مجتمعسياسة

الرئيس الفنزويلي: محاولة الانقلاب ضدي انتهت ودول الاتّحاد الأوروبي اتّبعت سياسات ترامب المتطرفة


في خضم أزمة سياسية حادّة تعيشها فنزويلا منذ إعلان رئاسته المؤقتة للبلاد الشهر الماضي، أعلن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، اليوم الأربعاء، انتهاء محاولة الانقلاب على حكومته من قبل المعارض خوان غوايدو بدعم أمريكي.

وهاجم مادورو دول الاتحاد الأوروبي واصفا السياسة الأوروبية تجاه بلاده، بالانصياع الأعمى لسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

 

الأزمة الحالية في فنزويلا قسمت العالم إلى دول داعمة للانقلاب على الرئيس الشرعي تتصدرها الولايات المتحدة الأمريكية، ودول مناوئة للانقلاب ورافضة للاستيلاء على السلطة بطرق غير ديمقراطية وعلى رأسها سوريا وتركيا.

وقوف الجيش ضد الانقلاب

ووضّح مادورو، في مقابلة مع شبكة “يورو نيوز” الأوروبية، جرت بالقصر الرئاسي في كاراكاس، إن زعيم المعارضة الفنزويلية، خوان غوايدو، كان يأمل في إحداث انقلاب عسكري، لكنه فشل في الحصول على دعم الجيش.


وقال مادورو: “كان ذلك جنونا.. هم أرادوا انقلابا عسكريا، لكنهم فشلوا. كانوا يلعبون على تلك الورقة، إلا أن الأمر انتهى”. وأضاف: “فيديريكا موغيريني الممثلة الخاصة المفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي وحكومات الاتحاد الأوروبي قد ارتكبت خطأ فادحا”.


 

واعتبر الرئيس الفنزويلي، أن دول الاتحاد الأوروبي أخطأت بسماعها فقط لصوت المعارضة الفنزويلية دون الانتباه للطرف الآخر في البلاد قائلا: “لم يستمعوا إلينا رغم أننا نمثل صوت القوة الحقيقية. أعتقد أن أوروبا تربط نفسها بصورة عمياء بسياسات دونالد ترامب السيئة”.

وأشار مادورو إلى محاولة الانقلاب الفاشلة ضد حكم سلفه هوغو تشافيز في أفريل-نيسان عام 2003، والتي شهدت عزل الأخير من منصبه لمدة 47 ساعة، قبل أن يستردّ السلطة حتى وفاته عام 2013، ليتولى مادورو المنصب.

انقلاب بدعم أمريكي

وبعد إعلان غوايدو نفسه “رئيسا مؤقتا للبلاد” بدقائق فقط، اعترف الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تغريدة على تويتر به، واصفا حكومة مادورو بأنها “غير شرعية”. وإلى جانب ترامب، أعلن رؤساء كل من الأرجنتين وكولومبيا وكندا والإكوادور وباراغوي والبرازيل وتشيلي وبنما وكوستاريكا وغواتيمالا تأييدهم لغوايدو رئيسا مؤقتا للبلاد “ريثما تجري انتخابات ديمقراطية وشفافة” على حد قولهم.

 


لقيت هذه الخطوة دعما بريطانيا، جاء على لسان وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت الذي قال إن نيكولاس مادورو “ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا”.

ودعت عدة دول أعضاء بالاتحاد الأوروبي مادورو إلى إعلان انتخابات جديدة في غضون ثمانية أيام تنتهي اليوم الأربعاء، لتخفيف الأزمة السياسية الحالية، قائلة إنها ستعترف بغوايدو رئيسا مؤقتا إذا لم يتم الإعلان عن الانتخابات.


وأعلنت منسقة الشؤون الخارجية لدول الاتحاد الأوروبي فديريكا موغيريني، الأربعاء، أن الاتحاد يؤيد بشكل كامل الجمعية الوطنية الفنزويلية “كمؤسسة منتخبة ديمقراطيا وأنه يتعين احترام سلطتها”.

في المقابل، الخطوة التي أقدم عليها غوايدو، ولم يباركها الجيش في فنزويلا واصفا إياها بـ”الانقلاب”، قوبلت بمعارضة دول أخرى، على رأسها تركيا. فقد قال إبراهيم كالين المتحدث باسم الرئاسة التركية “إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عبّر عن دعمه لرئيس البلاد الحالي نيكولاس مادورو، وإنه ضد أي محاولة انقلاب في البلاد”. وكتب كالين في حسابه على تويتر أن الرئيس التركي قال لمادورو في اتصال هاتفي: “أخي مادورو! قاوم، نحن بجانبك”.

وإلى جانب تركيا، أعلنت روسيا وبوليفيا والمكسيك وإيران والصين ونيكاراغوا وكوبا دعمها الكامل لنيكولاس مادورو، منتقدين سياسة الولايات المتحدة في دعم الشاب المعارض غوايدو. وندد الرئيس الروسي في بيان بـ”تدخل خارجي مدمر يقوض بشكل صارخ المعايير المؤسسة للقانون الدولي”. و”أعلن تأييده السعي إلى حلول في إطار المجال الدستوري”، داعيا إلى “تجاوز التباينات في المجتمع الفنزويلي عبر حوار سلمي”.


من جهتها، نفت الصين، اليوم الأربعاء، صحة تقرير صحفي ذكر أن دبلوماسيين صينيين أجروا محادثات مع المعارضة السياسية في فنزويلا لحماية استثمارات بكين. وقالت هوا تشون ينغ المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية للصحفيين حين سئلت عن المقال: ”التقرير في الواقع غير صحيح. إنه خبر كاذب“.




وكانت العاصمة الفنزويلية كراكاس، قد شهدت تظاهرات مؤيدة للرئيس نيكولاس مادورو ورافضة للانقلاب عليه، دعا إليها عمال شركة “بيديفيسا” للنفط الفنزويلي. انطلقت المسيرات من مقر الشركة التابعة لوزارة النفط والطاقة باتجاه القصر الرئاسي، في رد على العقوبات التي فرضتها واشنطن على الشركة النفطية.


وارتدى معظم أنصار مادورو لباسا أحمر في العديد من نقاط التجمع بالعاصمة، تعبيرا عن دعمهم للرئيس ورفض مطالب المعارضة التي اعتبروها محاولة انقلاب من تدبير واشنطن، فيما تجمّع المعارضون الذين ارتدى الكثير منهم لباسا أبيض في العديد من أحياء العاصمة ومناطق أخرى من البلاد للمطالبة بـ”حكومة انتقالية” وانتخابات جديدة.

 

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.