فيديوسياسة

بين حفتر والسيسي: القمع والتوريث في بدلة عسكرية

 

جاء السيسي على ظهر دبابة، عقب انقلابه العسكري على الرئيس الشرعي المنتخب محمد مرسي، فألهم بذلك نظيره الليبي خليفة حفتر الذي خيّر التمترس في الشرق (بنغازي)، واهماً ببناء دولة هي الأخرى دعائمها عسكر.

لقاء العسكريين جاء بعد زيارة الرئيس السيسي إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وبعد رحلة حفتر إلى روسيا، وشنّ الأخير هجوماً على العاصمة طرابلس، ويأتي ضمن مساعي اللواء المتقاعد لضمان موقف داعم من القاهرة تُجاه حربه ضد الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً (حكومة الوفاق الليبية برئاسة فائز السراج).

الرجلان يتشابهان إلى حدّ بعيد، ليس في تكوينهما العسكري فقط، ومساعيهما في انتزاع الحكم عنوة ودون إرادة الشعب (المصري والليبي)، فهما يتقاسمان ذات الرؤيا “السياسية” أن لا مجال لدولة ترعى التعددية الحزبية، وحراك المجتمع المدني، ولا لمؤسسات ديمقراطية، فكلمة العسكر تعلو على ما تُفرزه صناديق الانتخابات، إضافة إلى سعيهما الحثيث لإجهاض الثورات العربية، وتطلعات شعوبها للتحرّر من الاستبداد والقمع الجاثم منذ عقود، وذلك بتنفيذ أجندات جهات ما انفكت تُعلن دعمها لهما في السرّ والعلن.

الثورة والتوريث

تتغير الجغرافيا في البلدين ولكن الصورة تقريباً هي ذاتها، صراع في ليبيا حول السلطة بين حكومة شرعية معترف بها دوليا تُحاول بناء مؤسسات دولة حديثة وموحدة، وأخرى موازية في طبرق (الشرق) داعمة للواء حفتر، تسعى لفرض أمر الواقع وتغيير موازين القوى على الأرض.

وغير بعيد، تعيش القاهرة تحت وطأة العسكر، تقييد للحريات، وحصار لأيّ حراك معارض بالسجن والتعذيب (سياسيين، صحفيين، ومدونين)، وتدعيم للحكم الفردي الشمولي بقيادة السيسي، عبر تعديلات “دستورية” تثبته في الحكم لفترة أطول، بعد أن مدّ أذرعه في كل مفاصل الدولة ومؤسساتها.

السيسي وحفتر، وككل عسكري مهوس بالسلطة والحكم، يعمل كل منهما على شدّ عضده بالمقربين منه وخاصة (أبناءه)، قصد توريثهم في المقام الأول، وبسط نفوذهم على الدولة والتحكم بمقاليدها بالمقام الثاني، فزرع الأول 3 في أهم المؤسسات الحيوية في البلاد منها (المخابرات)، والثاني جعل من (صدام)، قائداً لمليشيا رغم أنّه لا صفة عسكرية لديه، ومرتبط بقضايا فساد مالي (البنك المركزي).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.