مجتمع

“اليربوع الأزرق 1960”.. حين حوّلت فرنسا الجزائر إلى أرض لتجاربها النووية

This post has already been read 8 times!

تمرّ اليوم الذكرى 59 لأول تجربة نووية أجرتها قوات الاستعمار الفرنسي في الجزائر، قبل سنتين من الاستقلال.

عملية أطلقت عليها سلطات الاستعمار اسم “اليربوع الأزرق”، والتي نفّذته فرنسا بإشراف مباشر من الرئيس الفرنسي حينها، شارل ديغول، بعد 132 عاما من الاستعمار، في منطقة رقان الواقعة في الجنوب الجزائري وتحديدا في الصحراء الجزائرية.

 

العملية تمت اشراف شارل ديغول، الرئيس الفرنسي آنذاك.

 

واليوم، بعد مرور 59 عاما من التجربة النووية الفرنسية، التي جرت صباح 13 فيفري/شباط 1960، وبلغت شدّتها، خمسة أضعاف التفجير الناتج عن قنبلة هيروشيما ونجازاكي، ما تزال الأضرار مستمرة بالمنطقة الصحراوية. وكشفت تقارير جزائرية وفرنسية أنها خلفت أضرارا بيئية وأمراضا سرطانية.

 

42 ألف جزائري كفئران تجارب

لم تقتصر التجربة النووية الفرنسية على أرض الصحراء، بل وصلت وحشية المستعمر أن استخدم الجزائريين كفئران تجارب. وهو ما أكّده خبراء ومختصون من الفرنسيين أنفسهم، حيث  ذكر الباحث الفرنسي المتخصص في التجارب النووية الفرنسية “برينو باريلو” أنّ سلطات الاستعمار الفرنسي استخدمت 42 ألف جزائري كفئران تجارب في تفجير أولى قنابلها النووية في صحراء الجزائر.

 

تجارب نووية لاحقة “اليرابيع”

تجربة اليربوع الأزرق، رغم مضارها وشدة وحشيتها، لم تكن الأولى. فقد ذكر المؤرخون أنّ سلطات الاستعمار واصلت تنفيذ تجاربها النووية، في عدة مناطق أخرى من الجزائر، إذ تم في نوفمبر/تشرين الثاني إجراء أوّل تجربة نووية تحت الأرض في منطقة “عين إكَّرْ” إلى الجنوب من رقان. وبين ذلك التاريخ وفيفري/شباط 1966، أُجريت 13 تجربة نووية، وسمّيت هذه التجارب بـ”اليرابيع”.


 

ومن قذارة الاستعمار الفرنسي، فقد اختار ألوان علمه أسماء يطلقها على عمليات تجاربه النووية الأولية، حيث تلت “اليربوع الأزرق”، قنبلة “اليربوع الأبيض”، ثم “اليربوع الأحمر”.

وذكرت مجلة الجيش، لسان حال وزارة الدفاع الوطني الجزائرية، أن 150 جزائريا استخدموا كحيوانات اختبار في التفجير النووي الفرنسي الذي أطلق عليه اسم اليربوع الأبيض في أفريل/نيسان 1960 بعمق الصحراء الجزائرية، مشيرة إلى أن الضحايا علّقوا على أعمدة في محيط التجربة لدراسة آثار التفجير النووي على الإنسان.

 

 

فرنسا اعترفت بارتكابها 13 تجربة نووية، لكن الجزائر أكدت أنها علاوة على المجازر التي ارتكبتها طيلة 132 عاما، أجرت 57 تجربة نووية.

وذكر الباحث وأستاذ الفيزياء والكيمياء النووية في جامعة وهران كاظم العبودي (مؤلف كتاب “يرابيع رقان”)  بأن فرنسا أجرت 57 تجربة نووية بالجزائر، وأنّ المنطقة الصفرية بين تفجير وآخر كانت مسافتها أقل من 150 كلم، مما جعل الجو مشبعا بالإشعاع النووي.

عمليات التجارب النووية، تواصلت إلى مابعد الاستقلال، فقد ذكرت مراجع أنّ فرنسا استمرت في إجراء تجاربها وبحوثها النووية إلى منتصف 1966. ونقلت بعد ذلك مكونات البرنامج النووي إلى الجزر الفرنسية في الأطلسي والمحيط الهادي.

وقد ساعدها في ذلك، اتفاقيات إيفيان. وهي اتفاقيات وقعت بين الجزائر وفرنسا بعد مفاوضات بين 1960 و1962، تضمّنت بنودا سرية أتاحت لفرنسا إمكانية الاستمرار في استغلال المواقع النووية، لفترات تتراوح بين 5 سنوات في منطقة رقان، و20 سنة في قاعدة الصواريخ في كولومب بشار.



 

في سنة 2018، قام “لويس بوليدون”، وهو أحد الشهود على التجارب النووية في إطار الخدمة العسكرية في الجنوب الجزائري، حيث أرسل في ديسمبر/ كانون الأول 1961 إلى المصلحة التقنية للجيوش “السلاح الذري”، بإعادة قضية التفجيرات النووية الفرنسية في الجزائر إلى الواجهة. فقد أصدر كتابا بعنوان “المتضررون من أشعة بيريل: التجربة النووية الفرنسية غير المراقبة”. وهو كتاب سلط فيه الضوء على مسؤولية فرنسا في الآثار التي خلّفتها التجارب النووية بين سنوات 1960 و1962.

وقال لويس بولدون: “إنّ فرنسا مدينة لهؤلاء الرجال والنساء وأطفالهم، الذين لم نُعِرهم أي اهتمام، كونهم أحفاد المتضررين من الإشعاعات النووية ببيريل”.

 

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.