ثقافة

عبق الأندلس في سوسة.. بادرة أصابت نصف الهدف

 

تعدّدت المهرجانات الموسيقية التي تهتم بالمالوف باعتباره إرثا فنيا وثقافيا هاما في الدول المغاربية عموما، وفي تونس على وجه الخصوص. هذا المخزون الأندلسي تتقاطع أهميته مع ثرائه المعرفي وقيمته الرمزية في ظل عزوف الشباب على الاهتمام به وتعلمه.

ويعدّ مهرجان تستور أحد أبرز المحطات الموسيقية السنوية التي تعنى بهذا النمط الموسيقي إلا أن الدورات الأخيرة حادت عن ترسيخ الهوية الفنية للمالوف، واكتسبت طابعا تجاريا بالاعتماد على عروض فنية من شأنها أن تدرّ الأرباح وتدعم الإقبال عليها.

 

 

من جهتها، نظّمت جمعية نادي السنباطي للموسيقى العربية، برئاسة يسر زين العابدين، الدورة الثالثة لأيّام الموسيقى العربية بسوسة من 08 إلى 10 فيفري 2019، وخصّصت هذه الدورة للاحتفاء بالموسيقى المغاربية.

وافتتح المهرجان بعرض “عبق الأندلس” لجوق مدينة سوسة للمالوف والموسيقى الأندلسية المغاربية، كما احتضنت تظاهرة “عمري للفن” لفرقة نادي السنباطي للموسيقى العربية، بمشاركة المطربة محرزية الطويل.

وانعقدت حلقات نقاش تناولت “واقع التراث الموسيقي المغاربي”بمشاركة خبراء في المجال الموسيقي، تم خلالها مقارنة واقع التراث الموسيقي الأندلسي، والمالوف في تونس و الجزائر و المغرب.

وتناولت حلقة نقاش ثانية “دور الإعلام والدولة في المحافظة على الموسيقى المغاربية”، والقضايا المتعلقة بأهمية حماية التراث الموسيقي المتميز بتنوّعه وعدم اقتصاره على نمط المالوف.

 

 

وأكدت منسّقة التظاهرة عائشة القلالي أنّ العديد من الاستفهامات طرحت حول حضور هذا النمط  الموسيقي في وسائل الإعلام اليوم في ظل هذا الحراك الكبير، كما تم التأكيد على دور المبدع ومشروعه الموسيقي المستلهم من التراث في تونس، علاوة على تهميش التراث الموسيقي في ليبيا وغياب خطة واضحة لحمايته وتوثيقه.

وعززت الدورة طبيعة الموسيقى المحلية وأهميتها مع ما تعيشه اليوم من اغتراب، في ظلّ عزوف الشباب على متابعتها وانسياقهم وراء الأغاني الوافدة الكلاسيكية منها والتجارية.

وقد أكدت المنسقة العامة للأيام، عائشة القلالي، إن الهدف الأساسي من اختيار “الموسيقى المغاربية” محورا للتظاهرة، هو إعادة الاعتبار للموسيقى الأندلسية التي حضرت في السهرتين وتفاعل معها عدد كبير من الجماهير.

في المقابل، أغفلت التظاهرة جمع محبي المالوف من مختلف ولايات الجمهورية أو تشريك إدارة مهرجان تستور العريق أو مهرجان المنستير الذي يحتفي بهذه الموسيقى.

وقد أكدت القلالي لـ”ميم” أن ذلك كان نتيجة ضيق الوقت، الذي لم يسمح بالتنسيق مع باقي المهرجانات التي تعنى بالموسيقى الأندلسية، مشددة أنه لا توجد أي قطيعة بينها.

وتحصلت الأيام على تمويل من البرنامج الوطني لمدن الفنون التابع لوزارة الثقافة، كما عرفت مشاركة بعض المساهمين في البادرة.

ورغم أهميتها تبقى بادرة معزولة وغير قادرة على جمع مختلف الموسيقيين التونسيين المهتمين بهذا النمط الفني، في ظل التشتت ومحاولات إثبات الذات الفردية، فمثلت رؤية حاولت أن تصيب الهدف فنالت نصفه.

وعلى نطاق أوسع، أضحت المهرجانات التونسية، بسبب ضعف ميزانياتها وتعدّدها، تركة ثقيلة لم تقدّم الكثير للساحة الثقافية رغم أهمية طابعها، فحدث المهمّ ولم يتحقق الأهمّ.

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.