مجتمعسياسة

فرنسا وإسرائيل والحلف الخليجي.. أكبر ثلاث تهديدات للاستقرار في جنوب المتوسط

 

ثورة في تونس تليها ثورة في ليبيا، سرعان ما تدخّلت الثورة المضادة بأجنداتها الفوضوية لتحوّلها إلى حالة انقسام وسط انتشار كثيف للسلاح تتزامن مع أزمة الهجرة غير الشرعية باتجاه أوروبا، وتنامي التهديدات الإرهابية في مختلف زوايا وأرجاء العالم. مشهد أربك كثيرا شمال إفريقيا والمناطق المغاربية وحتى المتوسطية برمتها في السنوات الأخيرة.

 

شعوب المنطقة المغاربية في تونس وليبيا طلبت حرية وديمقراطية. وثارت على دكتاتوريات قاتلة، لكن الأجندات الخارجية تحاول جاهدة العبث بالثورات، رغم أن الانتقال الديمقراطي يلقى ترحيبا إقليميا واسعا، فالجزائر تساند التجربة التونسية بقوة وتساند حلا سياسيا بالحوار في ليبيا، فيما سارعت المغرب لإقرار إصلاحات دستورية جوهرية ومهمة.

 

ثالوث الفوضى

بعد مسيرة أكثر من ثماني سنوات، بات واضحا أنّ المشهد في المنطقة المغاربية وشمال إفريقيا يتعرض لمحاولات إرباك متعمّدة من بعض الأطراف التي تستهدف زعزعة الاستقرار في المنطقة، بكل الطرق، لغايات أخرى متضاربة في جوهرها، رغم التقائها على الوقوف ضدّ الثورات وفي صف الثورات المضادة.

 

تستهدف المنطقة المغاربية هجمة شرسة من محور خليجي يكفر بالديمقراطية ويعمل على جرّ المنطقة إلى اصطفافات أفرزتها المعارك الضارية والصراعات في منطقة الشرق الأوسط. ذلك ما تتبنّاه الإمارات ومعها السعوديّة، لكن تقف الجزائر في وجهه بكل قوّة، فيما تمكّنت تونس بفضل اليقظة والوعي الشعبي من التصدّي لهذا المخطط الذي انتهى في الأخير إلى أزمة بين المحور الخليجي والمغرب مؤخرا.

 

أذرع إعلامية ومال سياسي قذر، ناهيك عما كشف نهاية السنة الفارطة من محاولة إغراق المنطقة بالإرهاب، وما خفي أعظم، من مخطط خليجي لضرب الاستقرار في جنوب المتوسّط من أجل معركة اصطفافات ونفوذ، وكذلك لأجل البقاء تخوضها أنظمة خليجية غارقة في التطبيع وتكفر بفكرة التغيير والإصلاح والديمقراطية عربيا.

 

الحلف الخليجي ليس وحده من يستهدف الاستقرار في المنطقة المغاربية، فالمستعمر الفرنسي القديم يلعب نفس اللعبة أيضا بعد أن ساند الدكتاتور التونسي بن علي إلى آخر لحظاته في فترة ثورة الشعب التونسي. مستعمر يحاول جاهدا ابتزاز تونس والمغرب والتحرّش بالجزائر، أمّا في ليبيا، فيخوض حربا شعواء يسند فيها خليفة حفتر، لأجل السيطرة على حقول النفط في جنوب البلاد وفتح بوابة نحو أسواق إفريقيا.

 

أمّا المخطط الثالث الذي يستهدف المنطقة المغاربية، فتقوده إسرائيل عبر بوابة التشاد محاولة إيجاد موطئ قدم لها في منطقة ظلّت شعوبها حضنا للقضية الفلسطينية والمقاومة لعقود، ولا تزال. فالكيان المحتلّ يعمل جاهدا على توظيف قضية التبو في الجنوب الليبي، من أجل إنشاء دولة منفصلة خاصة بهم، مخطط أعلنه نتنياهو بشكل صريح.

 

الضريبة أكبر

الحلف الخليجي الذي تقوده الإمارات والسعودية وإسرائيل وفرنسا، ثالوث تخريبي في منطقة جنوب المتوسط والمغرب العربي، يعمل بكل الطرق على إغراق المنطقة في فوضى عارمة، بسبب معارك لا تعني شعوب المنطقة في شيء، بل لأجل مصالح متضاربة في كثير من الأحيان بين أمنية واقتصادية وسياسية وثقافية وغيرها.

 

ما يجب أن يدركه الثالثوث التخريبي الذي فشلت كل مخططاته حد الآن في زعزعة استقرار المنطقة المغاربية، أنّ الضريبة ستكون قاسية جدا على المنطقة برمّتها. فأوروبا لن تكون بمعزل عن أي فوضى قد تقع جنوب المتوسط، والحلف الخليجي لم يكن بمعزل عن غضب الشعوب المغاربية، أمّا إسرائيل فتدرك أنها في مواجهة لا هوادة فيها مع منطقة ظلت شعوبها تنظر إلى الكيان كورم في المنطقة وجب استئصاله بكل أشكال المقاومة.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.