مدونات

اقتلاع الدولة العميقة

بعد سقوط أي نظام دكتاتوري بواسطة ثورة شعبية يحدث دائماََ استنفار في الدولة العميقة القابعة تحت هذا النظام والمتكونة من شبكة اصحاب المصالح من الرأسمالية الطفيلية التي نبتت في ظل النظام وثلة من العسكريين المؤدلجين بطريقة ما و السياسيين القابعين في الظل.

 

كل هؤلاء كانو يشكلون العقل الحقيقي للنظام في إطاره التشريعي والتنفيذي (إذا لزم الأمر) ويعملوا جميعاََ بتنسيق عال لاعادة النظام الزائل الذي كانوا يعيشون تحت غطائه ويتحكمون في قراراته بطريقة تخدم مصالحهم فتبدأ نواة لثورة مضادة في اتجاهات عديدة.

اتجاه اقتصادي وهو ما يقوم به الرأسماليين من أصحاب المصانع و مستوردي السلع وغيرهم من محاولات لتأزيم الوضع الاقتصادي بشكل ممنهج لخلق حالة من الضجر وسط المواطنين.

 

 

اتجاه أمني يقوم بخلق حالة من الفوضى ما أمكن حتى يرسخ في اذهان المواطنين ارتباط الديموقراطية والفوضى الخ الخ…

اتجاه سياسي وهو تخوين الرموز الثورية وتلميع رموز تتبع للنظام البائد بهدف خلق كراهية للنظام الجديد الذي أتت به الانتفاضة الشعبية.

لذلك ولنجاح اي ثورة واكتمال نجاحها لابد ان يتبع سقوط النظام اقتلاع الدولة العميقة من جذورها قبل أن يتسنى لأفراد شبكتها القيام بالثورة المضادة والتي نجحت في بلدان عديدة في إرجاع البلاد الى المربع الأول وهو ما قبل الثورة وربما بصورة اسوأ.

السودان كأحد هذه البلدان التي تحكمها دولة عميقة جداََ تمتلك جيشها الخاص من العسكريين والمسلحين الذين لا يتلقون الاوامر حتى من أعلى المستويات بل يتلقونها من قياداتهم الخفية في التنظيم وهم من يقومون بكل عمليات الاغتيال والاعمال القذرة الاخرى بالاضافة الى ثلة من الرساميل الطفيليين و غاسلي الاموال واصحاب النشاطات المشبوهة والسياسيين التابعين للنظام السابق.

كل هؤلاء يدعمون بقاء النظام في الوقت الراهن لأنه يشكل الغطاء المنطقي لمصالحهم لذلك من الأهمية بمكان إقتلاعها فور سقوط النظام للقضاء على أي احتمال لعودته بشكل أو بآخر.

 

عواد العوض

كاتب وناشط سوداني

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.