ثقافة

وكالة العنبرييّن في مصر: الدولة تهدم التاريخ؟

 

احتج المصريون على تفعيل قرار هدم وكالة العنبريين التاريخية، الشاهدة على عظمة التاريخ الفاطمي والعثماني، رغم محاولات صدّ جرافات المحليات. واعتبر المحتجون أن آثارهم مستباحة بين التهريب والتخريب. 

يأتي ذلك بعد أن أكد ناصر رمضان، رئيس حي وسط بالقاهرة، تنفيذ إزالة العقار 88 بشارع المعز، المعروف باسم “وكالة العنبريين” نظرا للخطورة الداهمة التي يمثّلها، مؤكدا استكمال بقية أعمال الإزالة.

وتعدّ وكالة العنبريين، إرثا حضاريا يرجع إلى القرن التاسع عشر، وقد بناها السلطان قلاوون كي تكون سجنا، حوّله العثمانيون لوكالة لصانعي العطور.

وأضحى سوق العنبريين مكانا هاما للتسوق في مصر، يقصده المئات يوميا ويشغل العديد من العائلات.

 

 

وقال المستشار محمد سمير، المتحدث الرسمي باسم النيابة الإدارية، إن النيابة كانت قد فتحت تحقيقا مباشرًا حول محاولة هدم وكالة العنبريين بحي الجمالية، واستمعت إلى أقوال عدد من المواطنين الذين تقدّموا بشكاوى بشأن الأمر، مضيفًا أنه تم تشكيل لجنة من كلية الآثار ومن أثريين كبار، انتهت إلى أنّ المواصفات الخاصة بالمباني الأثرية متوافرة بالمكان.

لم تدم صلاحية هذا التصريح طويلا، لتعود النيابة وتتراجع بخصوص رأي اللجنة معتبرة أن المكان ليس أثريا وهو آيل للسقوط. وصرح محمد عبد العزيز المشرف العام على مشروع القاهرة التاريخية بوزارة الآثار، أن العقار رقم 88 بشارع المعز، الذي يجرى هدمه الآن عقار غير أثري، ولم يسبق تسجيله من قبل في تعداد الآثار المصرية.

وقال عبدالعزيز، في بيان نقلته وسائل إعلام مصرية، إنّ قرار الهدم كان قد صدر في الشارع من محافظة القاهرة للخطورة الداهمة، ولا علاقة لوزارة الآثار بهذا العقار إطلاقا. 

وتابع اللواء محمد أيمن عبدالتواب، نائب محافظ القاهرة للمنطقة الغربية، تنفيذ قرار هدم المنزل رقم 84 الكائن بمنطقة المعز بالقاهرة القديمة والذي يضم عددا كبيرا من المحلات.

ولاقى الحدث احتجاجات كبيرة من العاملين في الوكالة الذين أكدوا أن شخصا قام بشراء جزء من الأرض المخصصة للوكالة، ويحاول الضغط على المواطنين بهدف إخراجهم وهدمها لغايات شخصية. وشددوا أن هناك ملفات فساد في المحليات لمجموعة تحاول السيطرة على الفضاء في تعد على القانون.


وفي الإطار ذاته، قال سعيد حلمي رئيس قطاع الآثار الإسلامية السابق، تعليقا على هدم وكالة العنبريين، إنه يمثل خطأ من عدة أوجه. وأوضح حلمي للصحافة المصرية، أن أولى النقاط التي تجعل هدم الوكالة خطأ هو أن القاهرة مسجّلة على قائمة التراث العالمي منذ عام 79، وهو الأمر الذي يستوجب الحفاظ على كل مبنى تراثي بها أيًا كانت قيمته، حتى ولو كان مجرد واجهة.

وأضاف حلمي إنه في حالة اتخاذ القرار بالهدم يجب أن يتم إعادة بناء المبنى على نفس الطراز سواء واجهاته أو الغرض منه. وبيّن أن إعادة توظيفه، تتطلب الاستعانة بكل الخبرات المحلية والعالمية، والاستعانة بخرائط شارع المعز القديمة، وكذلك حجة المبنى وتخطيطه الأصلي، بحيث يكون المبنى الجديد نسخة طبق الأصل من القديم.

ولاقى الخبر استهجان رواد مواقع التواصل الاجتماعية في البلاد:

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.