مجتمع

عريس إلكتروني.. هل تنجح المواعدة الافتراضية في اصطياد “فارس الأحلام”؟

This post has already been read 3 times!

 

أبعدت سمر هاتفها بملل عن أذنها، محاولة تفادي سماع نصائح والدتها المتكررة بأن عليها البحث جديا عن “عريس” في أقرب وقت، وإلا سوف تغزو التجاعيد وجهها وحينها لن يرضى حتى سبعيني فان بالزواج منها.

 

هذه الحكم البناءة المليئة بالطاقة الإيجابية تكررها والدة سمر في كل فرصة تسنح لها، لتحث ابنتها التي تجاوزت 32 من العمر على اللحاق بقطار الزواج السريع. فهي تريد أن تراها سعيدة في بيت زوجها، بين أكوام الصحون المتسخة وحفاظات الأطفال، بينما يسترخي الزوج السعيد على الأريكة، متذمرا من تأخر قهوته التي طلبها منذ 3 دقائق. ويتصفح خلسة مواقع التواصل، مركزا بشدة على الشقراوات الجميلات، ويندب حظه “داخليا” على زواجه المتسرع بسمر. ورغم كونه تخطى الخامسة والأربعين من العمر، لكن لا يزال باستطاعته الحصول على زوجة أصغر سنا و اكثر جمالا.

 

هذا ما دار برأس سمر وهي تستمع للمرة المليون – منذ بلوغها سن ال18 عشر وتأهلها  اجتماعيا للزواج- من والدتها، التي فشلت كل طرق التفاوض السلمية من صراخ وبكاء أن تقنعها بتركها وشأنها، وانتهاء بمغادرة المنزل، بل والمنطقة كلها بحثا عن فرصة عمل، لكن بالخصوص للتخلص من “زنّ” أمها المتواصل.

“أ لا تملكين فايزبوك ( تقصد فايسبوك)”؟ هكذا أفاقت سمر على هذا السؤال المباغت من والدتها، “توقفي عن ممارساتك المتخلفة، وابحثي لك عن عريس هناك بدل التحديق ليلا نهارا في شاشة الهاتف دون فائدة. أنت لا تعرفين أن مفيدة جارتنا –تلك المفعوصة التي لم تتجاوز 20 سنة – أوقعت بزوجها الحالي- تاجر ويملك منزلا بطابقين وسيارة 4×4 يستعملها لتهريب الوقود- من الإنترنت، وهي تعيش الآن ملكة في بيت زوجها، ألا تريدين أن يكون لديك طفل يا ابنتي؟”

جاري البحث والتحميل..

هنا تغير تفكير سمر تماما، “طفل”؟ إنه حلمها الكبير، لكن عدم وجود رجال مناسبين في محيطها وانشغالها الدائم بعملها، جعلها تتجاوز الأمر نحو أهداف أخرى، لكنّ هذا الحلم بالذّات يعود كلّ مرة ليدق قطعة من قلبها ويخزها بشوكة صعوبته.

أنهت المكالمة مع والدتها وهي تفكّر لأوّل مرة بجدية، ماذا لو جربت؟ المواعدة الافتراضية سوق واسع، ولن تخسر شيئا من الدخول والفرجة على المعروضات، ربّما يحالفها الحظ هذه المرة بعد عدد لا بأس به من العلاقات الفاشلة، في العثور على شريك.

تملك سمر كالغالبية الساحقة من الكائنات العاقلة هذه الأيام- حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، لكنها سبق وأحرزت فشلا ذريعا فيها، لذا يجب الانتقال الآن لخطة بديلة و هي “مواقع المواعدة”.

أنشأت سمر حسابا على  أحد مواقع المواعدة في العالم الافتراضي، وهو عبارة عن سوق نخاسة افتراضي، يقدّم صورا لمختلف الأهداف المرجوة وما عليك سوى الاختيار منها. وعندما يقبلك الطرف الآخر، تبدأ المحادثة وتبدأ قصص متنوعة بعضها رومنسي، وأغلبها ينتهي بالفشل، ونسبة ضئيلة منها تنتهي في قاعة الأفراح.

حظيت سمر بـ”تطابق” كبير مع عدد من “البروفيلات” التي أعجبتها. وانتقت من لديهم معلومات يفترض أنها حقيقية حول سكنهم وعملهم اليومي، ودخلت في محادثات مع البعض، انتهت بأن حظيت بموعدها الأول.

أحلام افتراضية..

يشتغل سعيد الحظ الأول –من حظي بإعجاب سمر – مهندس اتصالات، يبدو مهذّبا ويرتدي نظارات طبية تشجع على الثقة به. وينشر في الغالب صورا له مع أصدقائه الذين يبدون مهذبين مثله. باختصار، يصلح أن يكون أبا أسرة مثاليا.

منذ تحديد موعد اللقاء، أصبحت سمر تحلم بهذا العريس المنتظر، الذي سينتشلها من لسان والدتها السليط ونظرات خالاتها الثاقبة ومن عبارات الأسف التي تلقيها عليها جارتها “المفعوصة” مفيدة، كلما ذهبت في زيارة لأهلها ووجدتها لا تزال خالية اليد من خاتم الخطوبة، بينما تنتظر الطفل الثاني.

تناست سمر في خضم صراعها مع فكرة العنوسة والمحيطين بها أحلامها الأخرى وطموحاتها المهنية. لم يعد كل هذا مهما، ففشل السنوات المريرة بدون رجل وتحمّلها سهام وعفاف وحنان اللواتي تزوّجن وحظين بزمرة أطفال وحياة زوجية سعيدة تتخللها فصول من النكد المتواصل، أصبح هاجسا و عبئا عليها. تحوّلت كلمة عانس إلى شبح تراه يطلّ في كل العيون القريبة منها. هي جميلة ولها شغل محترم وراتب شهري ولطيفة المعشر، فلما لا تحظى هي الأخرى بزوج طيّب يحمل أكياس الزبالة كل يوم في الصباح وهو خارج من المنزل. وتجده بجانبها عندما يهاجمها صرصور أحمر اللون بـ”شنب”، فيقوم البطل المغوار زوجها بقتله، توجهت سمر إلى “الكافيه” وهي تحلم بالعريس “السوبر” الذي ينتظرها.

يتبع

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.