مجتمعسياسة

مؤتمر “وارسو”: تكالب زعماء الخليج لقتل فلسطين وخنق إيران

 

تكالب زعماء الخليج وأسرعوا الخطى نحو “وارسو”. ووارسو ليست قطعة من أرضهم التي اغتُصِبت ولا مدينَةَ سلامٍ يرتاح فيها المسافِرُ ولا حتى تشبِهُ القدسَ في شيء، لكنّها مدينةٌ في ما وراء البِحَار تقعُ بين قبضتين: إحداهما “سوفياتية بوتينية” والأخرى قبضة “شرطيّ العالم”. مدينة تحلُمُ أن تصبح “قاعدةَ ترامب” –وهو اسم يتلهّف بعض البولنديين لإرساء قاعدة عسكرية تحمِلُهُ-.

 

المؤتمر الذي عقِد في هذه المدينة البولندية دعا إليه “ترامب”، فاستجاب لهُ “أصدقاؤه” وحلفاؤه ومُريدُوهُ. وتسارعوا خِفافًا وثِقالًا إليه، مُروّجين “لمستقبل السلام والأمن في الشرق الأوسط”.

فقد قال وزير الخارجية الأمريكي “مايك بومبيو” -أمام وزراء خارجية ومسؤولين من أكثر من 60 دولة- إنه “لا يمكن لأي دولة أن تظلّ بمعزل عن التصدي للتحديات الإقليمية مثل إيران وسوريا واليمن، والسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين”، مطالبا دول الخليج بـ”الابتعاد عن التفكير التقليدي” الذي يعزل إسرائيل”.

 

 

هذا “التفكير التقليدي” يقصِدُ به السيد “بومبيو” بسط الزّرابي الحمراء لكبار مُجرمي الكيان في المطارات والاعتراف بحقّ الأقوى في انتزاع ما يملِكُ الأضعف. ولا جرم أن نقول إنّ أقدس المقدّسات “القرآن” تحدّث عن “بني إسرائيل” في أرض فلسطين منذ قديمِ الزّمان كما تحدّث بعض المُنظّرين للتطبيع “الأخويّ” الكامل.

“التفكير التقليدي” هو أن تتخلّى حتّى عن الاعتقادِ القلبِيِّ أنّه حصل ظلم وانتهاكات وقتل على مدى أكثر من سبعين عاما، مارستهُ عصابات “الهاجانه” و”الأرجون” –وهي منظمة أذاقت الشعب الفلسطيني الويلات ولاقت دعما سريّا كبيرا من “بولاندا” ذاتها ابتداء من سنة 1936، لكنّ هذا لم يَحُل دون أن يتّهمها “نتنياهو” بالتعاون مع النازيين ضدّ اليهودِ إبّان الحرب العالمية الثانية.

 

 

“أم البدايات و أمّ النهايات، كانت تُسمّى فلسطين، و أصبحت تُسمّى “إسرائيل”. فقد أسرع ممثّلون عن الإمارات والسّعودية والبحرين والمغرب لحضور المؤتمر، بينما زار وزير الخارجية العُمَانيُّ “نتنياهو” في إقامته بالفندق. واعتذرت السّلطة الفلسطينية ولم تتمّ دعوة أطراف المقاومة، ولا إيران، فهي أيضا مُستهدَفَة.  قاطعت روسيا المؤتمر تزامنا مع تنظيمها قمة في “سوتشي” تجمع الرئيس “بوتين” مع نظيريه الإيراني “روحاني” والتركي “أردوغان” لبحث الأزمة في سوريا.

توجّهُ دول الخليج المحمومُ نحو التطبيعِ الكامل، والتجرُّؤُ عليه جهرا بعد السّرّ، تُثبِته عديد التصريحات والتسريبات التي تخرُج تباعا من دولة الإمارات والسعودية ومصر وغيرها.

 

الوزير البحريني “خالد بن أحمد” وهو في “وارسو” ذاتها، يقول إنّ إقامة علاقات دبلوماسية بين بلاده وإسرائيل “ستحدث عندما يحين وقتُها”، مشيرا إلى أن مواجهة ما وصفه بـ”التهديد الإيراني”، يعدُّ “أخطرَ وأهمَّ” من القضية الفلسطينية في الوقت الحالي.

عبد الله بن زايد وزير خارجية الإمارات أقرّ بحقّ إسرائيل في الدّفاع عن نفسها، إزاء “تهديدات” إيران وحزب الله -رغم أنّ المؤتمر فشل في تشكيل جبهة دوليّة ضدّ إيران. هذا فضلا عن تصريحات أخرى لمشاهير خليجيين وأمراء يُظهرون فيها الودّ للإسرائيليين.

 

التمهيد إذن لإسقاط قضية فلسطين بتفاصيلها و جزئياتها من البروتوكولات السياسية للرؤساء العرب، سيعقبُهُ إعداد الشارع العربي والإسلاميِّ لتقبّلِ الأمر الواقع ولو بعدَ حين.

و مؤتمر وارسو لايمكن أن يكون غير طبخةٍ بمفاهيمَ جديدة من قبيل “الأصدقاء الجدُد”، والتّخلّي عن “التفكير التقليديّ” والمصالح المشتركة مع الكيان الصهيوني.

وهو الأمر ذاتُه والهدفُ عينُهُ الذي سيُسوّقُ لهُ في القمّة العربيّة المرتقبة في تونس خلال شهر مارس القادم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.