مجتمعالرئيسيثقافة

الأخوان باش حانبة: من حزب الشباب التونسي إلى التحرر المغاربي

علي ومحمد باش حانبة.. مسيرة نضالية بين الصحافة والعمل السياسي

 

في حي الباشا بتونس العاصمة، ولد الأخوان علي ومحمد  باش حانبة لعائلة من أصول تركية سنتي 1871 و1881. الشقيقان من خريجي المعهد الصادقي، لكن علي باش حانبة واصل دراسة الحقوق في فرنسا.

برزت شخصية علي باش حانبة القيادية باكرا، وبدا انتصاره لحقّ شعبه في الحرية جليا منذ سنوات دراسته. حيث بدأ نشاطه السياسي بتأسيس جمعية قدماء الصادقية سنة 1906. وشكّل مع البشير صفر وعبد العزيز الثعالبي وآخرين النواة المؤسسة لحزب “الشباب التونسي”، الذي أصبح أبرز زعمائه لاحقا.

لم يقتصر نشاطه على العمل السياسي المنظم، بل شمل العمل الصحفي. فقد بعث “جريدة التونسي Le Tunisien” الناطقة بالفرنسية وترأّس تحريرها. ثمّ تلتها دورية بالعربية أدارها الزعيم عبد العزيز الثعالبي.

في البداية، فضّل علي باش حانبة عدم الصدام مع المستعمر. واختار التعريف بالقضية التونسية عبر جريدته التي توزّع في مصر والجزائر وفرنسا. ولم يقتصر نضاله على تونس، بل شمل الجزائر والمغرب وليبيا. ساند إضراب الزيتونيين لإصلاح التعليم  سنة 1910، لتبدأ رؤيته الإصلاحية اللاعنفية في التغيّر بسبب أحداث الجلاز.

سنة 1912، اتهم وزملاءه في حزب الشباب التونسي بالتحريض في أحداث الترامواي. وصدر حكم بنفيه إلى سويسرا. التحق به شقيقه محمد، ليواصلا النشاط السياسي.  تنقّل الأخوان بين الدول الأوروبية، لشحذ الدعم لقضية تحرر المغرب العربي. وانتهى المقام بالزعيم علي باش حانبة في الأستانة.

رفع سقف المطالب ونادى بالحكم الذاتي، في مؤتمر القوميات في 1916. ونجح في استقطاب النخبة الفرنسية لدعم مطالب التحرر، فأأسس جريدة “فرنسا الإسلامية” بالشراكة مع الصحفى الفرنسي بول باروز.

وفي نفس التوجه المغاربي، أسس شقيقه محمد باش حانبة “مجلة المغرب” في جينيف سنة 1917، وأنشأ في برلين “الهيئة الجزائرية التونسية” لتنسيق العمل النضالي مع الأشقاء الجزائريين. أصدر جملة من المقالات وكتبا من أهمها “الشعب الجزائري التونسي وفرنسا” سنة 1918.

في نفس السنة، توفي الزعيم علي باش حانبة، في تركيا. ونقل جثمانه إلى تونس سنة 1962. أمّا شقيقه محمد فقد توفي في برلين ودفن هناك سنة 1920.

مسيرة الأخوين باش حانبة شكّلت أرضية للعمل الوطني المنظم في الداخل والخارج. مسيرة رجلين عظيمين نذرا نفسيهما لتحرر المغرب العربي. جمعا بين النضال السياسي والثقافي، فكانا من الآباء المؤسسين للحركة الوطنية والصحافة في تونس.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.