سياسة

ماذا وراء زيارة حفتر لمصر؟

 

في الوقت الذي تستمر قيه المعارك في طرابلس بين حكومة الوفاق المعترف بها دولياً، وقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، جواً وأرضاً، كان أخيرها إسقاط طائرة تابعة له، قام الأخير بزيارة خاطفة لمصر والتقى برئيسها عبد الفتاح السيسي، ورئيس استخباراته عباس كامل، في قصر الاتحادية بالقاهرة “لبحث تطوّرات الأوضاع في ليبيا”.

زيارة استغرقت ساعات، أثارت بعدها سيلاً من التساؤلات، عن توقيتها؟ سببها؟ وماذا سيتريب عنها؟
خاصة وأنّ زيارات “المشير” الأخيرة، لم تجلب لليبيا سوى المزيد من الرصاص والدماء والدمار، وهنا في إشارة واضحة لزيارته للرياض التي سبقت حملته على العاصمة طرابلس، والتي أكدت العديد من التقارير أنها الضوء الأخضر لانطلاق حربه على حكومة الوفاق بغية الإطاحة بها والاستلاء على حكم ليبيا بمعاضدة بعض الدول العربية والدولية.

التوقيت

لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، جاء بعد 10 أيام من إعلان المعركة و”الزحف” نحو طرابلس للانقضاض عليها، قالت تقارير أنه كان يخال أنّ المسألة لن تأخذ سوى أيام بل ساعات، إلا أنّ المقاومة الصامدة وتعزيزات التي أتت من كامل أنحاء طرابلس، جعلته يعيد حساباته ويضعه في مأزق أمام داعميه، طالباً الدعم والمساعدة من مناصريه، لتكشف تقارير الأحد، أنّ مستشرين فرنسيين متواجدون في مدينة غريان، التي تبعد عن العاصمة طرابلس 75 كيلومتراً، مهمتهم تقديم المشورة لقوات حفتر، ناهيك عن التقارير التي تحدث عن الدعم الذي يصله من العتاد والأسلحة من الدول المجاورة.

السبب

بيان الرئاسة المصرية، الذي أعقب الزيارة، لم يأتي بجديد من ناحية سبب الزيارة واكتفى بالقول أنها زيارة “لبحث الأوضاع بالعاصمة الليبية”، و”دعم مصر لجهود مكافحة الإرهاب والجماعات والميليشيات المتطرفة لتحقيق الأمن والاستقرار للمواطن الليبي في كافة الأراضي الليبية”، و”إرساء قواعد الدولة المدنية المستقرة ذات السيادة والبدء في إعمار ليبيا”…

بيان جعلنا في الحقيقة نتساءل ونرجع لوضع المشهد الليبي نصب أعيننا، ونطرح العديد من التساؤلات، أليست حكومة الوفاق هي حكومة منتخبة؟ ألم يعترف بها المجتمع الدولي؟ أليست رغم ذلك تسعى للمصالحة مع شخص انقلب واستولى على الجيش، كما انقلب سابقاً على القذافي؟
إذاً عن أي إرهاب يتحدثون؟ وأي أمن واستقرار  سيحققه خليفة حفتر ومن وراءه السيسي لليبين؟ وأي دولة مدنية سينشؤون؟

نعي أنّ الأسئلة لن تتوقف، معركة يشنها الجيش ستتنج حكومة مدنية! يبدو أن هذا من التنقضات التي تعبشها ليبيا والتي ستجعلها تعيش أياماً صعبة، خاصة وإن لم يأخذ المجتمع الدولي إجراءات لوضع حد لهذه المعارك ولهذا الزحف.

ما بعد اللقاء

لا أحد يستطيع التكهن بما ستنجر عنها هذه المباحثات، وحدها الأحداث القادمة ستبين ما الترتيبات التي اتخذت بهذا اللقاء، لكن الأمر حتماً لن يحري لصالح حفتر خاصة أنه المجتمع الدولي رافض لهذه الحملة الشعواء، رغم جهود الكثرين لإخراجها “مخرج صدق” ودعمها لا لهدف، غير تحقيق مصالحهم ولو كانت على حساب حكومة منتخبة ومعترف بها دولياً وعلى حساب دماء الشعب الليبي.

لقاء غدامس

غرّد مبعوث الأمم المتحدة غسان سلامة، الأحد على تويتر “كان اليوم يوم ملتقاكم في غدامس تخطون فيه معا معالم سبيل نحو دولة موحدة، قادرة، منصفة، مدنية، ديمقراطية”.

“لكن الرياح راحت في مناح أخرى لم تكن السفن تشتهيها ولطخ الدم المسيرة. موقفنا لن يتبدل.. وليس هناك حل، مهما اشتد العناد، إلا سياسي”.

يبدو أنّ هذه الكلمات كفيلة لوصف ما أفلته خليفة حفتر من فرصة لاستكمال رحلة المصالحة والرسو بالسفينة الليبية على شاطئ السلام.

كما كان يجنب ليبيا مقتل 121 شخصاً أغلبهم من المقاتلين وإصابة 561 آخرون طبقاً لأرقام الأمم المتحدة. ونزوح أكثر من 13 ألف شخص عن ديارهم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.