منوعاتاختيار المحررين

الفاتيكان يدرّب كهنته على طرد الأرواح الشريرة!!

 

عندما نظن أن العلم تغلب على الخرافة، نجدها تحضر بقوة في نفوس أكثر الطبقات تنورا، فلا تعجب إذا سمعت عن سيدة ثرية وذات مكانة مرموقة في المجتمع تستعين بعرافة، أو سياسيا مشهورا يستشير منجما حول خطوته السياسية القادمة..

هذه الممارسات تبقى في إطار الوعي الشعبي الجمعي الذي يتشكل حسب ثقافة كل مجتمع و الذي قلّ ان تخلو منه ثقافة في العالم.. لكن ان يتم اعتماده رسميا من اكبر مؤسسة مسيحية في العالم وهي الفاتيكان و يتم الترويج له على انه حقيقة واقعة فهو ما يثير القلق من العودة إلى ممارسات تجاوزتها الانسانية منذ قرون بعد أن أتت على آلاف الأرواح البريئة بعد الجزم بتعرضها لمس شيطاني أو سحر..

ويعتبر الفاتيكان مركز القيادة الروحية للمسيحيين الكاثوليك في العالم، وهو أصغر دولة مساحةً تحيط بها مدينة روما الإيطالية.

دورات تكوينية للكهنة

نشرت صحيفة الغاردين البريطانية  خبرا يفيد بأن الفاتيكان سيعقد الشهر المقبل دورة تدريبية للكهنة في طرد الارواح الشريرة، بعدما ادعت الكنيسة الأم ان طلبات التطهير من الارواح و الكيانات السفلية قد تزايدت بشكل ملحوظ في جميع انحاء العالم.

فوفقاً لكاهن من صقلية، تضاعف عدد الأشخاص في إيطاليا الذين يزعمون أن كيانا سفليا استحوذ عليهم إلى  ثلاثة أضعاف، حتى وصل إلى 500.000  شخص في السنة، وقال قس إيرلندي إن الطلب على طرد الأرواح الشريرة “ارتفع بشكل كبير”.

هذه المزاعم تبناها الفاتيكان بارتياح وسارع بالإعلان عن دورة تدريبية للكهنة الشبان لتعليمهم كيفية طرد الأرواح الشريرة وصلاة التحرر التي تخلّص الروح من الكيان العالق بها.

 

عملية طرد للأرواح يقوم بها الكاهن

 

“بدأت المعركة ضد الشر في أصل العالم، ومن المتوقع أن تستمر حتى نهاية العالم” ، قال الأب سيزار تروكي، متحدثا في الفاتيكان نيوز.

وأضاف “لكننا اليوم في مرحلة حاسمة في التاريخ: لم يعد العديد من المسيحيين يؤمنون بوجود الشيطان، بقي عدد من قليل من طاردي الأرواح  وليس هناك المزيد من الكهنة الشباب المستعدين لتعلم مذهب وممارسة تحرير الأرواح”.

في العام الماضي، أفاد المركز المسيحي “ثيوز” أن عمليات طرد الأرواح الشريرة كانت “صناعة مزدهرة” في المملكة المتحدة، خاصة بين الكنائس الخمسينية.

 

صورة متخيلة لكاهن يقوم طقوس طرد مس شيطاني من جسد مريض

 

ومن جديد، تسعى الكنيسة إلى إحياء هذه “العملية” باعتماد كهنة جدد. ويعد مفهوم التخليص والتطهير محوريا في الدين المسيحي، وقد عبرت مجموعات حقوقية عن قلقها من المخاطر التي يمكن ان تسبب فيها ممارسات دينية “غير واعية ومبنية على جهل” على حد تعبيرها.

الخرافة الدينية.. قاتلة أحيانا

 

فتاة توفيت بعد 3 أشهر من العلاج الروحي من مس شيطاني

حذر العديد من أن “مؤسسة الخلاص” متمثلة في الفاتيكان قد تكون سبيلا للإساءة إلى الفئات الاجتماعية الهشة.

فقديما كان ينظر إلى أنماط من الاضطرابات النفسية والانحرافات السلوكية على أنها حالات “تلبس و مس شيطاني”. وقد مورست طقوس غاية في القسوة على المرضى من طرف كهنة اعتقادا منهم أنهم يخلصون الروح من الشيطان الذي يسكنها، إلا انهم في الحقيقة كانوا يعذبون جسدا بشريا له قدرة محددة على التحمل، وكثيرا ما ينتهي الأمر بالمريض إلى الموت.

 

نوبات الصرع قد تفسر على انها مس شيطاني

 

واعتبر مرضى الصرع والاكتئاب والشاذون جنسيا، والمصابون ببعض الطفرات الاخرى والامراض النادرة من “الممسوسين”، وتم استهدافهم بغاية تخليصهم قسرا من الكيانات الشيطانية المستحوذة عليهم.

في عام 1995 في سان فرانسيسكو، قام قس من الكنيسة الخمسينية بضرب امراة حتى الموت لإخراج الارواح الشريرة منها.

وفي سنة 1997، في غليندال بولاية كاليفورنيا، دهست امرأة كورية حتى الموت اعتقادا بانها شيطان، واجبرت فتاة تبلغ من العمر 5 شنوات على تناول مزيج من مادة الامونيا والخل لإحراق الشيطان في احشائها مما أدى إلى وفاتها.

أما في عام 1998 فقد خنقت فتاة تبلغ من العمر 17 عاما على يد والدتها بواسطة كيس بلاستيكي في محاولة لقتل الشيطان داخلها.

وفي 2001 في نيوزلندا، تم خنق امرأة تبلغ من العمر 37 عاما حتى الموت خلال عملية رقية من طرف احد كهنة الكنيسة الكورية، وأدين الكاهن لاحقا بتهمة القتل الخطأ.

دعوات مستمرة لإحياء طقوس طرد الأرواح

البابا فرانسيس الاول

وكان  بابا الفاتيكان فرنسيس الأول، قد قال  في جلسة استماع في محكمة التوبة الرسولية، في مارس/آذار 2017، إن بعض المشاكل الروحية تتطلب طرد الأرواح الشريرة.

وأضاف البابا فرنسيس أنه ينبغي على المعترف أن يستبعد أولا احتمال أن يكون الشخص يعاني من مشاكل نفسية “من خلال تعاون صحي مع العلوم الإنسانية”، قبل أن يقرر أن المشكلة ترجع “لظروف خارقة” ويتحول إلى طاردي الأرواح الشريرة.

إلا ان هذا التزايد المستمر لدعوات الفاتيكان والكنيسة الكاثوليكية باتباع طرق تخليص الروح من الشر يستوجب تحقيقات معمقة في مزاعم المس التي تقدمها الكنيسة على انها حقيقة.

وتبقى كل شبهة مس  شرير حالة نفسية تستوجب الرعاية الطبية الجادة.

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.