فيديومجتمعالرئيسيثقافة

تحدّت إعاقتها وشفقة الناس لتُبدع بالرسم بفمها

يُجمع الكل على أنّ الإعاقة هي إعاقة الفكر وليست الجسد، قناعة رسختها نجاة بامري فنانة تشكيلية تونسية زارتها مجلة “ميم” في بيتها، نجاة تحدّت عدم القدرة على تحريك يديها فأبدعت في الرسم بفمها، فلم يثنها عجزها العضوي على قطف الأزهار والجري والإبحار وإبداع لوحات جابت بها العديد من المعارض.

قدمت نجاة إعاقتها بكامل أناقتها ورقييها، أكدت بكلماتها الواثقة أنها لا تعنيها ولا تحملها، بالنسبة لها الرسم هو إثبات لنفسها بأنها كاملة، فرغم أنّ الرسم يتطلب في العادة مهارة يدوية وخفة أنامل فإنها استغنت عن ذلك كله واستبدلت الأنامل بشفاهها التي تمرست من صغرها على حمل الريشة لترسم لوحات غاية في الجمال بتفاصيل مذهلة. نجاة جعلت من كلمات الشفقة التي سمعتها في كل مناسبة وفي كل لقاء بالأصدقاء دافعاً وتحدياً لإبداعها.

وراء نجاة أم عظيمة بية سعنوني، رعتها وسهرت على تنمية قدراتها وهي طفلة صغيرة، شجعتها ووفرت لها ما يلزم لتطوير مهاراتها في إيمان راسخ بأن ابنتها تمتلك قدرات خارقة للعادة.

لعبت بية دوراً هاماً في حياة نجاة الإنسانة والفنانة حين رفضت التخلي عن رضيعتها الحاملة لإعاقة، رغم المقترحات من حولها بتركها، وحين سارعت يوماً إلى البيت فوجدت ابنتها ترسم على حائط الغرفة فاحتظنتها وشجعتها بدلاً من ضربها ونهييها.

بدأت رحلة نجاة مع الرسم بعد هدية من أمها متمثلة في أوراق وأقلام للزينة، تشجعت الطفلة وبدأت بالرسم وسط دعم والدتها، التي كانت ميثالاً فريداً لكل أم لها طفل مبدع حامل لإعاقة. بية حللت رسوم ابنتها وكأنها عالمة بالنفس فأصابت، وبينت أنّ رسومات ابنتها هي تعبير وانعكاس لما تحمله في داخلها من نقص ترمو لإتمامه، فحين ترسم فتاة تحظن أمها فهي بذلك تسد فراغ الحضن الذي لا تسطيع يداها أن تقوم به، وحين ترسم فتاة تقطف الزهور فهي أيضاً تفهم أنها انتها تحن للقطف الزهور من الحقول والحدائق..

نجاة الفنانة نجحت في عملها وهو ما ترجمته مشاركاتها العديدة خارج حدود الوطن في المعارض والملتقبات العربية والدولية، كما ترجمته الشهادات وتكريمات التي تحصلت عليها في كل مسابقة خاضتها.

نجاة الإنسانة حققت أيضاً نجاحات حين تمكنت من الزواج برجل تجاوز إعاقتها واحتضن إنسانيتها، توج زواجها بابتها التي تبلغ اليوم 8 سنوات، قالت أنها شجعتها وزادتها إصرار على نجاحها الفني لتورثها إرثاً فنياً تفتخر به.

اليوم تحارب نجاة ضعف إمكانيتها وقلة مواردها وتجاهلها من قبل السلطات المعنية، بل واستغلالها في أبشع صور الاستغلال، وتصر على المضي في مشوارها رغم كل الصعوبات لتكون مثالاً يحتذي به الإنسان السوي قبل الإنسان الحامل لإعاقة.

الوسوم

تسنيم خلف

منتجة بمجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.