ثقافة

في ذكرى الكاتب علاء الديب: صاحب عصير الكتب الذي صاغ حوار المومياء

خديجة بن صالح-مجلة ميم

 

هو الذي قدّم للقارىء العربي مادة لذيذة ومنعشة أسماها “عصير الكتب”، كانت ركنا ثقافيا قارا بات بمثابة التقليد الذي أسّسه الكاتب والروائي علاء الديب الذي تمرّ هذه الأيام الذكرى الثالثة لرحيله.

ولد المبدع المصري علاء الديب عام 1938 بالقاهرة، وفارق الحياة يوم 18 فبراير عام 2016، عن عمر ناهز 77 عاما. وقد كانت انطلاقة الشاب القادم من تخصص الحقوق إلى مجال الأدب، في ستينات القرن الماضي. وقد ولج هذا الحقل مسلحا بموهبة متفردة في مجال الكتابة والقدرة على صوغ الحكايات.

صدرت أولى مجموعاته القصصية عام 1964 ووسمها بـ” القاهرة ” واختار أن ينبش في تفاصيل المكان المصري والشحنة الرمزية والعاطفية التي يحملها، لاسيما وأنه مثقل بالتاريخ. وفي نفس السنة، أصدر مجموعته القصصية الثانية وعنوانها “الشيخة”، قبل أن ينتظر حوالي عشر سنوات ليؤلف مجموعتين قصصيتين صدرتا عام 1974 وهما “صباح الجمعة” و”الحصان الأجوف”، أما مجموعته القصصية الأخيرة فهي “المسافر الأبدي” والتي صدرت عام 1999.

 

Image result for ‫علاء الديب الكتب‬‎

 

ورغم بدايته المبكرة، إلا أنه لم يلج عالم الرواية التي باتت ديوان العرب الجديد، كما قال مواطنه الناقد صلاح فضل، سوى عام 1987. وكتب روايته الأولى “زهرة الليمون”، ثم توالت الروايات بعد ذلك، فأًصدر “أطفال بلا دموع” و”قمر على المستنقع” ثم “عيون البنفسج” و”أيام وردية”.

ورغم نجاحه الكبير في مجال السرد، إلا أنه خصّص حيزا كبيرا للنقد، في مجال الصحافة الثقافية. وذلك عبر باب عصير الكتب الذي قدّم من خلاله شهادات عن تجارب إبداعية وفنية، في غاية الثراء والإمتاع. وشملت مجالات الرواية والقصة القصيرة والشعر والسياسة والموسيقى وعلم الاجتماع والتاريخ. وقام بمقاربة هذه الكتب وحلّلها بشكل ممتع يحرض على قراءتها. وبفضل نجاح هذا الركن الصحفي وشهرته الكبيرة، تولى الكاتب الراحل علاء الديب إصدار محتواه في كتاب عصير الكتب الذي يعدّ نصا مرجعيا اليوم.

Image result for ‫علاء الديب‬‎

 

وإلى جانب هذا النشاط الإبداعي، كان للراحل اهتمام بالترجمة. وقد نقل مسرحية صاموئيل بيكيت “لعبة النهاية” إلى العربية، كما تولى ترجمة مجموعة من القصص التي اختارها من مدونة هنري ميلير واختار لها عنوان “امرأة في الثلاثين”. وتولى أيضا تعريب ما كتبته الصحفية الفرنسية دانيال أونيل عن شخصية السياسي والديبلوماسي الأمريكي هنري كسينجر. وقام كذلك بترجمة مختارات متنوعة من الأدب الأمريكي والأوروبي في مجال القصة، صدرت في كتاب عام 2010.

اختار أن يقدّم سيرته الذاتية في كتاب “وقفة قبل المنحدر” التي يتوقّف فيها عند الفترة الممتدة بين عامي 1952 و1982. ويتابع مساره الشخصي في تقاطع مع الأحداث السياسية الكبرى التي عرفتها مصر في تلك المرحلة التاريخية الدقيقة.

 

Image result for ‫علاء الديب كتب‬‎

 

عبر هذا الكتاب، يتساءل علاء الديب عن واقع الإنسان المصري الذي وجد نفسه يعيش تقلبات كبرى يعجز أحيانا عن فهمها وتفكيك ألغازها. وهو ما جعل الفرد يعرف حالة من التيه في ظل الكم الهائل من المتغيرات التي من أهمها سقوط الملكية في مصر وبداية مرحلة حكم الجيش في عهد عبد الناصر، ثم الهزيمة المدوية أمام الجيش الصهيوني التي سميت بالنكسة ووفاة عبد الناصر، يليها حكم محمد أنور السادت وحرب العبور التي أعادت الأمل إلى المصريين، ومن بعدها الانفتاح الاقتصادي غير المعقلن الذي سمي “انفتاح السداح مداح” أي الفوضوي والمتسرع، وأخيرا، الاغتيال الذي راح ضحيته السادات، ومن قبله توقيع اتفاق السلام المنفرد مع العدو  الصهيوني في كامب دافيد.

يوجز النقاد وصف التجربة الإبداعية للكاتب الراحل علاء الديب بكونه تميز باعتماد بنية فنية خاصة، كانت محملا للتعبير العميق عن عن خبرته الإنسانية الموغلة في الصدق والملتصقة بتفاصيل الحياة. وتظل كتابة الحوار الذي صاغه الراحل علاء الديب للفيلم الشهير “الموميا”ء للمخرج شادي عبد السلام من أهم ما أنجزه أيضا في سيرته الإبداعية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.