي لسيطرة السلطة التنفيذية”، مشيرا إلى “معلومات وأدلة موثوقة تفيد بأن كثيراً من هؤلاء الأفراد تعرّضوا للتعذيب أو غيره من أشكال سوء المعاملة”.

 

وحشية السجان في أبوظبي

 

وكان الاتحاد الأوروبي، انتقد بشدة  تجاهل الإمارات دعوات الإفراج عن المعتقلة علياء عبد النور قبل وفاتها بمرض السرطان داخل سجن الوثبة في أبو ظبي، بعد فترة اعتقال استمرت نحو أربع سنوات اشتكت خلالها من انتهاكات بحقها.

وأشار الاتحاد الأوروبي إلى أن السلطات الإماراتية لم تسمح لعلياء بالعيش في أيامها الأخيرة بكرامة في كنف أسرتها في المنزل بسبب تدهور حالتها الصحية، وأنه لم يتلق توضيحات مرضية من سلطات الإمارات بشأن التهم الموجهة إليها، وعلى مزاعم معاملتها المهينة وتعرضها للتعذيب أثناء الاحتجاز.

 

 

وانتقدت منظمات حقوقية وحشية السجان في أبوظبي على خلفية استشهاد علياء عبدالنور متأثرة بمرض السرطان نتيجة الإهمال الطبي من جهة، ولرفض أبوظبي للراحلة أن تقضي أواخر أيامها في وسط عائلتها من جهة ثانية.

وعلقت منظمة العفو الدولية على استشهاد علياء بالقول:”منذ يومين، خسرت علياء عبدالنور معركتها مع #السرطان واستسلمت للموت مكبّلة الى سرير في المستشفى. كانت تقضي عقوبة بالسجن 10 سنوات في #الامارات_العربية_المتحدة. على الرغم من إعلان 2019 “#عام_التسامح، فشلت السلطات بإظهار الرحمة والإفراج عن علياء لتمضي آخر أيام حياتها مع عائلتها”.

 

 

كذبة عام “التسامح”

 

أما منظمة “هيومن رايتس ووتش”، فقالت “إن قوات الأمن الإماراتية حرمت امرأة عمرها 42 عاما من الرعاية الطبية الكافية، وأساءت معاملتها لأكثر من 3 سنوات، قبل وفاتها في 4 مايو 2019.

وقالت مايكل بَيْج، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: “أظهرت السلطات الإماراتية مدى قسوتها بحرمانها علياء عبد النور من قضاء أيامها الأخيرة مع أسرتها”. وأضافت:” تظهر هذه الحالة أن تسمية الإمارات العام الحالي “عام التسامح” مجرد دعاية أخرى تهدف إلى تلميع سياسات الدولة الغارقة في القمع”، على حد تعبير المنظمة الحقوقية.

 

 

وقال بَيْج: “رغم محاكمتها الجائرة ومرضها العضال، اختارت السلطات الإماراتية إبقاء علياء عبد النور مسجونة ومعزولة خلال أيامها الأخيرة. مأساة وفاتها أثناء الاحتجاز تصوّر بوضوح الحالة الراهنة لحقوق الإنسان في الإمارات”.

ومن جهتها، فقد حملت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا سلطات الإمارات المسؤولية الكاملة عن مقتل علياء، بسبب ما وصفته بـ”الإهمال الطبي”، وقالت في تغريدات: إن “النظام الإماراتي يتحمل مسؤولية قتل #علياء_عبد_النور بالإهمال الطبي”، مشيرةً إلى أنه “عند اعتقال علياء كانت قد تعافت من مرض السرطان إلا أنه نتيجة اعتقالها وتعذيبها أصيبت بانتكاسه وتفاقم المرض بسبب الإهمال الطبي المتعمد”.

حادثة عرت دولة تتغطى بشعارات التسامح والسعادة واللامستحيل وفضحت ما تتعرض له النشطاء والمعارضيين ومن بينهم النساء في السجون الإماراتية من انتهاكات وفظائع، وإدانات من منظمات حقوقية ودولية للإمارات بقتل مدنيين وممارسة التعذيب الوحشي لمعتقلين واحتجاز نشطاء الدفاع عن حقوق الإنسان ومحاكمتهم بموجب قوانين تشهير جنائية وقوانين لمكافحة الإرهاب إلى جانب ارتكاب جرائم حرب مروعة في اليمن وليبيا.

 

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.