مجتمعسياسةغير مصنف

معركة طرابلس: ضربات لميليشيات حفتر في معركة مؤجلة انفضحت فيها كل الأجندات

 

في الوقت الذي كانت فيه ليبيا تسير نحو تنظيم اللقاء الوطني الأول من نوعه الذي يجمع مختلف الحساسيات القبلية والسياسية في البلاد لتحديد معالم المرحلة المقبلة وطبيعتها والإتفاق على خارطة طريق واضحة نحو إنتخابات ديمقراطية تشهدها البلاد، تتحرك ميليشيات اللواء المتقاعد خليفة حفتر لتقويض الحل السياسي ومساعي رتق الإنقسام الداخلي في البلاد.

 

بعد زيارة خاطفة أداها إلى المملكة السعوديّة عاد خليفة حفتر الى بن غازي ليعلن من هناك هجوما عسكريا على العاصمة طرابلس ومدن الغرب الليبي في صراعه المتواصل منذ أكثر من نحو خمس سنوات للإستحواذ على السلطة بالسلاح في البلاد.

 

معادلات الأرض المتغيرة

لم تعترض ميليشيات خليفة حفتر أية صعوبات في مروره بمناطق غير آهلة بالسكان او في مناطق بات سكانها يرفضون القتال ومنطق الحرب لكن وصول تعزيزاته على مشارف المنطقة الغربية حتى وإن كان مفاجئا سارع بتوحيد كتائب الثوار في المنطقة من أجل الرد عليه وحماية العاصمة طرابلس.

 

تعزيزات ضخمة من مصراته والزاوية والزنتان توجهت على الفور نحو العاصمة طرابلس تلبية لدعوة تشكيل غرفة عمليات مشتركة وهي غرفة عمليات مكنت المنطقة الغربية من حشد وتعبئة العتاد والإمكانيات القتالية التي تضاهي أو تفوق ما تمتلكه ميليشيات خليفة حفتر بدعم واسع من حلفاءه الخارجيين.

 

معادلات الأرض والتوازنات العسكرية سرعان ما بدأت تنكشف من خلال الأخبار المتتالية القادمة من مختلف منطاق الغرب الليبي فبين أسرى بالمئات وفارين تاركين وراءهم عتادهم ومركباتهم المدرعة لقيت ميليشيات حفتر هزيمة مذلة على أيادي غرفة عمليات كتائب ثوار المنطقة الغربية.

 

 

على مختلف المحاور جنوب وشرق العاصمة طرابلس لقيت ميليشيات حفتر هزيمة مذلة فيما تتواصل عمليات الكر والفر وحرب الشوارع التي أصبحت الكفة فيها تميل بحسب الأخبار القادمة من هناك الى غرفة عمليات حماية العاصمة بعد وصول التعزيزات الضخمة من مصراته.

 

 

في صبيحة الأحد قامت ميليشيات حفتر بالاستحواذ على قاعدة الوطية الجوية واستخدمتها لشن غارات استهدفت قوات حكومة الوفاق القيب منها غير أن مقاتلات تابعة لحكومة الوفاق قامت باعتراض أخرى تابعة لحفتر أقلعت من القاعدة بعد الإستيلاء عليها أجبرتها على النزول في وقت تلتحم فيه الفرق العسكرية من مختلف التشكيلات في محيط القاعدة لاستعادتها من الميلشيات.

 

في المنطقة الغربية استرجعت القوات التابعة لحكومة الوفاق السيطرة على منطاق السواني والساعدية والتحمت بالقوات الحليفة لها في منطقة العزيزية أين تراجعت ميليشيات حفتر تحت القصف القوي الى الوراء منذ ليلة السبت، في وقت نشر فيه المجلس العسكري بنالوت بيانا أعلن فيه التحاقه بغرفة عمليات حماية طرابلس.

 

ثلاث ردود داخلية

اعلان اللواء المتقاعد خليفة حفتر استهداف العاصمة طرابلس لقي ردودا مختلفة من المنطقة الغربية ففي الرد الأول أجمعت كتائب ثوار المنطقة على تشكيل غرفة عمليات مشتركة وإطلاق عملية وادي الدوم2 نسبة الى عملية وادي الدوم التي أسر فيها خليفة حفتر سنة 1987.

 

الرد الثاني على خليفة حفتر ومحاولاته استهداف العاصمة طرابلس كان سياسيا على لسان فائز السراج الذي اعتبر التصعيد الأخير خيانة وطعنة في الظهر في محاولة لفرض الحل العسكري بالقوة رفضا لأي حل سياسي يجمع عليه الليبين مؤكدا في الوقت نفسه أن الرد هذه المرة سيكون بشكل قوي وحازم.

 

 

أمّا الرد الثالث على حفتر وميليشياته من الداخل الليبي فقد أعلنه المتحدث باسم قوات حكومة الوفاق الوطني الليبي محمد قنونو الذي اعلن انطلاق عملية بركان الغضب لتطهير المدن الليبية من الميليشيات المسلحة التي تستهدف تقويض الامن وتقسيم ليبيا وإجهاض الحل السياسي.

 

الأرض في مواجهة التحالفات الخارجية

هزائم متتالية وفرار من أغلب المحاور فيما تتواصل المعارك في الكثير من المناطق الأخرى بعد تراجع ميليشيات خليف حفتر على الكثير من المحاور في الساعات الأخيرة هي معادلة تكشف صراعا واضحا بين الليبيين أصحاب الأرض الذين يعلنون بوضوح أنهم مع الحل السياسي وبين تحالفات خارجيّة تهدف الى عسكرة المشهد في ليبيا لغايات مختلفة.

 

بات واضحا أن خليفة حفتر يلقى دعما فرنسيا فاضحا من بايس التي تخوض صراعا ضاريا مع ايطاليا في الجنوب الليبي الغني بالثروات منذ فترة كانت فيه الغلبة حد الآن لصالح ايطاليا التي تدعم حكومة الوفاق والحل السياسي في البلاد على عكس فرنسا.

 

 

لكن فرنسا صديق الدكتاتوريات في اكثر من مكان من العالم ليست الحليف الوحيد لحفتر في ظل دعم لا متناهي من حلف الثورات المضادة أساسا مصر والإمارات الى جانب السعودية.

 

 

تحالفات خارجية تدعم حفتر الذي رغب في توظيف السياق الجديد للجزائر بالتزامن مع استقالة رئيسها عبد العزيز بوتفليق، أجندة مفضوحة تنكسر على أعتاب طرابلس حسب الأخبار الواردة من محاور القتال المختلفة لكن الثابت أن معركة مؤجلة منذ خمس سنوات قد انطلقت ويجمع الليبون أنه قد بات من الضروري ان تحسم بشكل نهائي.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.