فيديوالرئيسيثقافة

الأمير عبد القادر الجزائري

 

هو شاعر وكاتب وفيلسوف، اشتهر بمقاومته ضد الاحتلال الفرنسي ورفضه المطلق لوجود الاستعمار على أرض وطنه، مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة ورمز للمقاومة الجزائرية ضد الاضطهاد الفرنسي، بايعه الجزائريون عام 1832 أميراً لمقاومة المستعمر الفرنسي. مرت حياته بثلاث مراحل أساسية، الأولى قضاها في طلب العلم والتعرف على أوضاع البلدان العربية في طريق الحج، والثانية عاشها في الجهاد ومقاومة العدو، وقضى الثالثة أسيرا في فرنسا ثم مناضلاً في دمشق.

ولد الأمير عبد القادر سنة 1808 في قرية القيطنة بمعسكر من ولاية وهران الجزائرية، يرجع نسبه إلى آل بيت الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وينتسب للأدارسة الذي حكموا المغرب في القرن التاسع عشر

الدراسة والتكوين

تلقى تعليمه الأولي بالزاوية التي كان يشرف عليها أبوه محي الدين شيخ الطريقة الشاذلية أو القادرية، وانتقل بعد ذلك إلى مدينة وهران، فتلقى عن عدد من علمائها أصول العلوم، كالتاريخ والفلسفة والرياضيات والأدب العربي وعلم الفلك والطب وغير ذلك.

أذن لوالده محي الدين للحج عام 1925 فاصطحب معه ابنه عبد القادر ذات 17 عشر ربيعاً، كانت رحلة الحج، التي استغرقت عامين فرصة للشاب للتعرف على الأقطار العربية والتعلم، فمروره بتونس ثم مصر ثم الحجاز وبلاد الشام فبغداد، ثم العودة إلى الحجاز، ومنها إلى الجزائر ماراً بمصر وبرقة وطرابلس وتونس، وأخيراً إلى بلاده عام 1828، لكن ما هي إلا فتر قصيرة حتى تعرضت الجزائر لحملة عسكرية فرنسية شرسة، وتمكنت إثرها من احتلال العاصمة فعلاً في 5 يوليو/جويلية 1830م، واستسلم الحاكم العثماني الداي حسين، ولكن عبد القادر كان له رأي آخر.

مقاومته

تمرد الشاب اليافع رافضاً للاستعمار والظلم والاستغلال، وأظهر شخصية فذة قوية، جلبت الاحترام وثقة الجزائريين من حوله رغم الانقسام الذي بينهم، فبايعوه عام 1832 واتخذ عبد القادر من مدينة المعسكر عاصمة له وبدأ في تكوين الجيش والدولة وحقق انتصارات ضد الفرنسيين.

أدت انتصارات الأمير عبد القادر إلى إجبار الفرنسيين على إبرام هدنة معه فكانت اتفاقية تافنا عام 1838 التي اعترفت فيها فرنسا بسيادته على غرب ووسط الجزائر.

إقامة الدولة

شرع الأمير عبد القادر بعد هذه الاتفاقية في تشكيل حكومية وتنظيم الدولة ومكافحة الفساد. لكن تلك الاتفاقية كانت فرصة لفرنسا لالتقاط الأنفاس لتواصل بعد ذلك القتال ضد قوات الأمير عبد القادر ومع وصول الإمدادات من فرنسا وسفر عبد القادر إلى المغرب، سقطت معاقله واحداً تلو الآخر.

وبعد مقاومة مريرة اضطر الأمير وأنصاره للاستسلام للقوات الفرنسية عام 1847 بشرط السماح بانتقاله إلى الاسكندرية أو عكا، ولكن تم نقله إلى فرنسا وسجنه هناك.

سجنه ونفيه

نُقِل إلى سجن بمدينة “بو” في الجنوب الفرنسي ثم في آمبواز بإقليم اللوار، لكن قرر نابليون الثالث حاكم فرنسا بذلك الوقت، فيما بعد إطلاق سراحه، فسافر إلى تركيا في 1852، ومنها انتقل إلى سوريا واستقر بمدينة دمشق بداية من 1855، حيث درَّس في المسجد الأموي وقبل ذلك في المدرسة الأشرفية وفي المدرسة الحقيقية.

وفي عام 1860 وقعت فتنة طائفية في الشام بين الدروز والموارنة وقد لعب الأمير عبد القادر دورا بارزا في احتواء الأزمة والتوسط بين الطرفين. واحتضنت منازله وحمت أكثر من 15 ألف مسيحي بعد أحداث الفتنة، وهو الموقف الذي كان محل إشادة عالمية.

المؤلفات

كتب الأمير عبد القادر عددا من المؤلفات كـ”المقرض الحاد”، و”السيرة الذاتية”، و”ذكرى العاقل” الذي ترجم مرتين وكان يعرف باسم “رسالة إلى الفرنسيين”، و”المواقف” بالإضافة إلى رسائل أخرى.

وفاته

عرف عن الأمير عبد القادر الموسوعية الثقافية فقد كان فقيها وقارئا نهما وشاعرا وكاتبا ودبلوماسيا وذو نزعة صوفية.

في 24 مايو/آيار 1883 توفي الأمير عبد القادر في قصره قرب دمشق عن عمر يناهز 76 عاماً، ودفن بجوار الشيخ ابن عربي، تنفيذاً لوصيته، وفي عام 1965 نقل جثمانه إلى الجزائر ودفن في المقبرة العليا.

 

الوسوم

تسنيم خلف

منتجة بمجلة ميم

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.