مجتمعسياسة

سدّ شغور هيئة الانتخابات وتجاوز التوتر بين الحكومة والاتحاد.. تونس تمهّد لإنجاح انتخاباتها القادمة

 

انتهت في الأسبوع الأوّل من شهر فيفري، أزمة عاصفة في تونس وتوتّر حادّ بين الاتحاد العام التونسي للشغل والحكومة بعد غلق ملفّ الزيادات في أجور العاملين بقطاع الوظيفة العمومية وانفراج أزمة التعليم بعد أشهر من المفاوضات الماراطونيّة والتحرّكات الاحتجاجية من جانب الطرف النقابي.

 

في أسبوع واحد، تم الإمضاء على اتفاقين بين الجانب الحكومي والجانب النقابي لتتنفس البلاد الصعداء وينجلي ظلام السنة البيضاء الذي ظل مخيما على المشهد لأشهر، وتنتهي معه التّخوفات من إضراب عام بيومين كان منتظرا في نهاية الشهر الجاري، وتدخل البلاد بذلك مرحلة الإعداد للانتخابات المقبلة في مناخات أكثر استقرارا.

 

نزع فتيل التوتر

التوتر الأخير الذي دام أشهرا بين التحاد العام التونسي للشغل وحكومة يوسف الشاهد وألقى بظلاله على المشهد العام أكّد تجاوزه مجدّدا أن الحلّ الوحيد لإدارة الاختلاف واستعادة السلم الاجتماعي والاستقرار في البلاد، يمر دائما عبر آلية الحوار بين مختلف الفاعلين والمتدخلين في القضية ذات الاهتمام.

 

الحوار مجدّدا، رغم محاولة بعض الأطراف تعطيله، انتصر على صيحات وشعارات التمرّد والتصعيد الصادرة من داخل اتحاد الشغل ومن أطراف سياسية أيضا سعت بكل جهدها لتوظيف حالة التوتر في حملاتها الانتخابية المبكّرة.

 

تمكّنت تونس مجدّدا من نزع فتيل التوتر وأفشلت بذلك مخططات تحويل وجهة المطالب الاجتماعية النقابية نحو عناوين سياسية، كما حاولت فعل ذلك أطراف سياسية في الإضراب العام الأخير يوم 17 جانفي 2019، غير أنها فشلت في النهاية.

 

 

نحو الانتخابات

في الأسابيع الأخيرة، تمكّنت تونس من إزالة عائقين جدّيين أمام مسار تنظيم إنتخابات على غاية من الأهمية في تاريخ البلاد وفي مسار تكريس ديمقراطيتها الناشئة بعد أن تمكّنت من سدّ الشغور الحاصل صلب تكيبة الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات في مرحلة أولى ثم من إنهاء الأزمة بين اتحاد الشغل والحكومة في مرحلة ثاني.

 

بعد استكمال تركيبة هيئة الانتخابات ونزع فتيل التوتر بين الطرفين الحكومي والنقابي، تسير تونس بجدية نحو انتخاباتها القادمة تشريعية ورئاسية بشروط الحد الأدنى على الأقل من السلم والاستقرار، في ظل حملات انتخابية عادت بشكل واضح لعناوين وشعارات الاستقطاب الثنائي القائمة على التنافي والإقصاء.

 

بالإضافة إلى المحكمة الدستورية، لم يبق أمام تونس في مسار إنجاح العرس الانتخابي القادم سوى أن تعي نخبتها السياسية جيدا طبيعة المرحلة التي تمر بها بلادها، وأن تغيّر من مضامين خطاباتها وحملاتها الانتخابية المبكّرة لتركّز جديا على البرامج والحلول الكفيلة بتجاوز الأزمة الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة، لتحقيق انتقال اقتصادي يعاضد انتقالا سياسيا حققت فيه البلاد الكثير من المكاسب.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.