مجتمعسياسة

نائب عن حزب رئيس الحكومة تثير السخرية بسبب دعوتها إلى إعادة النهضة “إلى حجمها”

This post has already been read 38 times!

 

في الذكرى الخامسة لدستور الجمهورية الثانية ومن مدينة المنستير التي انطلق منها حزب نداء تونس بنفس الشعارات تقريبا، تم الإعلان بشكل رسمي عن نشأة حزب رئيس الحكومة الذي يحمل اسم “تحيا تونس” المثير للجدل، لكنه ليس أكثر من حزب للدولة أو إعادة إنتاج لنداء تونس بشكل آخر.

 

بعد أسبوعين من تأسيسه، تراجع الصراخ، وهدأت الأوضاع. واختفى بسرعة حزب رئيس الحكومة عن الساحة الإعلامية، لكن يبدو أنّ ذلك ليس خبرا جيدا لدى بعض مؤسّسيه الذين يريدون خوض حرب الصورة والاستحواذ على كل شعارات الاستقطاب الثنائي التي كادت أن تعصف بالتجربة الناشئة في البلاد، صائفة 2013.

 

“تحجيم النهضة”

منذ انتخابها عضوا بمجلس نواب الشعب، لا يعرف عن اسم هدى سليم في المشهد السياسي، سوى أنها أحد رموز السياحة البرلمانية والحزبية. فالنائب المذكور قد تحوّلت بسرعة قياسية من نداء تونس إلى حركة مشروع تونس وكتلته “الحرة”، ومنها إلى كتلة الائتلاف الوطني لتكون من بين مؤسسي “تحيا تونس”.

 

النائب هدى سليم انطلقت على صفحتها الشخصية بشبكة التواصل الإجتماعي فيسبوك في حملتها للعودة إلى البرلمان ربما، ولترويج حزبها الجديد أكثر، لكن ببرنامج مثير للجدل عنوانه “إعادة النهضة إلى حجمها” الذي قالت أنه “صغير جدّا”، رغم أن الانتخابات المتتالية في البلاد بعد الثورة، تظهر النهضة في المركزين الأولين من الناحية الانتخابية، والأكثر صلابة وثباتا في مواجهة المتغيرات والأزمات.

 

النائب التي أسندت إلى نفسها مهمة الحديث باسم “تحيا تونس”، استحضرت نفس المقولة التي انطلقت من منصة اعتصام الرحيل بساحة باردو صائفة 2013. لم تقدم برنامجا لهزيمة النهضة انتخابيا، بل قدّمت يافطة حزبية لذلك في إعلان واضح على أن حزب رئيس الحكومة لم يخرج بدوره أيضا عن ضديد النهضة.

 

 

تعليقات متندّرة

حصد منشور النائب هدى سليم على فيسبوك أكثر من 250 تعليقا في وقت قياسي، لكنّ المفارقة أنها تعاليق متندّرة وساخرة من محتواه، وخاصة من سياسة وشعارات ضديد النهضة. تعليقات متتالية صدرت عن نشطاء من أنصار حركة النهضة ومن أنصار تيارات وأحزاب أخرى، وحتى من غير المتحزّبين.

 

حجم التعليقات الساخرة والمتندّرة بمضمون منشور النائب عن كتلة الائتلاف الوطني هدى سليم يؤكّد وجود نزعة نحو تجاهل خطابات الاستقطاب الثنائي وشعارات الإقصاء والتنافي في المشهد التونسي. وهو ما برهن عليه التونسيون في أكثر من مناسبة بعد انتخابات نهاية 2014.

يبقى السؤال مطروحا: هل قرأت النائب هدى سليم ومعها قيادات حزبها الجديد التعاليق، وأدركت ما وراءها من رسائل، أمّ أنّ ما صدر عنها ليس إلّا جزءا من خطّة اتصالية أوسع تقوم على تشويه الخصوم؟

 

لن نتحالف مع النهضة

المواقف الصادرة تباعا من مؤسّسي حزب رئيس الحكومة في الأيام الأخيرة تؤكّد شنّ المحيطين بيوسف الشاهد حملة ضدّ حركة النهضة، لكنّ المفارقة أنّ من يستهدفونه هو الحليف الأكبر والأبرز والضامن للاستقرار الحكومي. وهو من ساهم موقفه ذلك في تثبيت يوسف الشاهد في القصبة، بعد أزمة خانقة بينه وبين حزبه نداء تونس.

 

كان واضحا منذ تاريخ 27 جانفي 2019 أن شعار “لن نتحالف مع النهضة” الذي أطلقته قيادات “تحيا تونس” خلال اجتماعها التأسيسي مناقض تماما للوقائع، أو على الأقلّ لما هو واقع في الائتلاف الحكومي الحالي، لكن الأوضح كان نزعة قوية من مؤسّسي الحزب الجديد للاستحواذ على عناوين جبهة الإنقاذ من أجل إعادة دفع المزاج العام، أو شقّ منه نحو “التصويت الإيجابي” لصالحه والتصويت “العقابي” لصالحه أيضا، ضدّ حركة النهضة حليفته الحالية.

 

من جانبها، أكّدت حركة النهضة على لسان أكثر من قيادي أنّ ما يعنيها في الوقت الحالي يتعلّق بتوفير شروط وضمانات نجاح الانتخابات المهمة القادمة، معتبرة أنها مازالت سائرة ضمن منهج التوافق أي أنّها لن تمانع من التحالف بعد الانتخابات مع من سيفرزهم الصندوق، داعية يوسف الشاهد وحزبه إلى توضيح بعض المواقف.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.