مجتمعغير مصنف

سقوط بغداد.. انهيار معقل العرب الأخير

This post has already been read 17 times!

 

 

عشرية ونيف مرت على معركة سقوط بغداد، ولم يمح مشهد دخول الجنود الامريكيين إلى ساحة الفردوس وسط المدينة،  يوم 9 آبريل 2003 من الأذهان، والسقوط المدوي لتمثال الرئيس السابق صدّام حسين، الذي أسقطت معه مئات السنين من الحضارة والتقدم العلمي والثقافي من تاريخ بلاد الرافدين، ورفع العالم الامريكي فوقه، إعلانا عن الإنتصار الأمريكي واحتلال العراق

 

علا الوجوم وجوه العراقيين حينها، يمكن لانهم لم يصدقوا كثيرا كذبة الجيش المخلص من وراء البحار الذي سيحيل جحيم الدكاتورية جنة من الحرية والمساواة والديمقراطية، وربما رأوا بعين الخيال ما ينتظر بلدهم المنهك بعد سنوات من الحصار والتجويع والقصف..

 

سقوط بغداد ..الفصل الأول في حكاية تدمير العراق

في غياب كلي لقوات الجيش العراقي انتشرت القوات الامريكية في بغداد، وسط ذهول العراقيين، فكيف لجيش كامل ان يختفي ويترك مكانه مدينة للأشباح دون دفاعات، وأين اختفت القوات العسكرية التي كان وزير الإعلام العراقي الصحاف يتبجح  في القنوات العراقية بانها سترد الأمريكان خائبين على أعقابهم؟

كل ذلك كان وهماتلاشى لتكشف الحقيقة العارية… بغداد دون دفاعات، محتلة و منهوبة ومنكسرة.

 

أسلحة الدمار الشامل..بوابة الهجوم

اتخذت الولايات المتحدة الامريكية برئاسة جورج بوش الابن ومعها بريطانيا برئاسة توني بلير، امتلاك  نظام صدام حسين لأسلحة الدمار الشامل ذريعة لشن هجوم عسكري على العراق امتد على مراحل، في

21 آذار/مارس2003، بداية حملة قصف جوي هائلة للطيران الأمريكي لتدمير المناطق الإداراية في العاصمة بغداد، حيث قامت الطائرات الأمريكية والبريطانية بألف طلعة جوية وأسقطت عشرات صواريخ كروز، في يوم واحد.

22 آذار/مارس 2003،  شنت الطائرات غارات عنيفة على مدن البصرة وكركوك والموصل وضواحي بغداد.

 25 آذار/مارس 200 ، عبر نحو أربعة آلاف من مشاة البحرية (المارينز) الناصرية، مفصل الطرق المهم باتجاه بغداد رغم استخدام القوات العراقية النار بكثافة.

31 آذار/مارس 2003، بدأت فرقة المشاة الثالثة الأمريكية أول معركة ضد وحدات الحرس الجمهوري قرب مدينة كربلاء على بعد 110 كلم جنوب بغداد.

نيسان/أبريل2003، شقت هذه الفرقة طريقها إلى بغداد متجاوزة مفصل الطرق في كربلاء.

4 نيسان/أبريل2003، سيطر الأمريكيون على مطار صدام الدولي في بغداد بينما عرض التلفزيون الحكومي لقطات لصدام حسين أثناء تجوله في إحدى المناطق السكنية في العاصمة.

7  نيسان/أبريل 2003، توغلت القوات الأمريكية بشكل مذهل حتى مركز السلطات وسيطرت على ثلاثة من القصور الرئاسية في بغداد.

9  نيسان/أبريل2003، دخلت القوات الأمريكية “مدينة صدام”، الضاحية الشيعية الرئيسية في شمال شرق العاصمة، وانسحب العراقيون من مواقعهم، وسقطت بغداد.

 

فندق الرشيد ورمزية المقاومة

اكستب فندق الرشيد الفاخر شهرته العالمية بعدما قامت الرسامة العراقية ليلى العطار بوضع صورة لجورش بوش الأب على مدخل الفندق مرفوقة بعبارة جورج بوش مجرم حرب، بسبب الحصار الاقتصادي الذي فرضه على العراق وارتكابه عديد الجرائم في حق العراقيين، فكان ضيوف و نزلاء الفندق و هم من كبار الشخصيات السياسية العالمية يدوسون على صورة الرئيس الامريكي دخولا وخروجا، ما أغضب السلطات الامريكية فدبرت عملية اغتيال الرسامة ليلى العطار في 27 يوليو 1993 بغارة جوية على منزلها في منطقة المنصور اوجدت بحياتها في الحال.

 

صورة الرسامة العراقية ليلى العطار في مدخل فندق الرشيد في بغداد 1993

 

 

بعد احتلال العراق،  وفي 26 أكتوبر/تشرين الاول 2003، نفذت آخر جيوب المقاومة العراقية هجوما بصواريخ “هاون” على الفندق الذي أصبح يقع ضمن المنطقة الخضراء المتمركزة فيها قيادات الجيش الامريكي في العراق، محاولين اغتيال قيادات عسكرية  إلا ان العملية لم تفلح سوى في قتل جندي أمريكي واحد، حسب ما صرحت به وسائل اعلام امريكية حينها.

ما بعد السقوط.. عنف طائفي وانقسام

عانت بغداد و بطبيعة الحال العراق من ورائها من تدمير ممنهج للبنى التحتية والمرافق الحياتية في جميع انحائها تقريبا، وانتشرت عمليات النهب والسرقة بسبب انعدام الأمن، إضافة إلى عمليات النهب والسلب التي قامت بها القوات الامريكية للمنشئات والمؤسسات العراقية والمتاحف والمساجد خاصة المتحف العراقي الذي نهبت مقتنياته و احرقت اجزاء منه.

 

العراق انقاض بلد

 

وحملت السنوات الموالية للغزو انقسامات طائفية بين الشيعة والسنة والأكراد و مختلف الطوائف الأخرى، وحصل الشيعة على وزارات سيادية إضافة إلى رئاسة الحكومة و حصل الأكردا على صلاحيات واسعة في الحكم الذاتي.

وضربت موجة العنف الطائفي كنتيجة حتمية للصراع على السلطة العراق ، كأعنف ما يكون سنة 2006/2007، فتعددت العمليات الانتحارية والتفجيرات والاغتيالات ليتشتت الدم العراقي بين طالبيه العديدين، فيما لا تزال القوات الامريكية والدولية تواصل نهب ما تبقى من حضارة تعود لقبل الميلاد.

العراق بعد 2011..من الأمريكان إلى داعش

انسحب الجيش الأمريكي من العراق سنة 2011، وشهد العالم حينها كشف جرائم ووحشية الأمريكيين التي مارسوها على الشعب العراقي منها سجن أبو غريب الذي فاقت فضائعه كل حد، تلاها تنظيم داعش الارهابي الذي ولد من رحم الفظاعات ومن مستنقع العنف الدموي والفوضى والإنتقام الطائفي وتمزق نسيج المجتمع العراقي المنكوب.

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.