ثقافة

وفاة الكاتب المصري فؤاد حجازي: كاتب برتبة سجين سياسي

خديجة بن صالح - مجلة ميم

 

بعد حياة مليئة  بالعطاء الإبداعي في حقل الرواية والقصة والمسرحية وأدب الطفل، رحل الكاتب المصري فؤاد حجازي عن عمر بلغ 81 عاما، قضاها مخلصا لتجربته الإبداعية الثرية والتي تجلت في مدونة هامة من الكتب.

 

وبقدر عطائه الإبداعي، أسهم الكاتب الراحل في خلق دينامية خاصة في المشهد الثقافي من خلال تأسيس مشاريع ثقافية عديدة من بينها سلسلة “أدب الجماهير” التي قدم من خلالها عديد الأسماء كما كتب بدوره في هذا المجال “سفر الحرب والمقاومة”. وألّف أيضا كتاب “جرائم الإسرائيليين مع أسرى الحرب”.

 

 

ولد الكاتب الراحل فؤاد حجازي بالمنصورة يوم 8 ديسمبر عام 1938. وعرف أوج عطائه الإبداعي، في أواخر الستينات، حيث كتب في مواضيع متنوعة. ففي مجال الرواية، أصدر حوالي 11 نصّا من بينها “المحاصرون والأسرى يقيمون المتاريس”، و”رجال وجبال ورصاص” ثم “متهمون تحت الطلب” و”شارع الخلا” وغيرها، أما في مجال القصة القصيرة، فقد صدر له “سجناء لكل العصور” و”الزمن المستباح” و”النيل ينبع من المقطم”.

وتخصص الكاتب الراحل أيضا في كتاب الطفل وأصدر مجموعة من الكتابات في هذا الغرض على غرار “أمن الذئاب” و”حلوان شامة” و”الأسد ينظر في المرآة” و”طيور البجع تضحك”. وفي مجال المسرح، جمع بين الكتابة بالفصحى والعامية. وفي المجال النقدي، كتب أوراقا نقدية وفي مجال السيرة الذاتية كتب أوراقا أدبية.

 

 

وكان الراحل فؤاد حجازي قد أسس عام 1968 سلسلة “أدب الجماهير” والتي ساعد من خلالها الأدباء الناشئين على تجاوز إشكاليات النشر. وبذلك تسنى لهم أن ينشروا أعمالهم التي بلغت ما يربو عن 200 عمل فني تراوحت بين القصة والرواية والشعر والمسرح والدراسة النقدية.

من آخر الجوائز التي حازها جائزة أدب الطفل عن كتابه ابتسامات بمعرض القاهرة الدولي، وذلك في دورته 46 عام 2015 . ومن آخر إصدارته في مجال الرواية “لا تنس الهدهد” التي صدرت عام 2015.

 

 

وقد عرف الراحل بنحته الشخصية المصرية في أعماله الأدبية وملاحقة تفاصيل المعيش اليومي للعائلة ومقاربة اختلاف الرؤى المتصلة بالحياة والدين والفن. ومن خلال العلاقات الأسرية، يسلّط الضوء على دراما المجتمع المصري في ظل التحولات التي تعصف به على امتداد عقود كل ذلك بأسلوب جذّاب لسرد ممتع وخال من التكلف والزخرف اللغوي.

ومن بين خصائص كتابة الراحل فؤاد حجازي اعتماد روح الفكاهة والنكتة المصرية المعروفة التي يوظفها لدرء وطأة القضايا الاجتماعية على القارئ. ويرنو الكاتب في نصوصه إلى التعالي على الأزمات ومواجهتها بقدر كبير من السخرية المرة. وتحضر في أدبه تفاصيل يخال القارئ نفسه قد عاشها وعرفها عن كثب سواء من خلال الأمكنة والشخوص أو الأحداث والوقائع، تماما كما يحضر صوت أم كلثوم وعبد الحليم والكثير من النثر الحياتي الجميل.

 

 

على المستوى الشخصي، يمكن أن نعتبر الراحل فؤاد حجازي من الجيل المقاوم في الأدب العربي. فقد ذاق مرارة السجون الإسرائيلية تماما مثل زنازين بلده. فقد تم أسره في حرب عام 1967، وقضى ثمانية أشهر في سجن عتليت بالكيان الصهيوني، وهناك كتب روايته الشهيرة “الأسرى يقيمون المتاريس” وبعض المجموعات القصصية في نفس الغرض.

وكما كان زائرا دائما لسجون مصر سواء في عهد جمال عبد الناصر أو أنور السادات، حيث دخل الزنزانة عام 1959 لأول مرة بتهم سياسية وقضى 39 شهرا بين سجن الواحات والقناطر ثم سجن مصر. ثم تم إيداعه في سجن القلعة عام 1971 لمدة أربعة أشهر بتهمة المشاركة في مظاهرات الطلبة. وقضى شهرين في هذا السجن عام 1977، إثر أحداث الخبر التي جدت في مصر يومي 17 و 18 من هذه السنة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.