مجتمعغير مصنف

محافظ البنك المركزي: تونس تمر بوضعية اقتصادية خطيرة

 

الثلاثاء 19 فيفري 2019، أعلن مجلس إدارة البنك المركزي التونسي قراره الترفيع في نسبة الفائدة المديرية بـ100 نقطة أساسية معللا هذا الترفيع بـ”استمرار الضغوط التضخمية التي تشكل خطرا على الاقتصاد وعلى المقدرة الشرائية للمواطنين، بما يستدعي اتخاذ الاجراءات الملائمة للحد من آثاره السلبية”.

 

قرار البنك المركزي أثار جدلا واسعا في تونس خاصة بعد تأكيد رئيس الحكومة ووزير المالية أن القرار قد صدر عن مجلس إدارة البنك دون التشاور معهم وعلى وجه الخصوص بالتزامن مع أزمة إقتصاجية وإجتماعية مترامية في السنوات الأخيرة بسبب تأخر الإصلاحات الكبرى من جهة وبسبب الأزمات السياسية المتتالية التي همّشت النقاش حول حلول للمشاكل المباشرة للتونسيين.

 

في خضم الجدل المتصاعد حول الوضع الإقتصادي والإجتماعي المتأزم وما أثاره قرار البنك المركزي من جدل نظّم مجلس نواب الشعب جلسة حوار ومساءلة مع محافظ البنك المركزي شهدت تقديم المحافظ لبعض الأرقام والإحصائيات وتداول النواب على تبادل الإتهامات السياسية بالأساس.

 

 

“كان يفترض أن يكون الترفيع بأكثر من 100 نقطة”

في جلسة البرلمان تحدّث محافظ البنك المركزي مروان العباسي عن تواصل تسجيل مستويات قياسية للعجز الجاري لميزان المدفوعات الخارجية، اذ ارتفع إلى حدود 11,2% من إجمالي الناتج المحلي خلال سنة 2018 مقابل 10,2% في سنة 2017، مشيرا إلى أن التطورات الإيجابية للعائدات السياحية وتحويلات التونسيين بالخارج لم تمكّن من تغطية تفاقم عجز الميزان التجاري وأن ذلك اثر سلبا على الموجودات الصافية من العملة الأجنبية التي تراجعت إلى مستوى 84 يوم توريد في موفى سنة 2018 مقابل 93 يوما قبل سنة.

 

العباسي أشار إلى ان الاجراءات التي تم اتخاذها على مستوى السياسة النقدية منذ سنة 2016 ساهمت في التباطئء النسبي الذي شهده نسق التضخم خلال شهر جانفي 2019 ليتراجع إلى حدود 7,1% بعد أن بلغ 7,3% في المعدل خلال كامل سنة 2018، مبديا في سياق متصل انشغاله الشديد بخصوص آفاق الضغوط التضخمية، لاسيما في ما يتعلق بالتضخم الأساسي الذي قال إنه من المرجح أن يواصل نسقه التصاعدي خلال الفترة المقبلة بالنظر إلى التطورات المنتظرة لجملة من المؤشرات التضخمية لافتا إلى أن ذلك يستدعي مواصلة متابعة مصادرها وتدعيم الإجراءات الكفيلة بالحد من تفاقمها.

 

العباسي أكّد في مداخلته امام النواب أنه لو لم يتخذ البنك بعض الإجراءات هذه السنة والتي قبلها لسجّل احتياطي العملة الصعبة تراجعا كبيرا وبلغ مستويات منخفضة أكبر مما هي عليه اليوم أي ما يعادل 84 يوم من التوريد.

 

محافظ البنك المركزي التونسي أشار في مدالخلته إلى أن الترقيم السيادي المسند إلى تونس من طرف الوكالات الدولية لتصنيف المخاطر شهد تراجع بـ5 مرّات مقارنة بما كان عليه سنة 2010 بسبب الظروف الأمنية والسياسية والإقتصادية التي شهدتها تونس، زيادة على تصاعد الاحتجاجات الإجتماعية.

 

العباسي أكّدت فيختام مداخلته أن الأرقام التي تبرز تفاقم العجز دفعت إلى الترفيع في نسبة الفائدة المديرية، مضيفا أنه كان من الأجدى الترفيع بأكثر من 100 نقطة مشدّدا على أن تفاقم عجز الميزان التجاري ليس ناتجا عن استيراد المواد الاستهلاكية الكمالية وإنما عن تفاقم العجز الطاقي واستيراد المواد المصنعة وغلاء المواد الاستهلاكية بسبب تراجع قيمة الدينار بالأساس استنادا للأرقام.

 

إتهامات للنهضة والحكومة 

مع نهاية كلمة محافظ البنك المركزي مروان العباسي التي كانت محمّلة بإحصائيات وأرقام كثيفة تم مدّ النواب بها بتفاصيلها في كتيّب أعدّه البنك تم توزيعه قبل إنطلاق أشغال جلسة الإستماع، إنطلقت النقاشات تحت قبة مجلس الشعب بمداخلات تجاهل بعضها الإحصائيات والتقييمات الواردة على لسان المحافظ والمشفوعة بالأرقام.

 

كما كان منتظرا حاول بعض النواب تحويل وجهة النقاش إلى محاكمة سياسية لخصومهم ضمن حملات إنتخابية وفي خضم الأزمة السياسية الأخيرة وأساسا نواب كتلة نداء تونس والجبهة الشعبية، على عكس غيرهم من النواب في الجلسة.

 

النائب عن كتلة نداء تونس منجي الحرباوي تجاهل التقييم والمعطيات الواردة من البنك المركزي وعلى لسان المحافظ وتوجه باتهامات مباشرة للإئتلاف الحكومي الحالي ولحركة النهضة بالوقوف وراء الأزمة الإقتصادية الخانقة رغم أن حزبه كان شريكا رئيسيا في الحكم والسلطة إلى حدود نهاية سنة 2018 المنقضية.

 

من جانبه توجه النائب عن كتلة الجبهة الشعبية عمار عمروسية بالتهمة بشكل مباشر لمحافظ البنك المركزي وللحكومة ومكوناتها بالعمالة لأطراف مالية دولية على حساب قضايا الشعب الإجتماعية والإقتصاديّة معتبرا أنه لا يصدّق أن القرار تم إتخاذه دون تشاور مع رئيس الحكومة.

 

البحث عن حلول جذرية

على عكس محاولات توظيف الأزمة الإقتصادية والإجتماعية وقرارات البنك المركزي الأخيرة في حملات إنتخابية مبكرة وصراعات سياسية، تحدّث نواب آخرون على ضرورة البحث عن حلول عاجلة للأزمة الإقتصاديّة.

 

النائب عن كتلة حركة النهضة فريدة العبيدي أكّدت ضرورة التوجه نحو إستهلاك المنتوجات التونسيّة بما يمثّل متنفسا لإقتصاد البلاد وما يمكّن الدينار من إستعادة قيمته شيئا فشيئا بعد التدهور الأخيرة وتراجع سعر الصرف مقابل الأورو والدولار.

 

من جانبه أكّد النائب عن كتلة حركة النهضة عبد اللطيف المكّي أن الحكومات غير مسؤولة عن الأزمة الإقتصاديّة بل إن النخبة السياسية في البلاد برمتها هي المسؤولة عن ذلك بسبب كثرة الحكومات وتتالي الأزمات السياسية منذ سنة 2012 مضيفا أنه من غير المنطقي تحميل المسؤولية إلى الحزب الأكثر تمسّكا بالإستقرار الحكومي.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.