منوعات

الأميرة در الشهوار.. ابنة آخر السلاطين العثمانيين التي تربعت على عرش الهند ودفنت في لندن

 

في 7 فيفري/ شباط 2006، لفظت الأميرة “در الشهوار”،  العثمانية التي تربعت على عرش مملكة الهند، آخر أنفاسها في العاصمة البريطانية، لندن، أين دفنت في”رووك وود”، مقبرة المسلمين.

 

وفي ذلك التاريخ، غادرت الأميرة الشهوار، الابنة الوحيدة لآخر الخلفاء العثمانيين، العالم، مثلما غادرت سنة 1924 وطنها، وهي لم تتجاوز ال10 من العمر، رفقة أسرتها بعد أن أصدر مصطفى كمال أتاتورك، قرارا بطردهم وترحيلهم من البلاد، لتنتهي بذلك الدولة العثمانية العظمى، بعد مايقارب 600 عام من الحكم.

 

ولسائل أن يسأل عن سبب اهتمام المؤرخين بهذه الأميرة العثمانية، التي ضربت سيرتها أصقاع العالم، حتى باتت حديث الصحف والكتب العالمية والعربية منها، إلى يومنا هذا.

 

 

فالأميرة “در شهوار”، التي تدعى “خديجة خيرية عائشة”، تعتبر ابنة الخليفة عبد المجيد آخر خلفاء آل عثمان، كانت الإبنة الوحيدة للسلطان “عبد المجيد الثاني”، وقد تميزت بالجمال، حتى أن والدها  كان يرسم لها لوحات عديدة ويعلقها في قصر “دولمه بهتشة”.

 

 

تزوجت بعد رحيلها وأسرتها إلى الهند سنة 1931 من الأميرَ “حمايت علي خان” أكبر أبناء “عثمان علي خان”، آخر حكام إمارة “حيدر أباد” جنوب الهند، التي فاقت مساحتها بلدانا أوروبية عديدة، ومثل هذا الزواج تقاربا بين القارتين الآسيوية والأوروبية، فيما ذكر مصادر أخرى أنه كان يهدف إلى الحصول على الشرعية الإسلامية كخليفة مقبل للمسلمين.

 

 

وقد أصبحت تعرف بعد زواجها من  الأمير “حمايت علي خان”، ب “أميرة برار” الهندية.

 


ويروي المؤرخون، أن ” نظام الدين” حاكم مقاطعة “حيدر أباد”، كان أغنى رجل في العالم. وكان “النظام” أعلى رتبة بين كل الأمراء في الهند البريطانية، وحكمت أسرته إمارة حيدر أباد منذ عام 1712 إلى عام 1948 حين غزتها القوات الهندية وضمتها إلى الهند عنوة.

 


وفاة الخليفة عبد المجيد وحلم “الدفن بتركيا”

لم تفقد الأميرة در الشهوار وأسرتها عند ترحيلهم القسري من موطنهم، السكن والمتاع والقصور والثروة والسلطان، بل أفقدو حق العودة والمنع من الدفن في ارض الأجداد بعد الموت، وهو ما تمظهر، عند وفاة والدها الخليفة “عبدالمجيد”، آخر سلاطين الدولة العثمانية سنة 1944.

وذكر المؤرخون أن السلطان قد أوصى بدفنه إلى جوار الخليفة “محمود الثاني”، وأبيه الخليفة “عبد العزيز”، وابن عمه الخليفة “عبد الحميد الثاني”، وقد سعت ابنته جاهدة لتنفيذ وصية والدها، حيث ذهبت إلى تركيا بصفة “أميرة برار” الهندية، وقابلت رئيس الجمهورية، وطلبت دفن والدها في مقبرة أجداده، إلا أنّه رفض طلبها.

ورغم ذلك لم تيأس الأميرة العثمانية، واستمرت بالسعي لتحقيق وصية والدها، الذي ظل جثمانه محفوظا في أحد مساجد “باريس”، إلى حين سنة 1954، حيث تمكنت من إقناع رئيس الحكومة آنذاك “عدنان مندريس”، لكنها صدمت برفض مجلس النواب، فما كان منها إلا أن تقوم بدفنه في البقيع، في المدينة المنورة بعد 10 سنوات من وفاته.

عبد المجيد الثاني

لا يمكن  الحديث عن الأميرة العثمانية در الشهوار ومسيرتها في الكفاح من أجل تحقيق حلم والدها بالعودة إلى تركيا، دون التطرق إلى  السلطان عبد المجيد الثاني، آخر السلاطين العثمانيين، والذي تولى حكم الدولة العثمانية بعد أن تم إلغاء نظام السلاطين وتجريد الخليفة من جميع امتيازاته.

كانت فترة ولايته قصيرة، حكم من 19 نوفمبر/ تشرين الثاني 1922 إلى 3 مارس/ آذار 1924، حيث أصدر أمر بخلعه من منصبه، ليتم بعد ذلك نفيه وأسرته إلى خارج البلاد، بعد أن قام كمال أتاتورك بمعية من انجلترا في مؤتمر لوزان، بإلغاء الخلافة الإسلامية في البلاد، وطرد جميع بني عثمان من تركيا، ومصادرة كافة أملاكهم في الدولة، وإعلان تركيا كدولة علمانية.



 

تقدم السلطان العثماني المنفي بطلب لملك مصر فؤاد ليستقبلها، ولكن مما روي أنه رفض استقبال أي فرد من السلالة العثمانية حتى لو كانوا نساء أو أطفالا، فاضطر الخليفة عبد المجيد الثاني للمغادرة إلى فرنسا أين استقر في قصر قديم خاص بولي عهد إنجلترا بأجر زهيد في مدينة “نيس” الفرنسية.

ولم يستلم السلطان عبد المجيد للفقر وشظف العيش، فكان يرسم اللوحات ويبيعها، وكان كثير التردد على المكتبات و المتاحف.

كما قيل أنه كان يحافظ على الاجتماع بالمسلمين من المغاربة والجزائريين في جامع باريس كل يوم جمعة ﻷداء الصلاة بالناس رغم كبر سنّه.

 

 

 

 

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق