ثقافة

عبد العزيز العروي: الحكواتي الذي يدق ناقوسه فتنصت الآذان

رمضان ميم

This post has already been read 1 times!

 

 

تعود شهرته إلى القصص الشعبية التي كان يرويها بنفسه باللهجة الدارجة التونسيّة ثم صوُرت بعض هذه الحكايات تحت عنوان من حكايات عبد العزيز العروي ولا زالت تعرض الى اليوم على شاشة التلفزة الوطنية التونسية.

 

شخصية الإذاعي والأديب والصحفي عبد العزيز العروي لها وقع خاص في وجدان التونسيين والمغاربة جميعا، تلك الشخصية التي كانوا يدركون من خلالها أبعاد الحياة اليومية، ويتعلمون من حكاياتها الحكمة الشعبية والأمثال المتداولة اليوم في اللسان الدّارج.

 

 

وللأديب عبد العزيز العروي تجربة رائدة في الصحافة والنضال الوطني، كتب بالعربية والفرنسية وترجم، واحترف النقد الفني والمسرحي، وحوكم من أجل آرائه.

وتبدو لنا حكايات العروي بمنزلة موسوعة مبسطة تروي أساطير الملوك والسلاطين وملاحم الأبطال، وهي تبرز في مختلف تلويناتها وسياقاتها انتصار الخير على الشرّ ولو بصعوبات وبتضحيات كبيرة.

كان عبد العزيز العروي يدق على ناقوسه النحاسي الكبير ويقول: “يحكيو على سلطان كان في قديم الزمان…” لتنصت الآذان فإذا بالقصة تعالج قضايا اجتماعية وتسخر من مظاهر انهيار القيم، وتؤسس بذلك لتوازن اجتماعي جديد دون أنّ تفقد طابعها الفني الذي يعتمد الخيال وتوظيف التاريخ البعيد للانسانية حيث يشتبك الواقع بالأسطورة إلى حدّ يصعب التمييز بينهما.

 

 

ولد عبد العزيز العروي  بمدينة المنستير سنة 1898 وبعد أن انهى تعلمه الابتدائي بها التحق بالعاصمة لمتابعة الدراسة بالمدرسة الثانوية الصادقية وإثر تخرجه عمل كاتبا بادارات الأعمال ثم تخلى عن ذلك فأدار مطبعة وجريدة النهضة سنتي 1927و1928.

وفي أوت 1930 بادر عبد العزيز العروي بإصدار صحيفة إخبارية أسبوعية بالفرنسية عنوانها “الهلال”.

ولم تنضو هذه الصحيفة تحت لواء أي تنظيم حزبي أو سياسي آنذاك، غير أنها سعت إلى الدفاع عن تونسيين بمختلف فئاتهم، وعارضت تنظيم المؤتمر الافخارستي بتونس.

وممّن شاركه الكتابة بنفس الصحيفة زميل دراسته محمد بدرة، لكنّ السلط الفرنسية سارعت إلى إيقاف هذه الصحيفة في 28 نوفمبر 1930 بعد أن صدر منها 13 عددا.

وفي بعض الحوارات التي أجريت معه لاحقا تحدّث العروي عن هذه الفترة مقارنا بين الإعلام في الثلاثينات والأربعينات والاعلام في الستينات.

فيقول: “كلّ جريدة في الماضي كانت تشتمل على افتتاحية أي مقالة حول السياسة في البلاد وفي أغلب الأحيان كانت المقالة تهتم بالسياسة في الشرق، وكان الناس يهتمّون بالخصومات، فإذا اندلعت خصومة بين شخصين فإن القرّاء يقبلون على الجريدة، وتزيد في طبع أعدادها التي كانت في الطبعة الواحدة لا تتعدّى ألفي نسخة.

 

 

وعند بعث الإذاعة التونسية سنة 1938 كان عبد العزيز العروي وجها من أبرز وجوهها وتولّى الاشراف على برامجها في قسمها العربي من سنة 1949 إلى سنة 1956.

وظل العروي بعد الاستقلال رائدا في فن القصّ والسمر بالاذاعة الوطنية التونسية، وواصل نشراته الاخبارية باللهجة الدارجة وكان قد بدأها منذ فترة الاستعمار.

ويعدّ واحدا من جماعة تحت السور التي نهضت بالأدب في تونس قبل الحرب العالمية الثانية.

وقدم المرحوم للتراث الشعبي خدمة كبيرة كرس لها حياته حيث جمع ونقح وروى أغلب قصص هذا التراث التي كادت تندثر

 

 

وتوجد نسختان من “حكايات العروي”، النسخة القديمة بالأبيض والأسود يرويها هو بشخصه ويتميز بقرعه لآلة مثل الطبل النحاسي إيذانا لبدء سرد القصة ثم يقوم بعض الممثلين بتجسيدها في قالب تمثيلية والنسخة الجديدة ملوّنة وهو سماع صوته فقط وهو يسرد في حين يتم تجسيد القصة من قبل عدة ممثلين يتم تغييرهم في أغلب الحلقات.

ومن أشهر حكاياته، حكاية ” زوز فرسان عابرين ” و “المكتوب عالجبين لازم تشوفو العين”، والأمير والبدوية، وكيد النساء كيدين، والراجل المشحاح والذهب، وعز نفسك تصيبها … وغيرها من القصص التي تحمل في باطنها حكمة وتنتصر دائما للخير عن الشر.

الوسوم

هالة سويدي

عضو في فريق تحرير مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.