منوعاتسياسة

لماذا قرت روسيا الإنعزال عن شبكة النت العالمية؟

الإنترنت السياديّ

This post has already been read 3 times!

 

وافق مجلس النواب في روسيا “الدّوما” على مسودة قانون، لتطبيق إجراءات تعزل البلاد عن شبكة الإنترنت العالمية، وتفعيل “إنترنت سيادي”.

 

وجاء في المسوّدة أنّ القانون يهدف لجعل البلاد في موقع أفضل لصدّ أي هجمات إلكترونية محتملة من الخارج، خاصة من أمريكا. ويصر واضعو مشروع القانون على ضرورة ضمان روسيا أمن شبكاتها، بعدما كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن استراتيجية بلاده الجديدة المتعلقة بمجال الأمن المعلوماتي العام الماضي.

ويقترح القانون إنشاء مركز “لضمان توجيه حركة الإنترنت وضبطها”، ويلزم مزوّدي خدمات الإنترنت بفرض “إجراءات تقنية للصمود أمام التهديدات المحدقة”. وينصّ على إلزام شركات الاتصالات الروسية “بتوفير القدرة على التحكم المركزي في حركة الإنترنت”، والذي يتم بموجب السلطة المخولة للقيادة الروسية فقط.

وتبدو روسيا بمخابراتها القوية كمثيلاتها من القوى الدّولية التي تساهم و تشارك في الحروب الإلكترونية، لكن الهواجس الأمنية و مخافة اختراق تحصيناتها الدفاعية المعلوماتية، وقوّة “أعدائها” ربما، جعلها تفكّر في هذه الخطوة.

 

 

وقد سبقت الصين روسيا ببرنامجها الذي سمّته “جدار الحماية العظيم Great Firewall of China“. وهو رزمة من الإجراءات القانونية والتقنية “التي تنظّم الوصول إلى شبكة الإنترنت” منذ سنة 2017. وتدافع “بكين” بشدة عما تطلق عليه سيادة الإنترنت، مؤكدة على أن أشكال الرقابة المختلفة ضرورية لحماية الأمن القومي الصيني.

ويُذكر أن غوغل، وفيسبوك، وتويتر، ونيويورك تايمز محجوبة في الصين، ضمن عدد لا يحصى من المواقع الأجنبية.

الهواجس الأمنية و حروب القرصنة تدور بين روسيا من ناحية، والغرب من ناحية أخرى. فمنذ انتخاب “دونالد ترامب لرئاسة أمريكا، كانت هناك محاولات تشكيك في شرعية وصول الرئيس الأمريكي للحكم، وتبرير خسارة “هيلاري كلينتون” غير المتوقّعة. واتُّهمت روسيا باختراق بريد لجنة الحزب الديمقراطي.

في العام الماضي أيضا، وجّهت 4 دول، وهي الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وكندا وهولندا، سيلا من الاتهامات إلى روسيا وأجهزتها الأمنية والتكنولوجية، بشن “قرصنة إلكترونية”، على عدد من المواقع الحساسة لدى الدول الأربعة، بشكل وضع روسيا في حرج دولي. ودفعها للرد عليه بمصطلح “هوسُ التجسس”، وفقًا لبيان الخارجية الروسية آنذاك.

تبدو الحروب القادمة معلوماتية أكثر من عسكرية، خاصة في ظلّ توازن الرّدع و الرّعب. فمن يملك المعلومة، يملك الميدان. فهل تكون روسيا انتهجت العزلة والتحصّن وراء قلاعها الدفاعية، أم أنّها ستتحصّن وترمي أعداءها من مكان خفيّ؟

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.